جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
حديقة روسيا الخلفية في آسيا -1

كتب محمد خير الوادي : في كل مرة كنت ازور فيها منطقة آسيا الوسطى ، كانت تزداد قناعتي بان هذه المنطقة هي الحديقة الخلفية لروسيا ، رغم انهيار الاتحاد السوفياتي والمشكلات العاصفة التي المت بدول هذه المنطقة الخمس.لكن في زيارتي الاخيرة

الى هناك وبالتحديد الى كازاخستان وتركمنستان ، شعرت ان مقولة طغيان النفوذ الروسي هناك لم تعد تتناسب مع الوقائع الجديدة التي بدأت تترسخ هناك .في السابق كانت لموسكو اليد العليا في تلك المنطقة في كل المجالات الاقتصادية والعسكرية والثقافية،لكن اليوم هناك لاعبون جدد اقتحموا المنطقة ،اما بقواهم الخشنة كأمريكا ، واما بالقوة الناعمة كالصين ومؤخرا اليابان .وقد سٌرعت الازمة الاقتصادية التي تضرب روسيا اليوم وتراجع قيمة الروبل في تنامي نفوذ هذه القوى العالمية على حساب الوجود الروسي . ورغم العلاقات الجيدة القائمة اليوم بين بكين وموسكو وارتباطهما بمنظمة شنغهاي ، الا ان الملاحظ الان ان الصين قد تمكنت من التفوق على روسيا تجاريا في آسيا الوسطى. فقد ارتفع التبادل التجاري بين الصين ودول آسيا الوسطى الخمس، كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان، من 1.8 بليون دولار عام 2000 إلى 50 بليوناً عام 2013، ما يعني أن الصين تجاوزت روسيا في السنوات الأخيرة، لتصبح الشريك التجاري الأكبرلهذه الدول. كما تمكنت بكين من تثبيت وجودها بقوة في قطاع الطاقة في تلك الدول .وتستأثر الشركات الصينية بنحو ربع إنتاج النفط في كازاخستان، ما يعادل حصة شركة النفط الوطنية الكازاخية «كازمونايغاز»، وتنقله عبر أنابيب تمر بأوزبكستان لتغطية الطلب المتزايد من الاقتصاد الصيني على الطاقة. وتسعى الصين إلى رفع صادراتها من المنطقة إلى نحو 70 مليون طن سنوياً بحلول عام 2020 وأزاحت الصين شركة «غازبروم» الروسية كأكبر مشترٍ للغاز من تركمانستان، وباتت تستأثر بأكثر من 60 في المئة من صادرات الغاز التركماني عام 2014، بعد تراجع «غازبروم» عن التزاماتها السابقة نتيجة ضعف الطلب في أوروبا، ومشكلات الترانزيت مع أوكرانيا. وتتوقع الصين استيراد نحو 85 بليون متر مكعب من الغاز من تركمانستان بحلول عام 2020، بعد توسيع خطوط النقل الحالية التي دُشّنت عام 2009، ويصل طولها إلى ألف كيلومتر وتمر في أوزبكستان وطاجيكستان وقرغيزستان. والملاحظ ، ان جميع خطوط نقل النفط والغاز التي بنتها الصين مع دول آسيا الوسطى، تفادت المرور عبر الاراضي الروسية . وهو ما قاومته موسكو بشدة في السابق عندما حاولت دول آسيا الوسطى انشاء خطوط مماثلة لنقل الطاقة الى اوربا بعيدا عن روسيا . ورغم اتفاق كل من الصين وروسيا مؤخرا على تكامل مشروع الاتحاد اليورو آسيوي الروسي مع طريق الحرير الصيني ، الا ان الملاحظ ، ان جل الاستثمارت الصينية في مشروع طريق الحرير تتفادى الاراضي الروسية . والمثال الحي على بداية انكماش العلاقات الاقتصادية الروسية مع آسيا الوسطى يتجلى في الازمة التي اصابت العمال المهاجرين من الدول الفقيرة نسبيا في آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وكرغيستان وبدرجة أقل اوزبكستان الى روسيا .فقبل ثلاث سنوات وصل عدد العمال من هذه الدول الثلاث في روسيا الى نحو خمسة ملايين عامل، بلغت تحويلاتهم السنوية نحو ستة مليارات دولار .وبعد الاجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية في فرض التأشيرة على مواطني هذه الدول وتراجع سعر صرف الروبل بشكل كبير، وحملة التسريح الواسعة التي طالت هؤلاء العمال في روسيا بفعل الأزمة الاقتصادية ، تراجع عددهم الى النصف وتقلصت تحويلاتهم النقدية. وتكفي الإشارة إلى أن تحويلات العمال من روسيا شكلت 43 و30 في المئة من الناتج المحلي لطاجيكستان وقرغيزستان عام 2014 على التوالي، وقد تراجعت هذه التحويلات بنحو 40 في المئة خلال العام الحالي.وبالمقابل ، سارعت بكين الى ضخ 23 بليون دولار في مشاريع البنية التحتية في دول المنطقة، الامر الذي خلق فرص عمل بديلة لهؤلاء العمال واغناهم ذلك جزئيا عن السفر الى روسيا . والنفوذ الاقتصادي الروسي لم يتراجع في دول آسيا الوسطى لصالح الصين فحسب ، بل ظهر لاعب جديد قوي هو اليابان ، اضافة الى كل من تركيا وايران، وهو ما سنتحدث عته في المقالة القادمة .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة