جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الاتفاق النووي ومعركة التنفيذ

كتب محمد خير الوادي:
انتهت معركة انجاز الاتفاق حول القدرات النووية الايرانية ، وهو امر جيد لانه يخلص المنطقة من خطر سباق نووي محموم ،وينهي العقوبات التي فرضت على الشعب الايراني ويظهر اهمية الحوار والمفاوضات في حل أعقد المسائل.وفي الوقت نفسه بدأت جولة جديد من هذه "الحرب الباردة " هي معركة التنفيذ،

والتي لا تقل صعوبة عن الاولى .وهناك عدة مشكلات تواجه الاتفاق و تزيد من العراقيل امام تنفيذه . المشكلة الاولى تتجلى في غموض بعض نصوص الاتفاق وعدم القدرة على التحقق من تنفيذها بشكل كامل، واعني هنا، تلك المتعلقة بالتخلص من اليورانيوم الايراني المخصب ، ومنع نقل معدات من منشأة نووية الى اخرى وتفتيش هذه المنشآت، وتخفيض نسبة اليورانيوم المخصب وعدم تصدير الوقود النووي.ومن يراقب التصريحات الامريكية والايرانية التي اطلقت بعيد الاتفاق يشعر بعمق الهوة التي تفصل بين فهم كل طرف لبنود الاتفاق . ثانيا على الرغم من ان اغلب دول العالم رحبت بالاتفاق ، الا ان هناك عقبات حقيقية تعترض مسيرة تنفيذه , منها الكونغرس الامريكي المعارض من حيث المبدأ لأي اتفاق مع ايران ، والموقف الاسرائيلي المشابه،وموقف بعض الدول الاقليمية التي ستضغط من اجل افشال تطبيع العلاقات مع ايران ، ثالثا: ان ادارة الرئيس أوباما دخلت فعليا في مرحلة الانتخابات الرئاسية ، وبذلك اكتسبت صفة البطة العرجاء الضعيفة . وينبغي ان نتذكر ان تنفيذ الاتفاق سيستمرسنوات لن يكون فيها  الرئيس أوباما – مهندس الاتفاق - في السلطة. ولا يمكن تجاهل تصريحات المرشح الجمهوري الرئاسي الامريكي الذي اعتبر الاتفاق كله كارثة حقيقية . ومعروف ان هناك فرصة كبيرة للجمهوريين للعودة الى البيت الابيض . ورابعا واخيرا ،ان الاتفاق قد ربط الغاء العقوبات بمدى تقيد ايران بخطوات التنفيذ ، لا بل ان هناك فقرة تهدد بالعودة الى العقوبات خلال 65 يوما في حال عدم تقيد ايران .
قد يجادل البعض بان اعادة العقوبات عبر مجلس الامن ستكون صعبة بسبب معارضة كل من روسيا والصين ، هذا من حيث المبدأ صحيح ، ولكن ينبغي الا يغيب عن الذهن ، ان العقوبات ضد ايران كانت بمعظمها غربية ، وان موسكو وبكين لم تتقيدا – أساسا - بكل هذه العقوبات .
يقولون في السياسة ان الشياطين موجودة في تفاصيل الاتفاقات ، وأضيف : وهي – اي الشياطين- تعشش في ادق زوايا التنفيذ.
في ضوء ذلك كله ، فانه من المبكر التهليل بالاتفاق والقول بانه سيفضي الى تحول تاريخي في المنطقة .ومن المبكر الدخول في سباق عبثي حول تعداد الدول الرابحة والخاسرة من الاتفاق . ويبقى الرابح الوحيد والمؤكد اليوم هي اسرائيل ،لانها تمكنت من دفع العالم للدخول في معركة وهمية مع ايران استمرت 12 عاما حول اسلحة نووية مفترضة لا تملكها طهران ، بينما ينام القادة الاسرائيليون مليء جفونهم وهم مطمئنون بان احدا لن يمس ترسانتهم النووية الموجودة فعليا ،والتي تهدد الامن والسلام في المنطقة .
فيما يخص الاتفاق النووي ، اذكر جملة مجنحة للراحلة مارغيت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا تقول : ليس المهم فقط اتخاذ القرار ، المهم اقناع الناس بتنفيذه ! ولعمري ، فان معركة اقناع الناس بتنفيذ الاتفاق النووي بين ايران والدول الكبر ستكون اصعب من مرحلة الوصول اليه .
  


الرجاء إرسال تعليقك:

الاسم  
التعليق

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة