جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
أولاً: عرض تاريخي للقضية الفلسطينية

تعتبر القضية الفلسطينية احدى اهم واعقد المسائل في العالم. فهي من حيث الاستمرار الزمني ينوف عمرها على المائة عام ،وهي تمس مصالحج العرب والمسلمين والدول الغربية الاساسية،وهي من حيث الجوهر صراع وجود بين العرب والحركة الصهيونية المدعومة من جانب القوى الغربية الاساسية. ثم ان القضية الفسطينية تتفاعل في احدى اهم المناطق الاستراتيجية في العالم وهي منطقة الشرق الاوسط التي تضم نحو ثلثي موارد الطاقة في العالم ، والتي كانت مهبطا للديانان التوحيدية الاساسية. ثم ان تبعات هذه القضية لا تزال حية وتتفاعل بقوة حتى اليوم .فهناك الشعب الفلسطسين الذي حرم من حقوقه الاساسية وشرد ت اكثريته وطردت من بيوتها وارضها ،ولايزال اللاجئون الفلسطينيون يعيشون في مناطق الشتات حتى اليوم ويحلمون ويناضلون من اجل العودة . وفي الطرف الاخر هناك يهود متطرفون يتسلحون بما يسمى بحقهم التاريخي في فلسطين . وفوق ذلك كله، هناك الدول الغربية التي لاتزال تعتقد ان اسرائيل تؤدي خدمات ذات طبيعة استراتيجية للمصالح الغربية في الشرق الاوسط، ولذلك تدعم هذه الدول السياسة الاسرائيلية بالكامل . فضلا عن ذلك ، فان الغرب مقتنع كذلك بانه قد عثر على حل للمسألة اليهودية التي اقضت مضاجعه قرونا عدة ، وليس مهما ان كان هذا الحل قد ادى الى الحاق الاذى باخرين . وهناك عامل اخر اضفى سمة التعقيد على القضية الفلسطينية وهو اعتقاد بعض اتباع الكنيسة الغربية بان وجوداسرائيل هو تجسيد لوعد الهي بمحاربة الشر ،ولذلك لابد من دعمها. وهكذا ، فان الصراع الناتج عن القضية الفلسطينية هو صراع عقائدي وديني وسياسي واقتصادي . وهنا تكمن صعوبة العثور على حل لهذا الصراع ،رغم المحاولات الحثيثة التي بذلها المجتمع الدولي. ويلاحظ ان الدول الغربية وعلى راسها الولايلت المتحدة ،تحاول فرض حلول تخدم اسرائيل وتلحق الاذى بالجانب الاخر. وقد تجسد ذلك في الخطط التي فرضها الغرب خلال السنوات الاخيرة.
لمحة تاريخية
تعود جذور الصراع الى اطماع اليهود في فلسطين.
فقد بدأت أطماع اليهود الغربيين في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1530 م عندما حاول اليهودي الإيطالي يوسف ناسي الذي كان يعتبر اغنىرجل في العالم انذاك بناء مستعمرة لليهود الغربيين الفارين من الاضطهاد الذي يتعرضون له في .و عندما بدأت الدول الغربية في احتلال مستعمرات جديدة، بدأ اليهود الغربيين في ثمانينيات القرن التاسع عشر بتبني نظريات جديدة في استعمار الاراضي الفلسطينية تقوم على فكرة استبدال محاولات السيطرة المدنية او السلمية بالسيطرة المسلحة. وقد كان من أكبر المتبنين لهذه النظرية الحركة الصهيونية العالمية التي قالت ان اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا ..
في اواسط 1880 ظهرت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعة "عشاق صهيون" (المؤتمر الصهيوني الاول كان في بازل عام 1897). وطالبت هذه الحركة باقامة دولة خاصة باليهود ؛ رأى العديد من الصهاينة ان موقع هذه الدولة يجب ان يكون في فلسطين - مكان الدولة التاريخية اليهودية. كانت فلسطين حينئذ جزءا من الدولة العثمانية و تحضى بحكم محلي (ولاية) ، وكانت المنطقة مأهولة بالفلسطينين و العرب .
رحبت الدول الغربية بالمشروع الصهيوني في فلسطين ، ولاقى دعما ماليا وعسكريا ولوجستيا من دول كبرى مثل بريطانيا و الولايات المتحدة و فرنسا. والتي رأت في هذا المشروع تحقيقا لمصالحها في المنطقة. وقد لجأت الدول الغربية الى خداع العرب . فقد وعدوا الشريف حسين بن علي بمنح العرب الاستقلال لقاء الثورة ضد الأتراك . وكانت مبادئ الثورة العربية قد وضعت بالاتفاق ما بين الحسين بن علي وقادة الجمعيات العربية في بلاد الشام والعراق في ميثاق قومي عربي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية متحدة قوية، ,وكانت فلسطين من ضمن المناطق المكونة لهذه الدولة العتيدة. وقد وعدت الحكومة البريطانية العرب من خلال مراسلات حسين مكماهون (1915) بالاعتراف باستقلال العرب مقابل إشراكهم في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الأتراك.
الا ان بريطانيا نقضت عهدها للعرب ، وتمت المصادقة على اتفاقية سايكس بيكو و من ثم وعد بلفور لتكريس الوجود الصهيوني في فلسطين ، وفصل الأخيرة عن محيطها العربي.
وبذلك ساعد العرب على الاطاحة بدولة الخلافة الاسلامية المتمثلة في الدولة العثمانية وعلى احتلال فلسطين. وتم توزيع الأراضي العربية حسب اتفاقية سايكس بيكو ، حيث وقع جزء كبير من فلسطين - باللون البني - تحت الإدارة الدولية
وعقد في عام 1916 تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا في العراق و بلاد الشام لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.
بالنسبة لفلسطين ، تقرر فيها أن تقع المنطقة التى اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية و يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا.
لاحقاً، وتخفيفاً للإحراج الذي أصيب به الفرنسيون والبريطانيون بعد ان كشفت الثورة البلشفية في روسيا هذه الاتفاقية و وعد بلفور عام 1917، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين. إلا أن محتوى اتفاقية سايكس-بيكو تم التأكيد عليها مجدداً في مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران .1922
كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد.. فوجدت أن لها مصلحة في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين اليهود إلى فلسطين بعد صدور وعد بلفور، وقامت بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة
لقي هذا ا الوعد استياء العرب والفلسطينيين ، الذين خدعتهم بريطانيا عندما وعدتهم بالاستقلال اذا وقف العرب بجانبها ضد العثمانيين.

سيطر الجيش البريطاني في عام 1917 على فلسطين وشرق الأردن بمساعدة الثورة العربية بقيادة الشريف ، وتم تطبيق معاهدة سايكس بيكو وخضعت الأردن وفلسطين للإنتداب البريطاني.
في 3 /1 /1919 وقعت أتفاقية فيصل وايزمان من قبل الامير فيصل أبن الشريف حسين مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في أنشاء وطن في فلسطين و الأقرار بوعد بلفور.وقد شجعت بريطانيا هجرة اليهود الى فلسطين. وحسب الإحصائيات الرسمية، هاجر 367845 شخصا (من اليهود وغير اليهود) إلى فلسطين منذ نهاية القرن ال19، منهم 33304 هاجروا من الناحية القانونية بين 1920 و1945. كذلك هاجر حوالي 50000-60000 من اليهود، وعدد قليل من غير اليهود، بطريقة غير قانونية خلال هذه الفترة. أدت الهجره الى الزياده في عدد السكان اليهود، كما نظمت الحركة الصهيونية عمليات ارهابية ضد التجمعات اليهودية في العالم من اجل دفع اليهود الى الهجرة الى فلسطين طلبا للامن. وفي الوقت نفسه، فرضت السلطات البريطانية قيودا ومضايقات على العرب في فلسطين. كما شكل اليهود منظمات عسكرية مثل"الهاجاناه" التي كانت ميليشيا شبه سرية تعاونت مع السلطات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم قاتلت البريطانيين والعرب عشية إلغاء الانتداب. في تلك الفترة نشطت أيضا منظمات يهودية أكثر تطرفا مثل "إرجون" و"مجموعة شتيرن" ("ليحي") التي قامت بعمليات إرهابية وشنت حملة عنيفة ضد الأهداف العربية والبريطانية
ولم يقف العرب مكتوفي الايدي بل بداوا بالثورات الشعبية ضد الانتداب البريطاني والاستيطان اليهودي في فلسطين.وكانت ثورة عام 1936من اضخم الثورات الشعبية التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد المستعمرين الإنجليز واليهود المهاجرين إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين ، وهي قد اعقبت ثورات عدة منها ثورة عام 1920، 1921 و ثورة البراق عام 1929
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ، تصاعدت حدّة هجمات الجماعات الصهيونية على القوات البريطانية في فلسطين ، مما حدا ببريطانيا إلى احالة المشكلة الفلسطينية إلى الامم المتحدة ، وفي 28 ابريل 1947 بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين ، واختتمت اعمال الجلسات في 15 مايو بقرار تأليف لجنة الامم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP) ، وهي لجنة مؤلفة من 11 عضوا ، نشرت هذه اللجنة تقريرها في 8 سبتمبر الذي أيد معظم افرادها حل التقسيم ، بينما اوصى الاعضاء الباقون بحل فيدرالي ، فرفضت الهيئة العربية العليا اقتراح التقسيم اما الوكالة اليهودية فاعلنت قبولها بالتقسيم ، ووافق كل من الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي على التقسيم على التوالي ، واعلنت الحكومة البريطانية في 29 أكتوبر عزمها على مغادرة فلسطين في غضون ستة أشهر اذا لم يتم التوصل إلى حل يقبله العرب والصهيونيون

وامعانا في التواطيء مع اليهود طرحت الدول الغربية مشروعا في الامم المتحدة لتقسيم فلسطين بين العرب واليهود وتمت الموافقة عليه في 29 نوفمبر 1947، وقضت بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية.
).


وفي الفترة التي تلت ذلك ، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية اليهودية، وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قاموا بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية ، في حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر في القيام باجرائات فعّآلة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين ، ونجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق ما حصلت عليه في قرار التقسيم ، وخرجت اعداد كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب المعارك او بسبب الخوف من المذابح التي سمعوا بها .
وفي 13 مايو1948 وجه حاييم وايزمان رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترومان يطلب فيها منه الايفاء بوعده الاعتراف بدولة يهودية ، واعلن عن قيام دولة إسرائيل في تل ابيب بتاريخ 14 مايو الساعة الرابعة بعد الظهر ، وغادر المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا ، وفي أول دقائق من 15 مايو انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين وأصبح الاعلان عن قيام دولة إسرائيل نافذ المفعول ، واعترفت الولايات الأمريكية المتحدة بدولة إسرائيل بعد ذلك بعشرة دقائق ، ولكن القتال استمر ولكن بين دولة إسرائيل والدول العربية المجاورة.
مع نهاية الحرب كانت إسرائيل قد أصبحت واقعا ، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين ، وإحتلت من فلسطين (حسب تقسيم الانتداب البريطاني) كامل السهل الساحلي بإستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون ،كما قامت على كامل النقب والجليل وشمال فلسطين ، وأصبحت مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. وبدأ تاريخ جبهة أعرض من الصراع مع الدول العربية.

وبدأ الاسرائيليون في ارتكاب المجازر ضد المدنيين الفلسطينيين العزل ، وهذا ماحدث في دير ياسين ، وهي قرية فلسطينية، تقع غربي القدس حدثت فيها مذبحة مروعة في 9 أبريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: ارجون و شتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسبن .وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان في القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب. وتراوح عدد الشهداء ما بين 250 إلى 360.
كانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينبة إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين. ولعلّها الشعرة التي قصمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948. وأضفت المذبحة حِقداً إضافياً على الحقد الموجود أصلاً بين العرب والإسرائيليين. وقد الهبت جرائم الاسرائيليين المشاعر العربية في كل مكان وكانت سببا لاندلاع اول حرب بين الدول العربية واسرائيل في.
في مايو 1948 قامت قوات خمس دول عربية (مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق) بدخول فلسطين لمنع قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، واستمرت العمليات العسكرية حتى يناير/ كانون الثاني 1949 بعد أن سيطرت إسرائيل عمليا على الأجزاء التي أعطاها إياها قرار التقسيم 194 وأكثر منها. وفي ذاك التاريخ ولدت مسألة اللاجئين بخروج أكثر من 400 ألف فلسطيني من ديارهم إلى الضفة الغربية (التي اتبعت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر ايضا) ، بالاضافة لدول الجوار والمهجر، ليبدأ الصراع العربي الإسرائيلي.
حققت الجيوش العربية عند فلسطين دخولها في 15 مايو 1948 انتصارات معتبرة، فالقوات المصرية حققت نجاحات ملموسة في القطاع الجنوبي ، كذلك القوات الأردنية والعراقية في جبهة القدس وشمال الضفة الغربية كذلك فعل الجيش لسوري في الجبهة الشمالية. أحدثت تلك العمليات حرجاً للقوات الصهيونية سرعان ما أزيلت آثاره بقرار مجلس الأمن في 22 مايو 1948 بوقف إطلاق النار مدة 36 ساعة، ورفضت الدول العربية ذلك القرار في حينه، فمارست الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطاً مشددة مصحوبة بتهديدات للحكومات العربية. وتقدم الوفد البريطاني في مجلس الأمن بطلب جديد لوقف القتال مدة أربعة أسابيع، وضبط تدفق المتطوعين والسلاح إلى فلسطين إبان تلك الفترة. وفي 2 يونيو أبلغت الدول العربية مجلس الأمن موافقتها على ذلك القرار، وتوقف القتال بالفعل في 11 يونيو وعرفت تلك الفترة بالهدنة الأولى.
الا ان الارادة المتزعزة للحكام العرب في تلك الايام وعدم التنسيق بين الجيوش العربية رغم تقديمها التضحيات ، والدعم والتدريب الذي نالته العصابات الصهيونية على يد بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، بالاضافة إلى تفوق الإسرائيليين بالعدد ، كل هذا ادى إلى هزيمة الجيوش العربية وسقوط أكثر من 78 % من ارض فلسطين بيد الدولة العبرية ، اي أكثر من المساحة المخصصة لها في التقسيم عام 1947 حيث اعطى لليهود 55% من ارض فلسطين.
قبل وبعد قيام اسرائيل ،لجا اليهود- كما اشرنا - الى اسلوب الجازر لدفع اللفلسطينيين الى مغادرة بيوتهم،وتم تنظبم هجمات ارهابية
استهدفت قرى و مدن فلسطينية شنتها منظمات الهاجاناه و الإرحون و الشتيرن..
أدت هذه العمليات إلى استيلاء اليهود على مايقارب 78% من مساحة فلسطين التاريخية ، و قتل و تهجير 750 ألف إلى مليون فلسطيني قسريا إلى دول الجوار واجزاء اخرى من فلسطين. شكّل اللاجئون الفلسطينيون الذين خرجوا من المناطق التي قامت عليها إسرائيل ، نواة جديدة للقضية الفلسطينية.
اذ نزح بين عام 1947 مرورًا بحرب 1948 حوالي 750000 عربي فلسطيني عن بلداتهم.. بعد نهاية الحرب تقسمت منطقة الانتداب بين إسرائيل والأردن ومصر حيث منحت إسرائيل الجنسية الإسرائيلية لمن بقي داخل حدودها فقط ورفضت عودة النازحين العرب من خارج هذه الحدود. أما الأردن فمنحت جنسيتها لسكان الضفة الغربية بما في ذلك اللاجئين إليها. أما سكان قطاع غزة واللاجئين إليها فبقوا دون مواطنة إذ رفضت مصر منحهم الجنسية المصرية. يشكل اللاجئون اليوم اكثر من نصف الشعب الفلسطيني اي حوالي 5,5 مليون
بعد الانتهاء من حرب 1948، تم التوقيع على اتفاقيات رودس التي فرضت الهدنه بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن ولبنان. ووقعت كل دولة على الاتفاق بشكل منفصل ، ماعدا العراق . وتم بموجب هذه الاتفاقيات رسم الخط الأخضر الذي تم تحديده رسميا كخط وقف إطلاق النار. بقيت داخل الخط الأخضر، أي في إسرائيل، عدد من البلدات والمدن العربية الفلسطينية والمدن المختلطة التي يسكنها يهود وعرب. كذلك بقي داخل الخط الأخضر الجزء الغربي من مدينة القدس إذ مر الخط الأخضر وسط المدينة.
أدى رسم الخط الأخضر على أرض الواقع إلى تقسيم فلسطين إلى ثلاث اجزاء، إسرائيل (وهو الجزء الأكبر يشكل مانسبته 78% من مساحة فلسطين) والضفة الغربية (التي الحقت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر) ، حيث يشكل الأخيران مانسبته 22% من مساحة فلسطين التاريخية ، قامت إسرائيل بأحتلالهما لاحقا في عام 1967 .
ولم يهدأ الوضع في المنطقة بعد قيام اسرائيل، التي برهنت على انها اداة لتنفيذ المخططات الغربية الاستعمارية. برز ذلك اثناء ازمة السويس عقب القرار الذي اتخذه جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس، حيث نظمت كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل عدوانا ضد مصر انتقاما
من خطوة عبد الناصرعام وقد اخفق هذا العدوان في تحقيق اهافه.1956
بعد ذلك حاول الفلسطينيون لم شملهم من اجل ابراز قضيتهم. وقد تكللت هذه الجهود بقيام
منظمة التحرير الفلسطينية التي تأسست عام 1964 كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين. جاء تأسيسيها بعد انعقاد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في القدس نتيجة لقرار الجامعة العربية في إجتماعها الأول بالقاهرة عام 1964 لتمثيل الفلسطينيين في المحافل الدولية .وهي تضم معظم الفصائل والأحزاب الفلسطينية تحت لوائها. ويعتبر رئيس اللجنة التنفيذية فيها، رئيسا لفلسطين و الشعب الفلسطيني في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية و قطاع غزة بالاضافة إلى فلسطينيي الشتات. و تجدر الاشارة إلى ان حركة المقاومة الاسلامية (حماس) و حركة الجهاد الإسلامي ليستا من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية و ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة سحبت عضويتها.
كان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة ، هو تحرير فلسطين عبر النضال المسلح . إلا أن المنظمة تبنت فيما بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الإنتدابية ، حيث كان ذلك في عام 1974 في البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني ، والذي عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها ، حيث شكلت ما يعرف بجبهة الرفض.
في عام 1988 تبنت رسميا خيار الدولتين في فلسطين التاريخية ، والعيش جنبا لجنب مع إسرائيل في سلام شامل يضمن عودة اللاجئين واستقلال الفلسطينيين على الأراضي المحتلة عام 1967 وبتحديد القدس الشرقية عاصمة لهم .]
في عام 1993 قام رئيس اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير آنذاك ياسر عرفات بالإعتراف رسميا بإسرائيل، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين ، في المقابل إعترفت إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني . نتج عن ذلك تأسيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، والتي تُعتبر من نتائج إتفاق أوسلو بين المنظمة وإسرائيل..
بعد تاسيس منظمة التحرير ،استمر الوضع المتوتر في المنطقة بسبب سياسة اسرائيل العدوانية ورفضها تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وفي السادس من حزيران عام 1967 شنت اسرائيل عدوانا جديدا ضد الدول العربية مصر و سوريا و الأردن وبمساعدة لوجستية من دول غربية عديدة ،أنتهت بإنتصار إسرائيل واستيلائها على باقي فلسطين (قطاع غزة و الضفة الغربية) بالاضافة إلى سيناء المصرية و هضبة الجولان السورية. وتنحي الرئيس المصري جمال عبد الناصر عن الحكم بشكل مؤقت] ،
كما ألحقت الحرب هزيمة نفسية بالجيوش العربية بعد أن فقدت الكثير من ثقتها في قدراتها العسكرية وكفاءتها القتالية، في حين ارتفعت معنويات الجيش الإسرائيلي وراجت مقولته "إنه الجيش الذي لا يقهر".
أعلنت إسرائيل عن ضم القدس الشرقية (التي كانت تتبع للأردن إداريا منذ 1951) بشكل إنفرادي بعيد النكسة مباشرةً ، ففي القرار الإسرائيلي الذي أصدره الكنيست في 27 يونيو 1967 تم بموجبه تخويل حكومة إسرائيل بضمها للجزء الشرقي من القدس، وجعل المدينة بأكملها عاصمة موحدة للدولة العبرية والذي كرس الجهود الإسرائيلية المستمرة لتهويدها بعده. كما قامت اسرائيل بضم الجولان السوري المحتل وطبقت عليه الوانين الاسرائيلية وقد اصدرت الامم المتحدة عدة قرارات اعتبرت قرار الضم هذا باطلا. كما صدر قرار مجلس الامن الدولي رقم 242 والذي اكد على انسحاب اسرائيل من الاراضي العربية التي احتلتها اثر عدوان حزيران.]
كان لتداعيات حرب 1967 أو النكسة وقع كبير على منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كانت لاتزال فتية آنذاك ، ونتج عنها تأسيس فصائل جديدة منشقة ذات فكر أقرب إلى الماركسية منها إلى القومية العربية، نتيجة لتدهور المشروع القومي العربي في فترة مابعد النكسة ، وبدأ انتشار الفدائيين الفلسطينيين يتركز في دول الطوق وخاصة الأردن و لبنان و سوريا. وبدأ العمل المقاوم يظهر من خارج فلسطين، بعد سقوط الضفة الغربية و قطاع غزة بيد إسرائيل وإكمال إحتلالها لأرض فلسطين. وفي هذه الاثناء وقعت معركة الكرامة في 21 آذار 1968 بين قوات الجيش الأردني و الفدائيين الفلسطينيين من جهة وقوات الجيش الإسرائيلي من جهة أخرى ، حين حاولت القوات الإسرائيلية احتلال الضفة الشرقية من نهر الأردن لأسباب تعتبرها إسرائيل استراتيجية. وقد عبرت النهر فعلا من عدة محاور مع عمليات تجسير وتحت غطاء جوي كثيف. فتصدت لها قوات الجيش الأردني وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية المتواجدة هناك على طول جبهة القتال بقوة [20] في قرية الكرامة حيث التحموا مع الجيش الإسرائيلي في قتال شرس. استمرت المعركة أكثر من 16 ساعة، مما اضطر الإسرائيليين إلى الانسحاب الكامل من أرض المعركة تاركين وراءهم ولأول مرة خسائرهم وقتلاهم دون أن يتمكنوا من سحبها معهم. وتمكنت القوات الأردنية ومنظمة التحرير في هذه المعركة من تحقيق النصر والحيلولة من تحقيق إسرائيل لاهدافها.
وقد ظهرت فيما بعد خلافات حادة بين المنظمة والحكومة الاردنية
وكان من أكثر اسباب الخلاف بين الحكومة الأردنية و الفدائيين الفلسطينيين الموجودين بالأردن ، هو عمليات خطف الطائرات الغربية التي كانوا يقومون بها وتفجيرها لاحقا في صحراء الأردن . وكان تيار في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على رأس هذه العمليات التي أدانتها لاحقا ، حيث كان وديع حداد العقل المدبر لعمليات الاختطاف هذه . وكان تعليله بالتخطيط لهذه العمليات هو تعريف العالم بوجود قضية شعب فلسطين . اضافة الى سيطرة قوات لمنظمة التحرير على بعض مناطق الاردن الامر الذي كان كافيا لانفجار صراع عسكري بين المظمة والاردنيين.في شهر ايلول عام 1970
في هذا الشهر تحرك الجيش الأردني بناء على تعليمات الملك حسين لوضع نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية المتواجدة في المدن الأردنية و التي أرادت احداث تغير في الأردن. لم تكن العلاقات بين الملك حسين وجمال عبد الناصر جيدة الامر الذي اعطى منظمة التحرير قوة دافعة داخل الأردن مرده ان الانظمة العربية المجاورة للاردن سوف تتدخل إلى صالح المنظمات الفلسطينية اذا ما نشب الصراع مع الجيش الأردني الا ان ذلك لم يحدث ، واضطرت بعدها القيادة الفلسطينية ان تنسحب من عمّان إلى الريف الأردني في الشمال ، وبالأخص أحراش جرش. وفي تموز 1971، خرجت قوات الثورة الفلسطينية من الأردن نهائيا ومعها جميع الفدائيين وأسلحتهم إلى لبنان وسوريا.
ما إن استقرت منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان حتى اشتعلت الحرب الأهلية عام 1975 وتورطت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية وبدلا من أن يتوجه رصاص المقاومة إلى إسرائيل توجه نتجية لهذه الفتنة إلى صدور اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين أنفسهم لكن هذا لايعني ان عمليات المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل على الجبهة اللبنانية قد هدأـت، ففي 1978 قام الجيش الإسرائيلي بغزو جنوب لبنان لغرض مطاردة المقاتلين الفلسطينين كعملية إنتقامية لهجوم فلسطيني على حافلة ركاب إسرائيلية في تل أبيب ادت إلى مقتل 35 إسرائيليا ولكن الأزمة إنتهت بتدخل مجلس الأمن وإنسحاب إسرائيل.
كما تورطت قيادة المظمة بالخلافات اللبنانية، الامر الذي ادى الى امتعاض جزء من القوى اللبنانية من الوجود الفلسطيني .وقد هاجمت ميليشيات حزب الكتائب اللبناني اليميني الفلسطينيين في حافلة شرق بيروت في يوم 13 أبريل 1975 . كانت تلك الشراره لبدء القتال في كل انحاء البلاد ، حيث تحالفت الحركة الوطنية اللبنانية مع منظمة التحرير الفلسطينية و سيطرا على ما يقرب من 70 ٪ من لبنان في أبريل 1976. في يونيو من نفس العام ، دخلت القوات السورية الى لبنان بطلب من السلطات اللبنانية للمساعدة في وقف الحرب الاهلية هناك.
انتهت الحرب الأهلية اللبنانية عمليا في عام 1989 بعد إتفاق الطائف . إلا ان منظمة التحرير كانت قد خرجت من الصراع منذ خروجها من لبنان في عام 1982 إلى تونس ودول عربية أخرى أثر الإجتياح الإسرائيلي للبنان ، بإستثناء حرب المخيمات التي نشبت مابين 1985 و 1988 والتي كان لبقايا مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية في مخيمات لبنان، دور فيها.
قدم رونالد ريغان ضمان شخصيا للمقاتيلن الفلسطينين بالحفاظ على أمن عائلاتهم إذا ما غادروا إلى تونس و اضطرت إسرائيل إلى الموافقة على خروج المقاتلين تحت حماية دولية مكونة من 800 جندي مارينز أمريكي، و 800 جندي فرنسي و 400 إيطالي. غادر 14،614 مقاتل فلسطيني بيروت إلى سوريا وعدة دول عربية تحت القصف الإسرائيلي، بالرغم من الحماية الدولية، بينما غادرت القيادة الفلسطينية إلى تونس .
خلال الأعوام 1985 و 1988 و 1991 قامت إسرائيل وعملائها بشن غارات على مكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في تونس ، إغتالت فيها أثنين من أكبر قيادات المنظمة وهم خليل الوزير (أبو جهاد) و صلاح خلف (أبو إياد).
اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية من تونس مقرا لها طوال نحو عشر سنوات ، قبل أن يمهد اتفاق للسلام أبرم عام 1993 الطريق أمام عودتها إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.
في 8 ديسمبر أقدمت آلية عسكرية إسرائيلية على دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين أمام حاجر بيت حانون (إيرز) بصورة متعمدة، فاستشهد اثر هذا الحادث 5 وأصيب 7، جميعهم من مخيم جباليا للاجئين (أكثر مخيمات غزة ازدحاما بالسكان)، فكانت ثورة الغضب التي سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء قطاع غزة، خصوصا في اليوم التالي، عقب تشييع جثامين الشهداء، وما هي إلا ساعات حتى امتدت الشرارة إلى مدن ومخيمات الضفة الغربية، فخرجت المظاهرات الغاضبة من كل مكان، وسط ذهول وصدمة سيطرت على إسرائيل، فاضطر رئيس وزرائها في ذلك الحين إسحاق شامير لقطع زيارة خارجية كان يقوم بها، لكي يقف على حقيقة ما يجري، والتطور الكبير الذي لم يكن في الحسبان.


ورغم أن الثورة التي أشعلها الفلسطينيين كانت شعبية، ولم يُستخدم فيها السلاح، إلا أن الجيش الإسرائيلي تعامل معها بكل قسوة، وأصدر قادته الأوامر بوقفها بكل الطرق الممكنة، فبدأت الطائرات بإلقاء القنابل الدخانية والمسيلة للدموع لتفريق عشرات الآلاف من المتظاهرين، فيما أطلق الجنود العنان لرشاشاتهم التي حصدت الكثير وأوقعت العشرات بين قتيل وجريح في الأيام الأولى من تلك الهبّة التي حملت فيما بعد اسم "انتفاضة
استمرت إنتفاضة الحجارة عدة سنوات ، حيث أن بداية تلك الانتفاضة لم يقررها أحد، لكن نهايتها كانت بقرار سياسي، إذ أصبح 13 سبتمبر 1993 آخر أيامها، حينما وقعت اتفاقية إعلان المبادئ في العاصمة النرويجية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة العبرية أو مايطلق عليه اتفاق اوسلو، وعادت بعدها طلائع القوات الفلسطينية إلى غزة والضفة الغربية . وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني ، مرحلة أخذ فيه الصراع منحى جديدا، لكن الثورات لم تتوقف، فشهد العام 1996 ما سمي بـ"هبّة النفق" اثر إقدام السلطات الإسرائيلية على فتح نفق أسفل المسجد الأقصى، قبل أن تندلع بعد ذلك بأربع سنوات انتفاضة أخرى أطلق عليها انتفاضة الأقصى. في هذه الاثناء انفجرت حرب الخليج الاولى والثانية.
كان موقف القيادة في منظمة التحرير منقسما على نفسه في حربا الخليج الأولى و الثانية ، ففي حرب الخليج الأولى (1980-1988) آثرت بعض القيادات الفلسطينية في بادئ الأمر ، التقرب إلى إيران بسبب شعارات الثورة الإسلامية التي نادت بتحرير القدس ومعاداة الإمبريالية و الصهيونية ، فيما احتفظت بعض الفصائل الفلسطينية الأخرى بعلاقات جيدة مع العراق خاصة تلك القومية منها .
أما في حرب الخليج الثانية عام 1991 ، والتي نشبت على أثر غزو العراق للكويت عام 1990 ، فكان موقف منظمة التحرير بالإجماع ضد الحرب على العراق ، بالرغم من وجود اختلافات بين قيادات المنظمة في تأييد و رفض نتائج الغزو العراقي للكويت ، فكانت منظمة التحرير من المصوتين بعدم المشاركة في أي حرب ضد العراق في مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في عام 1990 إلى جانب الأردن و اليمن و السودان و ليبيا ، واعتبرت الحرب عدوانا على الأمة العربية.
يشار بالذكر إلى ان تأييد بعض القيادات العليا في منظمة التحرير لغزو العراق للكويت عام 1990 قد أدى إلى نتائج وخيمة على المنظمة و أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت، والذي كان يقدر عددهم قبل الغزو بقرابة 400,000 مقيم حيث خسرت المنظمة دعما لوجستيا وماديا خليجيا استمر لعقود ، وقاعدة جماهيرية كبيرة كانت موجودة بالكويت ، حيث غادرت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية العاملة من هناك ومن مناطق مختلفة بالخليج إلى الأردن و العراق و الضفة الغربية و أوروبا و الولايات المتحدة .
قام المجلس الوطني الفلسطيني في 15 نوفمبر 1988 بأعلان استقلال دولة فلسطين على جزء من ارض فلسطين التاريخية ، تم ذلك خلال انعقاد الدورة التاسعة عشرة (دورة الانتفاضة) المنعقدة في الجزائر.
ويطلق إعلاميا على اعلان الاستقلال بوثيقة إعلان الاستقلال . مع نهاية الاعلان عزفت موسيقات الجيش الجزائري النشيد الوطني الفلسطيني. بعدها قامت 105 دول بالاعتراف بهذا الاستقلال، و قامت منظمة التحرير بنشر 70 سفيراً فلسطينياً في عدد من الدول المعترفة بالاستقلال.
يذكر أن الشاعر محمود درويش هو من كتب وثيقة الاستقلال، و بأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات هو من قرأه.
خلال هذه الفترة عقد في مدريد في إسبانيا في نوفمبر 1991، تم التحضير له بعيد حرب الخليج الثانية، وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين إسرائيل وكل من سوريا، لبنان، الأردن و منظمة التحرير الفلسطينية. وكانت محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية وإسرائيل وأخرى متعددة الأطراف تبحث المواضيع التي يتطلب حلها تعاون كل الأطراف. اعترفت منظمة التحرير الفسطينية بقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن والذي يحمل في طياته اعترافا ضمنيا بدولة إسرائيل بعد أن ظلت لسنوات تعارضه وتعتبره تفريطا في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
ترأس وفد منظمة التحرير الفلسطينية حيدر عبد الشافي، لكن لم يكن تمثيل الفلسطينيين وقتها بشكل مستقل، حيث كان الوفد الفلسطيني ضمن الوفد الأردني المشارك ، حيث كانت إسرائيل تشترط ذلك لحضور المؤتمر. ولكن تبين فيما بعد ان بعض اعضاء قيادة منظمة التحرير كانو يجرون مفاوضات سرية مع اسرائيل بعيدا عن التنسيق مع بقية الاطراف العربية.وقد تم التوصل اثر هذه المفاوضات الى اتفاقية أوسلو التي وقعتهاو إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في مدينة واشنطن ، الولايات الأمريكية المتحدة ، في 13 سبتمبر ايلول 1993، وسمي الاتفاق نسبة إلى مدينة اوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي افرزت هذا الاتفاق.
وتنص الاتفاقية على إقامة سلطة حكومة ذاتية انتقالية فلسطينية (أصبحت تعرف فيما بعد بالسلطة الوطنية الفلسطينية)، ومجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني، في الضفة الغربية وقطاع غزة، لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات ، مقابل اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل . ومن المفترض ، وفقا للاتفاقية، أن تشهد السنوات الانتقالية الخمس، مفاوضات بين الجانبين، بهدف التوصل لتسوية دائمة على أساس قراري مجلس الأمن 242 و338. ونصت الاتفاقية ايضا، على أن هذه المفاوضات سوف تغطي القضايا المتبقية، بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، الحدود، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين. الا ان المتابعين لهذه الاتفاقية يرون انها قد تسببت في تقويض الموقف الفلسطيني ، حيث عارضها الكثير من قيادة منظمة التحرير، لاسيما ان كثير من بنودها لم تطبق على الأرض. كنيجة لهذا الاتفاق تم تاسيس السطة الفلسطينية بموافقة اسرائيلية على أساس إعلان المباديء بين الفلسطينين والإسرائيلين حول الحكم الذاتي المرحلي في واشنطن 13 سبتمبر 1993 ، وفي إطاره تم إعطاء الصلاحيات المدنية بشكل مؤقت لحين مفاوضات الوضع النهائي التي كان من المفترض ان تجري بعد 3 سنوات.
يقوم الفلسطينون في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) بإنتخاب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وإعضاء المجلس التشريعي .
ويقوم الرئيس بتعيين المدعي العام ويختار رئيس الوزراء ويكون مسؤولا عن قوات الأمن والشرطة الفلسطينية.يقوم رئيس الوزراء بإختيار مجلس الوزراء.
وفي عام 1996 انتخب ياسر عرفات رئيسا لمناطق الحكم الذاتي. وفي العام نفسه غيرت منظمة التحرير الفلسطينية بصورة رسمية الجمل والعبارات الموجودة في ميثاقها الداعية إلى القضاء على دولة إسرائيل وتعهد عرفات بمحاربة الإرهاب. حيث تم رسميا في 14 ديسمبر 1998 ، شطب 12 بند من أصل 30 وتغيير جزئي في 16 بند ، في تصويت المجلس الوطني الفلسطيني بأغلبية ثلثي المقاعد في الجلسة التي حضرها الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون في غزة.
وفي سبتمبر 2000 اندلعت انتفاضة الأقصى عقب الزيارة التي قام بها أرييل شارون المتورط في مجازر عدة بحق الشعب الفلسطيني من أشهرها مجزرة صبرا وشاتيلا 1982. وشاركت مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية في هذه الانتفاضة وكبدت إسرائيل خسائر بشرية ومادية موجعة
.وفي عام 2002 اطلق العرب في قمة بيروت مبادرة السلام العربية والتي تقوم على اساس الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 مقابل الاعتراف العربي الكامل باسرائيل. لكن هذه المبادرة بقيت حبرا على ورق بسبب رفض اسرائيل لها.
كما اطلقت اللجنة الرباعية الدولية التي تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا استنادا على "رؤية الرئيس الأمريكي بوش" التي أوضحها في كلمة ألقاها في 24 يونيو خطة للتسوية تدعى2002 خطة "خارطة الطريق" مع وعد تضمن الدعوة إلى البدء محادثات للتوصل لتسوية سلمية نهائية -على ثلاث مراحل- من خلال إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005. تضع خريطة الطريق تصورا لإقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بنهاية العام 2004، وبعد الالتزام باتفاق لوقف إطلاق النيران، سيتعين على الفلسطينيين العمل من أجل قمع "المتشددين". أما إسرائيل سيتعين عليها الانسحاب من المدن الفلسطينية وتجميد بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة. لكن خارطة الطريق لم تطبق ايضا ولم يتم انشاء دولة فلسطينية.
وفي عام 2006 جرت انتخابات عامة في الضفة والقطاع فازت على اثرها حركة حماس باغلبية الاصوات . وقد تم تكليف اسماعيل هنية بتشكيل الحكومة الفلسطينية . وقد رفضت فتح دعوة حماس للمشاركة في هذه الحكومة ، وانفجر صراع مرير بين الحركتين،حاولت فتح حسمه عبر تحريك القوى الامنية التابعة لها في غزة، لكن حماس اتخذت تحركا وقائيا واجتاحت مقرات فتح في القطاع وسيطرت على كل القطاع. وقد رفض الرئيس محمود عباس خطوة حماس ، واثر ذلك فرضت اسرائيل حصارا خانقا على القطاع.واغلقت مصر معبر رفح .
وفي27 ديسمبر 2008م شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا شاملا على قطاع غزة ، واعلنت الحكومة الاسرائيلية ان هدفها هو اسقاط سلطة حماس في القطاع .وقد استمر العدوان نحو ثلاثة اسابيع ارتكبت خلالها اسرائيل أكبر مذبحة منذ حرب 67، بدأت هذه العملية يوم السبت الموافق 27 ديسمبر 2008 وبلغ عدد الشهداءخلال 22 يوماً 1305 فلسطينياً شهيدا وأكثر من 5400 جريح من بينهم ما نسبته 46% من الأطفال والنساء.
واخفقت اسرائيل في تحقيق اهدافها.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة