جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
التمرد الصيني على امريكا

كتب محمد خير الوادي:

لم تفوت بكين مبدأها الشهير في استثمار الفرص ، للتراجع عن قرار رفع قيمة اليوان الصيني الذي اتخذته قبل نحو عقد من الزمن تحت الضغوط والتهديدات الامريكية.لقد استخدمت واشنطن-آنذاك- كل وسائلها لاجبار الحكومة الصينية على رفع قيمة عملتها الوطنية قياسا على الدولار .

  وللتذكير ، كان الدولار الواحد قبل عشر سنوات يساوي 7-8 ايوانات .واضطرت بكين تحت الحاح واشنطن، الى رفع قيمة اليوان الى 6 ايوانات للدولار الواحد .كانت واشنطن تدعي ان القيمة المنخفضة للعملة الصينية ،ادت الى غزو اقتصادي صيني للاسواق الامريكية التي تستهلك نحو عشرين بالمائة من انتاج الصين . وقد نتج عن ذلك – حسب الامريكان – وضع باتت فيه المنتجات الامريكية غير قادرة على منافسة السلع الصينية ذات الاسعار المنخفضة . وكانت النتيجة ضمور الانتاج الامريكي وتزايد نسبة البطالة في امريكا الى مستويات خطيرة .رضخت بكين آنذاك للضغوط الامريكية التي هددت باغلاق الاسواق امام البضائع الصينية و اضطرت بكين لرفع قيمة عملتها الامر الذي كان له نتائج كارثية على الاقتصاد الصيني .وخلال السنوات الماضية اكتفت الصين باحصاء خسائرها ، ولم ترغب بمناطحة الثور الامريكي القوي .كانت الصين تنتظر ضعف امريكا من اجل الرد والتخلص من الاجحاف الذي اصابها .واليوم يعتقد الصينيون بان واشنطن لم تعد باحسن حالاتها ، ولذلك تجرأوا واتخذوا قرارا بتعويم اليوان امام الدولار ، الامر الذي يعني فتح المجال امام تخفيض قيمة العملة الصينية بشكل تدريجي.
لقد اكتشفت بكين ان خسائر هائلة حلت بها اثر الرضوخ للضغوط الامريكية برفع قيمة اليوان .فقد ادى ذلك الى زيادة تكلفة السلع الصينية الذي اعنكس تراجعا لقيمة الصادرات الصينية الى الخارج بسبب غلاء السلع الصينية ، كما ادى ارتفاع نفقات المعيشة في الصين الى توقف تام لنمو الاستثمارات الاجنبية في الصين ، وتراجع نسبة نمو السياحة الاجنبية الى الصين الى الصفر تقريبا. وبرزت ظاهرة مخيفة جديدة هي تهريب الاموال الى الخارج لشراء العقارات في الدول الاخرى ، وهو امر اسفر عن خروج مئات المليارات من الدولارات الى دول مثل اوستراليا وكندا والولايات المتحدة. وهذه المليارات كلها وظفت – كما قلنا - لشراء المنازل الفاخرة والاراضي المعدة للبناء في تلك الدول .وبذلك حُرم الاقتصاد الصيني من مصادر التمويل الداخلية . وفي الوقت نفسه ، افضى غلاء المعيشة في الصين الى نزوح كبريات الشركات العالمية عن هذا البلد الى دول ارخص مثل فيتنام وبنغلاديش واندونيسيا . باختصار ، ، فان الوهن الامريكي و تفاقم الازمات في الصين ، دفعا القيادة الصينية الى التمرد على الرغبة الامريكية واتخاذ قرار بتخفيض قيمة العملة الوطنية الصينية .
ورغم مراهنة بكين على ان هذا القرار سيساعد في تحسين وضع الاقتصاد الصيني ، لكن - برأيي - ان هذه الخطوة وحدها لن تكون قادرة على معافاة الاقتصاد هناك ، حيث يتطلب ذلك اجراءات كثيرة منها، تحريرالشركات الصينية من سيف الرقابة المصلت عليها والذي كبل طاقاتها الابداعية ، ونزع صفة الانتقام وتصفية الحسابات عن حملات مكافحة الفساد،ومراجعة القرارات التي خنقت سوق العقارات في المدن الكبرى الصينية ،وتحقيق الاستقرار الاداري في قيادات الشركات الحكومية التي تعاني الان من افراط شديد في تغيير اداراتها ، وانجاز اصلاح حقيقي للمصارف الصينية الحكومية ، وتقليص التوسع الافقي المفرط في الشركات الحكومية العملاقة وحصر انشطتها في المجالات الي اسست من اجلها ،وغير ذلك الكثير والكثير من الاجراءات .


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة