جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
اقتصاد الفقراء

تأليف : افيكيت بانرجي – استر دوفلو كتاب اقتصاد الفقراء، يظهر جليا حجم المعاناة، التي يعاني منها الفقراء في هذا العالم المجنون، الجوع والجهل وقلة المال، أو انعدامه في بعض الأحيان، يؤثر سلبا على حياة هاته الفئة من البشر. الكتاب يقدم أرقام وإحصائيات، تثير الدهشة والاستغراب، ويسوق أمثلة لمواطنين، خصوصا من دول جنوب شرق أسيا الفقيرة، كالهند وبنجلادش، والتي تعاني بالإضافة إلى الفقر، من انفجار ديموغرافي مهول، يؤثر سلبا على التوزيع العادل للثروات بين المواطنين، ففي الهند مثلا، والتي يطلق عليها بلد التناقضات، هناك غنى فاحش، وهناك أيضا فقر مدقع. وقد ترى وأنت في أحد شوارع الهند، ناطحات سحاب، وبجانبها أكواخ الفقراء، وهذا يدل على الهند لم تستطع حل مشاكلها، مع كثرة الولادات، ورفض الناس لتطبيق، سياسات تنظيم النسل. بالإضافة إلى هذا، هناك مشكل سوء التغذية، ففي الهند مثلا، ضرب الكتاب مثلا، عن مواطن هندي، فقد عمله في الفلاحة، وتوجه للعمل في قطاع البناء، لكنه لم يستطع أن يتحمل، لأن جسمه ضعيف، وهذا راجع لأنه لا يأكل السعرات الحرارية اللازمة، من أجل تقوية جسمه، وهو في الأربعين من عمره، وهذا المثال ينطبق على الكثيرين، ليس في الهند فقط، بل في كثير من الدول الفقيرة. في أفريقيا أيضا، وفي الدول التي نهشتها الحروب الأهلية، يعاني السكان هناك، من فقر مدقع، وقد ساق الكتاب، أن إفريقيا لديهم مشاكل أخرى، كمرض الملاريا، الذي تنقله بعوضة، ويحتاج السكان لشراء مصيدة للبعوض، تشتغل بالكهرباء، وأغلب الأسر فقيرة ولا تملك ثمنها، رغم أنه لا يساوي سوى دولارات قليلة، لذلك تظل مصيدة البعوض، بالنسبة لهم، حلما بعيد المنال. من بين الإحصائيات التي صدمتني شخصيا، هي أن هناك في هذا العالم، حوالي مليار جائع، لا يجدون ما يسدون به رمقهم، وهذا راجع لسوء توزيع الثروات، بين مختلف دول العالم، فالأغنياء الذي يملكون كل شيء، ويستحوذون على كل شيء، لا يلقون بالا لمن جاع أو أكل لهذا فمنظمة التغذية والزراعة الفاو، تدق ناقوس الخطر، وأن السنوات القادمة، ربما نشهد ارتفاع عدد الجوعى في العالم، وهناك بالفعل من يموت جوعا في هاته الأثناء. نحن نعيش في عالم، حيث الأغنياء يزدادون غنا، والفقراء يزدادون فقرا، فهناك هوة شاسعة بين دول الشمال الغنية، ودول الجنوب الفقيرة، فالدول الغنية تحتكر كل شيء الفقر والجوع وسوء التعليم، هو الثالوث المقدس في الدول الفقيرة، فمن بين الإحصائيات الصادمة أيضا، أن سبعين مليون طفل، لا يستطيعون الذهاب للمدرسة، لأسباب شتى تختلف من بلد لأخر، فالأسر التي لديها أطفال كثيرون، لا تستطيع أن تدرسهم كلهم، فغالبا يكون واحد من أصل سبعة أطفال، هو الذي يتلقى التعليم، فيما الأخرون يضطرون للخروج لسوق العمل لمساعدة الأبوين. لهذا تجندت بعض المنظمات الغير حكومية، كمنظمة براتام في الهند، التي قامت بإنشاء مدارس متنقلة، وشغلت معها اساتذة متطوعين، وقاموا بالتجوال في أكثر من قرية، لتقديم المساعدة للأطفال الذين لا يستطيعون الالتحاق بالمدارس، وكانت النتائج مبهرة، فبعض الأطفال أظهروا ذكائا وبراعة، في القراءة والكتابة وحل بعض المسائل الحسابية البسيطة. في المغرب، هناك أطفال يتركون مقاعد الدراسة، ويخرجون لسوق الشغل، أو يخرجون من البلد، عبر الهجرة السرية، وهذا راجع لانهيار منظومة التعليم في المغرب، فرغم كل برامج الإصلاح التي قامت بها الدولة، منذ الاستقلال حتى اليوم، ظل التعليم على حاله، تعليم يلقن فقط، ولا يجعل التلاميذ يخرجون مواهبهم المكبوتة. لا يمكن أن نفصل بين كل ما ذكرناه، وبين ما يجري في فرنسا، حيث تشهد احتجاجات غير مسبوقة، ربما تكون الأكبر والأعنف منذ سنوات طويلة، إنها ثورة الفقراء، الذين أحسوا أنهم من يدفع ثمن، سياسات الرئيس ماكرون، الذي أصبح في وضع لا يحسد عليه، المحتجون رفعوا سقف مطالبهم، ويطالبون الآن باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يصفونه بأنه رئيس الأغنياء، ولا يهتم بالفقراء. نحن نعيش في عالم، حيث الأغنياء يزدادون غنا، والفقراء يزدادون فقرا، فهناك هوة شاسعة بين دول الشمال الغنية، ودول الجنوب الفقيرة، فالدول الغنية تحتكر كل شيء، من تكنولوجيا ومال وصحة، بينما الدول الفقيرة تغرق في مشاكل لا حصر لها، ولا تملك أي حلول او رؤى مستقبلية، ولا يصلها من الدول الغنية إلا الفتات. ففي كثير من البلدان العربية، هناك موجة سخط عارمة، خصوصا في فئة الفقراء، الذين يتحملون فوق طاقتهم، بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الخدمات التي تقدمها الدولة، في المستشفيات والمدارس، وبطء الإدارات في خدمة المواطنين، مما ينذر بانفجار وشيك. وفي المغرب لا يختلف الحال كثيرا، فهناك موجة سخط شعبي، من سوء إدارة الحكومة، لكل القطاعات، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، ففي العام الماضي شهدت بعض المدن احتجاجات شعبية كبيرة، كمدينة الحسيمة، فيما عرف بحراك الريف. يطرح الكتاب سؤال بسيطا، لكن الجواب عليه صعب جدا، وهو كيف نحارب هذا الفقر في العالم؟ الدول الغنية تتحمل مسؤولية كبيرة، لأنها تمتلك ما يفتقد إليه الاخرون، المال والتكنولوجيا والعلم، ولديها أيضا خبراء في الاقتصاد، قادرين على إيجاد الحلول، وهم جالسون في مكاتبهم المكيفة، والمؤثثة بما غلى ثمنه، وقد طرح كثير من الاقتصاديين، ومنهم الحاصلون على جائزة نوبل، كثير من النظريات حول السبل التي يمكننا من خلالها محاربة الفقر، لكنها مع الأسف ظلت مجرد نظريات، ولم تطبق على أرض الواقع. يبدو أن العالم اليوم، منشغل بأحداث مهمة، وليس له الوقت لإيجاد حلول لمشكل مليار جائع، لا يجدون ما يسدون به رمقهم، أفواه الجوعى تنتظر من يعطيها، ولو كسرة خبز نظيفة، وشربة ماء نقية، لا يوجد بها بكتيريا أو ملاريا في حين هناك مبادرات فردية، من أغنياء للمساعدة ولو قليلا، كالملياردير الأمريكي بيل غيتس وزوجته، وكذلك بعض اللاعبين، الذي يمتلكون جمعيات خيرية، ويحاولون رسم الابتسامة على وجوه الأطفال الفقراء، وكذلك هناك الممثل الأمريكي مات ديمون الذي يملك منظمة تشتغل في مجال الماء، وتحاول توفير الماء الصالح للشرب في البلدان الفقيرة، خصوصا في أفريقيا، والمغني الأمريكي من أصل إفريقي ايكون، الذي يملك منظمة لنضيء أفريقيا، وتعمل منظمته من أجل توفير الكهرباء للقرى الفقيرة في أفريقيا، هاته المبادرات الفردية، حققت نجاحات كبيرة جدا، في انتظار أن تتحرك الدول. هاته المبادرات الفردية، لا تستطيع لوحدها، أن تحل مشكل الفقر، الذي يتفاقم يوما بعد يوم، وفي مختلف بقاع العالم، وحتى الدول الغنية، يوجد فيها فقراء، وربما زادوا بعد الأزمة المالية الخانقة الأخيرة، التي كادت تعصف بالنظام الرأسمالي، لولا تدخل الدول لإنقاذ بنوكها الرئيسية ـ التي كانت قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس. الفقراء هم من دفع الثمن الأكبر، جراء هاته الأزمة المالية سنة 2008، وهناك من خسر منازلهم، وآخرون خسروا أعمالهم، فيما الذين تسببوا بهاته الأزمة، نفذوا بجلودهم، والدليل هو إفلاس بنك ليمان براذرز، الذي جر معه حوالي خمسين ألف مودع، خسروا ودائعهم، ومازالوا إلى الآن يدفعون ثمن ذلك، ويشتكون من ارتفاع قيمة الإيجار. ويبدو أن العالم اليوم، منشغل بأحداث مهمة، وليس له الوقت لإيجاد حلول لمشكل مليار جائع، لا يجدون ما يسدون به رمقهم، أفواه الجوعى تنتظر من يعطيها، ولو كسرة خبز نظيفة، وشربة ماء نقية، لا يوجد بها بكتيريا أو ملاريا. وفقا لبيان صدر عن هيلين كلارك، المديرة العامة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وجوزيت شيران، المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي، فإن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، كان هذا سنة 2010، ولحد الآن ليست هناك أية نتائج ملموسة في الواقع، اليمن ما زال يعاني، وكذلك في دول أخرى، في مختلف القارات . الهويات الافتراضية في المجتمعات العربية المؤلف : عبد الحكيم أحمين، أوضح كتاب بعنوان "الهويات الافتراضية في المجتمعات العربية" للباحث والإعلامي المغربي عبد الحكيم أحمين، أن مفهوم الهويات بالعالم العربي والإسلامي الذي تتداخل فيه عناصر اللغة والدين والتاريخ، بدأ يتناسل إلى هويات صغرى في ظل التركز على عناصر العرق أو الطائفة أو القبيلة/المنطقة. ويهدف الكتاب الصادر حديثا عن دار الأمان بالمغرب أساسا، إلى إماطة الحجب التي تحول دون رؤية الهويات المتعددة والمتصارعة التي ظهرت في الواقعين الحقيقي والافتراضي، وإلى التعريف بها وكيفية نشوئها، ويوضح بعض عناصرها ومقوماتها وسماتها، ويحلل ما تثيره من آلام وآمال. ويركز الكتاب على مواقع التواصل الاجتماعي لأنها صارت منبرا لملايين الناس، ليوضح الأجواء المحيطة بهذه الهويات في الفضاء الافتراضي الذي كشف ما كان مستورا وخاملا من القضايا والإشكاليات والهويات، ومنحها الوسيلة للتعبير عن نفسها، أو الترويج لرؤيتها للحياة الخاصة والعامة، أو الإفصاح عن مرجعيتها وأيديولوجيتها ومطامحها. وصار ذلك الفضاء الرقمي حلبة تعجّ بخطابات متنوعة -وأحيانا متضاربة- عن الهوية، وتشهد ميلاد هويات جديدة وأخرى تقليدية تبحث عن موطئ قدم لها بين نظيراتها. ولاحظ المؤلف أنه مع تعاقب الخطوب القاصمة لظهر العالم العربي والإسلامي خاصة (هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 وغزو أفغانستان واحتلال العراق 2003..) بدأت تبرز بين الفينة والأخرى تقسيمات قديمة لأبناء البلد الواحد من قبيل: شيعة وسنة وأكراد... وبفعل تأثير الإعلام الغربي وعزفه على وتر تلك التقسيمات، بات الإعلام العربي يروّج لها، ثمّ تطور الأمر لإحياء هويات من الماضي لتصير هويات جديدة، تبحث لها عن سند شعبي في هذا التجمع البشري أو ذاك على خلفية انتماء عرقي أو ديني أو طائفي. ومع رياح الربيع العربي ازدادت الهوية الإسلامية حضورا، لكن الأمر اكتسى طابعا حادا في سوريا والعراق واليمن، حيث تطورت الأمور لمواجهات بين عدد من الهويات القديمة الجديدة، وانقسمت الهوية الإسلامية العامة إلى هويتين مذهبيتين كبيرتين: "الهوية الإسلامية السنية" و"الهوية الإسلامية الشيعية". ينقسم هذا الكتاب -الذي يحمل عنوانا فرعيا "أي دور لمواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الهوية؟"- إلى فصل تمهيدي يتضمن الإطار المنهجي للدراسة، وفصلين نظريين، ودراسة تطبيقية، إضافة إلى خاتمة وملاحق


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة