جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الاقتحام السياسي الصيني للعالم -2

بكين – محمد خير الوادي تحدثنا في المقالة السابقة عن توق الصين لممارسة دور سياسي عالمي فعال وعدم الاقتصار على امتلاكها لثاني اقتصاد في العالم . لم تشأ بكين تكرار تجربة كل من اليابان والمانيا، اللتان حققتا تقدما اقتصاديامذهلا ، ولكن قرارهما السياسي بقي رهينة للولايات المتحدة بسبب عدم توفر القوة العسكرية واستقلالية القرار السياسي لديهما ا

.ولذلك تسعى بكين لىسلوك طريق آخر يتناسب مع حجمها الهائل ، طريق يقود الى استقلال قرارها السياسي ، وبناء قوة عسكرية تدعم هذا الاستقلال. وبدون ذلك تبقى مواقفها السياسية وتقدمها الاقتصادي اسرى لرغبات كتل دولية اخرى .وهذا ما ما كان يحدث في السنوات العشرين السابقة ، حيث كانت الصين تنأى بنفسها عن الصراعات الدولية ، وتكتفي بالدعوة الى ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية . اليوم اختلف الامر ، فمع توسع علاقات بكين الاقتصادية ، نمت شبكة المصالح الصينية في العالم ، وباتت الصين مضطرة الى توفير متطلبات حماية مصالحها التي تمتد الان لتشمل القارات الخمس كلها . هذا جانب ، ومن جانب آخر ، فان التقدم الاقتصادي الصيني قد وفر الموارد الضرورية لممارسة دور سياسي عالمي مستقل .اضافة الى ذلك ، فان السياسة الامريكية كان لها تأثير مباشر لدفع الصين للولوج الفعال الى مواقع القرار الدولي . فمن جهة ، فان انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الاوسط وامريكيا اللاتينية ومناطق في وسط اسيا وافريقيا، قد حفز بكين للعمل على ملىء الفراغ الذي تركته السياسة الامريكية في تلك المناطق . ومن جهة اخرى ، فان قرار واشنطن تركيز نحو ثلثي قواتها العسكرية في منطقة المحيط الهادي المجاورة للصين ، خلق حالة من القلق لدى صناع القرار الصيني ، ودفعهم الى عمل جاد باتجاهين : الاول ، تطوير الترسانة العسكرية الصينية وتحديثها ، والثاني ،بذل جهود سياسية مكثفة للتصدي للنفوذ الامريكي المتصاعد في دول جنوب شرقي آسيا المجاورة للصين .وهذا كله يتطلب خروجا صينيا سياسيا وعسكريا الى العالم . والعامل الاخير الذي مكن الصين من البدء بممارسة دور دولي اكثر فاعلية هو وصول الرئيس شي جين بينغ الى قمة القرار السياسي والعسكري في الصيني .فالرئيس الصيني الحالي يتميز بقوة الشخصية والحسم ، وهو مقتنع بان بلاده ينبغي ان يكون لها حضور قوي ليس في شرقي آسيا فحسب ، بل في العالم كله . وأول خطوات الرئيس الصيني في هذا الاتجاه ،كانت مبادرته عام 2013 حول انشاء طريق حرير جديد وتنمية المناطق الجاورة له .ورصدت بكين عشرات المليارات من الدولارات لتنفيذ هذا الاقتراح .وقد شبه البعض خطة الرئيس شي هذه بمشروع مارشال الامريكي الذي قدمت امريكا بموجبه 14 مليار دولار لاوربا بعيد الحرب العالمية الثانية ، وبذلك ضمنت واشنطن تعزيز نفوذها في اوربا.ومشروع طريق الحرير يوفر كذلك فرصة لبكين لاستثمار نحو اربعمائة مليار دولار- وهو حجم احتياطي الصين من القطع الاجنبي- في مجالات تعزز نفوذها في العالم . ثم ان طريق الحرير القديم شهد وقائع لابد من التوقف عندها، اهمها الرحلات البحرية السبع الذي قام بها الاسطول الصيني – وكان الاكبر في العالم آنذاك - أوائل القرن الخامس عشر الميلادي برئاسة الأدميرال الصيني تشانغ خه عبر المحيط الهندي،وجابت السفن الصينية بحار العالم وامنت المصالح الصينية في ذلك الوقت .وليس حدثا عابرا ان يترافق اقتراح انشاء طريق الحرير بشقه البحري، مع جهود كبيرة تقوم بها الصين لبناء ثاني حاملة للطائرات ، وتعزيز عدد سفنها الحربية . وفي الترجمة العملية لاقتراح الرئيس شي حول طريق الحرير ، وافقت الصين على انفاق خمسين مليار دولار للاستثمار في حقول النفط الروسية ، ووسعت استثماراتها في في وسط آسيا وايران ،وخصصت نحو نحو خمسين مليار لابرام عقود مع بريطانيا خلال زيارة شي الاخيرة لها ، واشترت 300 طائرة بوينغ من امريكا ، اضافة الى مئات المليارات من الدولارات من الاستثمارت الصينية المباشرة في قارتي افريقيا وامريكا اللاتينية . وفي الشق السياسي للخروج الصيني الى العالم ، اقدمت بكين على رفع مستوى علاقاتها مع موسكو. فقد وقف الرئيس شي مع روسيا في مواجهة العقوبات الغربية ضد موسكو ،ولم تكتفي بكين بادانة سياسة العقوبات ، ،بل وطدت التعاون الاقتصادي والعسكري العسكري مع موسكو ، واقامت ما يشبه التحالف السياسي معها في مجلس الامن الدولي تجلى في المواقف المشتركة التي اتخذتها الدولتان ازاء الازمة السورية .وقد شعرت خلال لقاءاتي الاخيرة مع الصينيين ، بانهم يدعمون خطوة الرئيس الروسي بوتين بشن غارات في سورية . ويعتقد الصينيون ، بان اي تعزيز للوجود الروسي في تلك المنطقة سيضعف النفوذ الامريكي ، وهذا بحد ذاته مكسب للصين ، اضافة لذلك ، فان موقف بكين الداعم لموسكو في كل من سورية واوكرانيا هو نوع من التسليف المستقبلي لموسكو في حال انفجر خلاف عسكري بين بكين وطوكيو او بين الصين وبقية دول جنوب شرقي آسيا حول الجزر المخنلف عليها . وتعول الصيني على دعم روسي لها آنذاك. ثم ان لبكين مصلحة في ان توجه موسكو ضربات عسكرية الى داعش لان مئات من الويغور الصينيين المعارضين يقاتلون الان في صفوف ذلك التنظيم الارهابي .ووخلال لقاءتي ببكين ،شعرت كذلك ، ان الصين لن تكتفي بدعم الموقف الروسي بسورية ، بل ستتخذ اجراءات خاصة بها من اجل دعم الرئيس بشار الاسد. في المقالة القادمة ساتحدث عن الاسلوب الجديد الذي لجأت اليه الصين للخروج الى العالم .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة