جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
المهاتما غاندي



هو القائدالذي ناضل طويلا من اجل استقلال الهند وكرامة الشعب الهندي . وقد اشتهر بنبذه للعنف وتفضيله النضال السلبي والعصيان المدني في مواجهة الاستعمار البريطاني.

ولد المهاتما غاندي (أبو الهند) أي الروح الكبيرة عام 1869 في قرية راجكوب وسمي بهذا الاسم لأنه قاد الشعب على طريق الحرية بقوته الروحية التي أدهشت العالم. وهو ينتمي إلى أسرة هندوسية اشتهرت بالصدق والشرف والشجاعة وكان والده قد شغل منصب وزير

كان غاندي حتى السابعة عشر من عمره يعيش في عزلة من العالم وكان يتلقى الحنان من أمه التي علمته كل أمور الدين

وكان ضعيف الذاكرة حيث تبدى ذلك جلياً في المدرسة بالإضافة حبه إلى العزلة وقد تزوج في سن السادسة عشر حسب تقاليد الهندوس وكانت اسم زوجته ستور بي.

وفي عام 1889 سافر إلى انكلترة لدراسة الحقوق .و تعلم فيها الرقص والغناء الهندي والموسيقى ولكنه لم يترك الدراسة حيث اطلع خلال آخر أيامه الدراسية في انكلترة على أسفار (ألغيتا) أي الصوفية الهندوسية المترفعة عن الدنايا والداعية إلى الزهد والتقشف وقال فيها: ان هذا الكتاب يهدي إلى الحق، ودرس التوراة وسير المصلحين العالميين.

وبعد إنهاء دراسته ونيل شهادة الحقوق، عاد إلى الهند وهو غارق في تأملاته يفكر في إصلاح شعبه وقيادته من الفقر والمرض والجهل إلى الثراء والعافية والعلم والحرية.

واستقر في بومباي حيث زوجته وولده الذي كان قد بلغ الرابعة من عمره وانكب على دراسة القوانين الهندية، ولكنه لم يوفق في العثور على عمل فعاد إلى بلدته (راجكوت) وحتى تلك اللحظة لم يكن قد اهتدى إلى طريق الثورة على مستعمري بلاده . وفيما هو حائر في أمره ،تلقى رسالة من إحدى المؤسسات في جنوب إفريقيا تقول إن لهذه المؤسسة قضية هامة وما تزال أمام المحاكم منذ زمن بعيد ويود المدير العام من غاندي ملاحقة القضية،.

- كان غاندي في الرابعة والعشرين من عمره عندما سافر الى جنوب إفريقيا حيث كان جحيم الشقاء هناك لا يقاس بها جحيم الهند ،فقد كان الألوف من العمال الهنود يعانون من الظلم والاضطهاد ويخضعون لقانون التمييز العنصري الذي لم ينجو منه غاندي ، فلم يجد فندقاً يقبله لأنه ملون، كما أمره المفتش في القطار بمغادرة حافلة الدرجة الأولى على الرغم من دفعه ثمن البطاقة كاملاً، كما تعرض لموقف مشابه عندما طلب منه القاضي الإنكليزي أثناء المحاكمة نزع عمامته واصفاً إياه بالآسيوي والتي كانت في نظر الأوروبيين والإنكليز تعني (المحتقر) وحيثما توجه كان يقابل بالازدراء، فقرر أن يتسلح بالصبر وأن يبادر إلى النضال دفاعا عن حقوق الفرد وكرامة الإنسان..

، في سنة 1889 نشبت حرب البويريين الإنكليز المستوطنين والسكان الأوروبي الأصل فدعا غاندي الهنود المضطهدين للتطوع لنقل الجرحى وإسعافهم و إغاثة المرضى ومساعدة الذين شردتهم الحرب. فراح الهنود يعرضون صدورهم للخطر لنقل الجرحى فقتل منهم عدد كبير ولم يكونوا يطمعون بأجر أو مكافأة، لكنهم أحسوا بأن السماء بعثت لهم زعيماً محباً مخلصاً فبادروا إلى البذل تلبية لدعوة هذا الزعيم.

بعد هذه الحرب بدأ نجم غاندي يلمع ،وبدأ الأوروبيون يحسبون له حساباً حيث قام بالدعوة إلى الاتحاد والتضامن لمقاومة كل ظلم يلحق بهم واتحاد المظلومين اولا لإبعاد الظلم عنهم.

وفي سنة 1904 اشترى جريدة (الرأي الهندي) وجعلها منبراً لحركته ،فأيقظت المظلومين من سباتهم العميق, ولم يكتف غاندي بذلك ، بل اشترى أرضاً واسعة في ناتال وأنشأ فيها مزرعة تعاونية جعلها ملجأً أميناً لكل عامل مضطهد وحيث كان يعيش مع اللاجئين عيشة الزهد والتقشف مع زوجته وأولاده بخشن الملابس وزهيد الطعام، وفي هذه المزرعة صام لأول مرة وسجن ثلاث مرات،

ولم يتمكن الإنكليز من أدراك مدى قوة حركة غاندي، فبادروا إلى قمعها بالقوة حيث تم زج الرجال والنساء وحتى الأطفال في السجون، وكانت زوجته كستوربي في طليعة المعتقلات.

ولما وصلت أخبار الاستبداد البريطاني إلى أوروبا ، نطمت الصحافة الأوروبية حملة على الجنرال الإنكليزي (سمطس) حاكم جنوب أفريقيا ، فاتهم بتشويه وجه المدنية الإنسانية وأرغم على إلغاء التدابير الظالمة التي أعلن غاندي ثورته السلمية عليها.

ثم انتقل غاندي إلى شبه القارة الهندية ولم يباشر حركته التحررية قبل أن يدرس أحوال الشعب الهندي ويلمس أسباب تخلفه وشقائه و وضع في السجن بعد أن اتهمه الإقطاعيون الهنود بتحريض الشعب على الثورة، فأعلن الفلاحون العصيان المدني فما كان من المدعي العام إلا أن طلب تأجيل المحاكمة تفاديا لاندلاع الفتنة ثم أطلق سراح غاندي ليعود إلى نشاطه مجدداً

وبعد قيام الحرب العالمية الأولى وانتصار انكلترة بدماء أبناء المستعمرات تناست وعودها بتعديل سياستها الاستعمارية، لذلك عاد غاندي إلى نشاطه مجدداً حيث اعتمد على المقاومة السلبية وحدد نهجه بأنه نتصار الحقيقة بقوة الروح والمحبة.) .

وكثيراًُ ما أعلن غاندي أن مذهب اللاعنف ليس غاية في حد ذاته، بل هو وسيلة لبلوغ الاستقلال.

واستطاع المستعمرون افتعال حوادث دامية في بومباي والبنجاب ليجدوا مبررا لتدخلهم بالقوة فبادر غاندي لتهدئة مواطنيه ودعاهم للصبر.

وفي 13 نيسان عام 1919 اجتمع عشرات الألوف من الهنود رجالا ونساء وأطفالاً في مكان يدعى (جاليونا لألا باغ، فهاجمهم الجنرال (داير) الإنكليزي وفتح عليهم النار فقتل منهم ستمائة وجرح الآلاف، كما أرسل طائراته لتقصف الجماهير من الجو وساق ألوف الرجال إلى السجون. عندئذ أعلن غاندي يومذاك خطة اللاتعاون مع الإنكليز حتى يرضخوا ويعيدوا إلى الهند حقها والتي تقضي:
1- التخلي عن الألقاب ورتب الشرف.

2- رفض شراء سندات القروض التي تعقدها الحكومة.

3- إضراب المحاكم ورجال القانون عن العمل.

4- فصل الخصومات بالتحكيم الأهلي.

5- رفض المناصب المدنية والعسكرية.

6- الدعوة إلى الاستقلال الاقتصادي للهند.

7- مقاطعة مدارس الحكومة والوظائف على اختلاف مراتبها.

وتلبية لذلك، استقال الموظفون وأضرب الطلاب وهجر المتقاضون المحاكم، وبدأ غاندي ينظم الحركات الشعبية متنقلا من منطقة إلى منطقة وكان همه الأكبر أن يظل الشعب هادئاً فلا يحدث انفجار يبرر لجوء الإنكليز إلى السلاح . وقد رأى غاندي أن بريطانيا تحتكر شراء القطن الهندي بأبخس ثمن لتعود الهند فتشتريه قماشا بأثمان باهظة، فدعا مواطنيه إلى مقاطعة البضائع الإنكليزية لذا حمل المغزل ليكون قدوة لسواه وليحمل الهنود على غزل القطن في أوقات فراغهم وبذلك تتعطل مصانع بريطانيا ويثور المشتغلون فيها على حكامهم.

وانتشرت هذه الفكرة بسرعة مذهلة فراح مئات الألوف من السكان يحرقون الأقمشة الإنكليزية ويعتبرونها رمزاً للعبودية والاستعمار.

وفي عام 1920 عقد المؤتمر الوطني الهندي اجتماعاً قرر فيه المطالبة بالاستقلال والعمل لإحرازه بالطرق الشرعية والسلمية. وكان غاندي ينتظر تمادي السلطة في طغيانها ليعلن العصيان المدني. وطالب في تلك الأثناء بإعادة الاعتبار للمنبوذين الذين لا يقل عددهم عن الستين مليون نسمة. فلقي منهم تجاوباً عظيماً وخصوصاً لما أعلن أمام الجماهير قائلاً :

خير لي أن أقطع إرباً من أن أنكر إخواني من الطبقات المدحورة وإذا قدر لي أن أبعث حياً بعد موتي فأقصى مناي أن أكون من هؤلاء لأشاطرهم ما يتلقون من إهانات وأعمل على إنقاذهم.

كما رأى المرأة مظلومة متأخرة فطالب بمساواتها مع الرجل وحثها على الكفاح للحصول على حقوقها كاملة.

وعلى الرغم من استمرار غاندي في دعوته إلى اللاعنف والنضال السلمي فقد نشبت عام1921 معارك دامية بين الهنود والإنكليز.

كما أن السلطة الاستعمارية كانت تبذل قصارى جهدها للتفريق بين الهندوس والمسلمين وبذر الشعور الطائفي فيما بينهم، فرد غاندي عليها في4تشرين الأول 1921 بإعلان تضامنه التام مع المسلمين مع أه هندوسي وذلك على أثر اعتقال الزعيمين المسلمين الأخوين : محمد علي وشوكت علي، وقد أذاع بياناً وقعه خمسون من أعضاء المؤتمر الوطني حظر فيه على الهندوس الخدمة العسكرية والمدنية مع السلطة الإنكليزية وكان المسلمون قد سبقوه بإصدار مثل ها البيان.

ألقي القبض من جديد على المهاتما غاندي بتهمة التحريض على حكومة صاحب الجلالة، وكلن الهدف سحق حركة التحرير في الهند، حيث حكم عليه هذه المرة بالسجن لمدة ثلاث أعوام ولما دخل السجن اشتدت المقاومة وغمرت الهند نقمة عارمة على الإنكليز وازداد المناضلون إقداماً وتأثر الرأي العام العالمي وبدأت المطالبة في الدول الأوروبية بإرغام بريطانيا على إنصاف المظلومين واحترام حقوق الأمة الهندية.

أمضى المهاتما غاندي عامين في السجن تم إخراجه منه نتيجة سوء حالته الصحية. وفي عام 1924 في الرابع من شباط وعند خروجه اعتزل المهاتما النشاط السياسي واعتكف مؤقتاً ليستعيد صحته المتداعية وعند عودته إلى العمل السياسي أعلن المبادى التالية:

1- اتحاد الطوائف هو السبيل الوحيد إلى الاستقلال .

2- المنبوذون مواطنون.

3- لا تعاون مع السلطة الإنكليزية المستعمرة .

4- إتباع اللاعنف قولاً وفعلاً.

5- مكافحة المظالم وإنصاف العمال والفلاحين.

وفي 12 آذار عام 1930 قرر دعوة الشعب إلى مسيرة الملح والتي استغرقت السير أربعا وعشرين يوماً،وكانت تهدف إلى تحدي احتكار الحكومة الإنكليزية لاستخراج الملح والذي كان الهنود يستهلكونه بكميات كبيرة.

وبعد النصر الذي حققه من خلال هذه المسيرة انصرف غاندي إلى معالجة مشاكل المنبوذين. ففي سنة1932 وضعت السلطة البريطانية مشروع قانون يقضي بانتخاب المنبوذين نوابهم على حده وفي معزل عن الشعب الهندي، فعارض المهاتما هذا المشروع معلناً أن المنبوذين مواطنون هنود ولا بد من تغيير نظرة مواطنيهم إليهم. وانتصرت وجهة نظره بعد صيام كاد يودي بحياته. وفي سنة 1934 انسحب من حزب المؤتمر الوطني واعتزل السياسة فاقتصرت زعامته على التوجيه غير المباشر واستمر في توحيد الصفوف وتنمية الإدراك في عقول الجماهير والدعوة للاعتصام حتى استطاعت الهند انتزاع استقلالها في 15 آب 1948 حيث أعلنت بريطانيا الجلاء في حزيران عام 1948 .

توفي غاندي في 30 كانون الثاني من عام 1948 بعد إطلاق النار عليه من قبل أحد المتطرفين الهندوس الذين اعتبروا غاندي متساهلاً مع المسلمين والاتصال بالإنكليز . ورغم وفاة غاندي، الا ان افكره استمر في تحريك ملايين الناس واشعال شعلة النضال التي أعادت الأمل للملايين في الهند والعالم بالحياة الحرة الكريمة.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة