جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
اقتحام الصين للسياسة الدولية

بكين : محمد خير الوادي خلال لقائي مع الرئيس الصيني الاسبق جيانغ زيمين قبل عقد ونصف ، سألته: هل تخطط الصين لتعزيز تواجدها في الشرق الاوسط والمناطق القريبة منه ؟جاءني الجواب صاعقا: الشرق الاوسط بعيد جدا عن الصين،وليس لنا اهتمامات او مصالح كبرى هناك، ثم ان هذه عملية مكلفة لا طاقة لنا على تحملها.

كان هذا في بداية القرن الحالي, وكانت الصين غارقة في مشكلاتها الداخلية واهمها تأمين الغذاء والكساء لنحو مليار وثلاثمائة مواطن.وكان مجرد التفكير في تعزيز وجود الصين في الخارج ضرب من الخيال. اليوم هناك راي آخر للقادة الصينين ، لمسته في الاحاديث معهم خلال زيارتي لبكين التي انتهت للتو. يقول هؤلاء : نحن منهمكون اليوم بالعمل على تعزيز الوجود الصيني في مناطق العالم كلها ، وتقوية الدور الصيني في السياسة الدولية.ونحن نطرح افكارا ومبادرات تنطلق كلها من المبدأ الذي يحرك السياسة الخارجية الصينية وهو السلام والتنمية، وليس الحرب ونهب ثروات الآخرين ، كما فعلت الدول الاستعمارية . وفي الواقع، يشعركل من الزائر لبكين والمتابع لسياستها ،ان بلاد التنين باتت تشخص بابصارها الى جهات العالم الاربع،وهي لم تعد اسيرة مشكلاتها الداخلية أو الجغرافيا والنزعة الانعزالية . فما الذي حدث خلال السنوات الخمس عشرة الماضية وحفز قادة الصين على تغيير نظرتهم الى العالم؟ خلال الثلاثين سنة الماضية كانت الصين مشغولة بتأمين مقومات نهوضها الاقتصادي والعسكري،ولذلك حرصت في تلك الفترة على تجنيد كل امكاناتها وجهودها لخدمة هذا الهدف، وعدم هدر طاقاتها وتبديد ثرواتها في دهاليز السياسة الدولية المظلمة .ولذلك كانت بكين تنأى بنفسها عن كل الصراعات الدولية ، ولا تدخل في تحالفات وكتل دولية متخاصمة، ولا تعتبر احدا في العالم عدوا لها ، ولا تطرح مبادرات قد ترتب عليها اعباء مالية او سياسية . وكانت تتعامل مع الجميع ، وخير دليل على ذلك ان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم لم يقتصر في علاقاته الخارجية على التعاون مع الاحزاب الشيوعية والاشتراكية والتقدمية ، بل هو نسج علاقات عمل مع كل الاحزاب في كل الدول بغض النظر عن طبيعتها السياسية وايديولوجيتها وانتماءاتها القومية وحتى الدينية والمذهبية. كان المهم هواستمالة هذه الاحزاب – الحاكمة منها او المعارضة- الى الصين ، او تحييدها على الاقل ان كانت تتبنى مواقف معادية للصين . الذي حدث فعلا ، ان الصين قد تحولت خلال هذه الفترة القليلة المنصرمة الى قوة اقتصادية رائدة في العالم .فقد انتقلت من المركز الرابع، الى مناطحة امريكا في التربع على عرش الاقتصاد العالمي ، حيث بلغ الناتج القومي الصيني عام 2014 اكثر من 16 تريليون دولار ، وهو متأخر قليلا عن التاتج القومي الامريكي الذي يصل الان الى نحو 17 تريليون دولار.كما باتت الصين الدولة الاولى في العالم من حيث حجم التجارة الخارجية ومن حيث كمية احتياطييها من العملات الاجنبية (نحو اربعة تريليون دولار عام 2014). ووصلت الامور الى حد انه، اذا "عطس " الاقتصاد الصيني ، يصاب الاقتصاد العالمي بالرشح والحمى ! باختصار ، فقد استكملت الصين معظم مقومات نهوضها الاقتصادي ، وهي الان تنتقل الى مرحلة جديدة في تطورها، وهي مرحلة تعزيز وجودها السياسي العالمي المدعوم بقوة اقتصادية جبارة ونمو عسكري مضطرد.وفي هذه المرحلة الانتقالية ، جاء الى سدة الحكم في الصين رجل قوي وصارم وحيوي هو، شي جين بينغ الذي اخذ على عاتقه تعزيز الدور الصيني في العالم . في الحلقة القادمة سنتحدث كيف بدأ شي تنفيذ هذه المهمة الصعبة .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة