جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
العلاقات السياسية والاقتصادية بين الصين والدول العربية

--
اولا: العلاقات السياسية

وافق عام 2006 اليوبيل الذهبى لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية. وبفضل الجهود الملموسة من كلا الجانبين, واصلت العلاقات الثنائية تطورها المستقر وتعمق التفاهم والصداقة بين الجانين.
الصين والعرب اصحاب تاريخ طويل وحضارات عريقة. وقد بدأت الاتصالات والتبادلات بينهما منذ القرن الثانى قبل الميلاد. وان العلاقات الصينية - العربية قد فتحت صفحة جديدة منذ اكثر من خمسين عاما عندما التقت الدول العربية والصين سويا فى التيار التاريخى للتحرر الوطنى والتنمية..
ان عام 1956 هو عام غير عادى فى تاريخ العلاقات الصينية - العربية. ففى هذا العام وعلى اساس روح مؤتمر باندونغ العظيمة, اقيمت العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية وكل من مصر وسورية واليمن، الامر الذي فتح الباب امام العلاقات العربية الصينية في الوقت المعاصر. كما بدأت الدول العربية بعد مؤتمر باندونج عام 1955 الاعتراف بحكومة جمهورية الصين الشعبية وسحبت اعترافها بحكومة الصين الوطنية، حتى أصبحت جميعها الآن تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع جمهورية الصين الشعبية.

قائمة بتواريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وجمهورية الصين الشعبية
اسم الدولة التاريخ
جمهورية مصر العربية 30/5/1956
الجمهورية العربية السورية 1/8/1956
الجمهورية اليمنية 24/9/1956
جمهورية العراق 25/8/1958
المملكة المغربية 1/11/1958
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الاشتراكية 20/12/1958
جمهورية السودان 4/2/1959
جمهورية الصومال 14/12/1960
الجمهورية التونسية 10/1/1964
الجمهورية الإسلامية الموريتانية 19/7/1965
دولة فلسطين 1966
جمهورية جيبوتي 8/1/1971
دولة الكويت 22/3/1971
الجمهورية اللبنانية 9/11/1971
المملكة الأردنية الهاشمية 14/4/1977
الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى 9/4/1978
سلطنة عمان 25/5/1978
دولة الإمارات العربية المتحدة 1/11/1984
دولة قطر 9/7/1988
مملكة البحرين 18/4/1989
المملكة العربية السعودية 21/7/1990

وأكدت جميع البيانات المشتركة العربية الصينية الصادرة بهذا الشأن أن حكومة الصين الشعبية هي الممثل الشرعي الوحيد للصين وأن تستندالعلاقات بين الطرفين على أساس مبادئ التعايش السلمي وعلى تأييد الصين للحقوق العربية وسيادة الدول العربية على أراضيها ومقاومتها للعدوان الاستعماري والصهيوني، والتزام الصين الشعبية بما سبق أن أعلنه رئيس وزراء الصين الراحل شو ان لاي أثناء زيارته للقاهرة في عام 1964 من مبادئ خمسة تحكم علاقات الصين بالدول العربية وهي:

1 - تأييد الصين لنضال الدول العربية في مكافحة الإمبريالية ومحاربة الاستعمارين القديم والجديد ومن أجل الاستقلال الوطني.

2 - تأييد الصين لسياسة الحياد وعدم الانحياز التي تتبعها الدول العربية.

3 - تأييد الطريق الذي تختاره الشعوب العربية لتحقيق الوحدة.

4 - تأييد الحلول التي تتفق عليها الدول العربية لحل الخلافات بينها بالطرق السلمية وعدم التدخل في النزاعات العربية.

5 -احترام كافة الدول لاستقلال وسيادة الدول العربية وعدم التدخل في شئونها.
وخطت العلاقات العربية الصينية نحو الامام في عام 1971 عندما اثيرت مسألة تمثيل حكومة جمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة.
وقد بدأ الموقف العربي يتبلور في هذا الصدد على ضوء قرار مؤتمر بلجراد لدول عدم الانحياز عام 1961 والذي دعا الدول المعترفة بحكومة الصين الشعبية إلى تأييد تمثيلها في الأمم المتحدة وحيث قررت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في اجتماعها في 17/9/1961 أن يترك لكل دولة عربية حرية اتخاذ الموقف الذي تراه أثناء عرض هذا الموضوع في الجمعية العامة في الأمم المتحدة. وهكذا قد لوحظ أنه منذ عام 1965 لم يقتصر دور معظم الدول العربية على تأييد تمثيل الصين الشعبية في الأمم المتحدة بل اشترك بعضها في تقديم مشروعات القرارات الخاصة بذلك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ففي ذلك العام اشتركت كل من الجزائر والصومال وسوريا في تقديم مشروع القرار الخاص بتأييد تمثيل الحكومة الشعبية الجديدة في هذه الدورة، وفي عام 1969 شاركت ست دول عربية في تقديم مشروع القرار وذلك بعد بحث المجموعة العربية في نيويورك لهذا الأمر في 14/11/1969 وفي اجتماع الدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة عام 1971 شاركت ثماني دول عربية في مشروع القرار الذي قدم لاستعادة الحقوق الشرعية للصين الشعبية في الأمم المتحدة هي : الجزائر- العراق- اليمن الديمقراطية- الصومال- السودان- سوريا- اليمن الشمالية- موريتانيا وذلك من بين 23 دولة قدمت هذا الاقتراح.
كما قامت معظم الدول العربية الأخرى بتأييد هذا المشروع عند التصويت عليه في الجمعية العامة.
وعلى ضوء هذا اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار الدول الثلاث والعشرين باقتراع جرى بنداء الأسماء، وذلك بأغلبية 76 صوتا مقابل 35 صوتا وامتناع 17 عضوا عن الاقتراع، فصدر بوصفه القرار 2758 (الدورة 26) والذي تضمن ما يلي:

1- الإشارة إلى مبادئ الميثاق، وإلى أن إعادة الحقوق الشرعية لجمهورية الصين الشعبية في الأمم المتحدة أمر ضروري لحماية الميثاق ولقضايا الأمم المتحدة.

ت‌- الاعتراف بأن ممثلي حكومة جمهورية الصين الشعبية هم الممثلون الشرعيون الوحيدون للصين في الأمم المتحدة وأن جمهورية الصين الشعبية هي أحد الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

ج-إعادة جميع حقوق جمهورية الصين الشعبية، والاعتراف بممثلي حكومتها باعتبارهم الممثلين الشرعيين الوحيدين للصين في الأمم المتحدة، وطرد ممثلي تشيان كاي شيك من المكان الذي ظل مشغولا بطريقة غير شرعية في الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها.

كما وقفت الدول العربية كلها الى جانب الصين في المسألة التايوانية ، وأيدت اقترحاتها التالية لحل هذه المشكلة:
- 1 التمسك بمبدأ دولة واحدة للصين، وهو أساس التوحيد السلمي وأية محاولة في اتجاه خلق تايوان مستقلة أو تقسيم البلاد وحكمها تحت أنظمة مستقلة أو خلق دولتين للصين يجب معارضتها بقوة.

2- عدم الاعتراض على تنمية العلاقات الاقتصادية والثقافية غير الحكومية لتايوان مع الدول الأجنبية مع معارضة أي أنشطة تهدف إلى توسيع النشاط الدولي لتايوان بغرض خلق دولتين للصين أو دولة للصين ودولة لتايوان.

3- يجب أن يكون هدف المباحثات والاتفاقيات التي يتم التوصل إليها بين الطرفين هو إنهاء حالة العداء بين جانبي مضيق تايوان طبقا لمبدأ دولة واحدة للصين.

4- بذل الجهود لتحقيق التوحيد السلمي للصين لأنه لا يجب للصينيين أن يحارب بعضهم البعض. مع عدم استبعاد استخدام القوة التي لن توجه تجاه أهالي تايوان وإنما ضد القوة الأجنبية التي تحاول التدخل لعرقلة توحيد الصين من خلال الدعوة إلى استقلال تايوان.

5- تنمية التبادلات الاقتصادية ومجالات التعاون بين الجانبين بعيدا عن الخلاقات السياسية.

6- بذل الجهود المشتركة للمحافظة على قيم الثقافة الصينية التي تعتبر بمثابة عامل روحاني يجمع كل الصينيين.

7- احترام اسلوب الحياة لأهالي تايوان ورعاية حقوقهم القانونية ومصالحهم.

8- الترحيب بزيارة قادة تايوان للوطن الأم والاستعداد لزيارة تايوان بناء على دعوة من السلطات فيها. حيث يمكن أن تتناول المحادثات شئون الدولة وتبادل الآراء.
كما تشارك الدول العربية بصورة عامة جمهورية الصين الشعبية في موقفها في قضية المعالجة الدولية لحقوق الإنسان حيث واجه كلا الطرفين ادعاءات مختلفة من قبل بعض الدول الأجنبية بانتهاكات لحقوق الإنسان أو لوجود نقص في تمتع المواطنين بهذه الحقوق و يرى الجانبان العربي والصيني أنه بالرغم من أن معايير حقوق الإنسان لها أهمية عالمية فإن منظور واسلوب كل دولة يتباين تبعا للاختلافات في التاريخ والثقافة والأنظمة الاجتماعية والتنمية الاجتماعية.

وإن اختيار الدولة لطرق تحقيق الأهداف يمثل حقا أساسيا من حقوق الإنسان في حد ذاته. غير أن التعليق على الأوضاع في دول أخرى على أساس منحاز أو التهديد بفرض عقوبات مختلفة تحت ستار حقوق الإنسان يشكل انتهاكا لمفهومه الأساسي. ولن تدعم مثل تلك الممارسات تطور قضية حقوق الإنسان العالمية ولن تؤدى إلى تحسن العلاقات بين الدول المتقدمة والدول النامية.

وعلى ضوء هذا كله، كان موقف الدول العربية الأعضاء في لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حيث عارضت إدراج أي بند يتعلق بحقوق الإنسان في الصين في جدول أعمال اللجنة لاسيما وأن حكومة الصين قد سجلت المزيد من الإنجازات المؤثرة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان بتحويلها التزاماتها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى ممارسة تطبيقية.
. وهكذا نرى ان الدول العربية قد دعمت الكثير من القضايا الصينية الاساسية. وبالمقابل، فان الصين تدعم القضايا العربية ،لكن حجم ومضمون هذا الدعم قل كثيرا عما كان عليه في ستينات القرن الماضي ، حيث اتخذت الصين موقفا واضحا في دعم المقاومة العربية ضد اسرائيل، وساندت كفاح الشعب الفلسطين بكل السبل لاسترجاع حقوقه،واعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية ،ومنحتها سفارة في بكين أما الان فقد حددت الصين موقفها من قضية الشرق الاوسط من خلال الكلمة التي القاها وزير الخارجية الصينى يانغ جيه تشى فى مؤتمر أنابوليس الذى عقد عام 1980 وحدد فيها خمسة مبادئ لتعزيز عملية السلام فى الشرق الاوسط .
المبدأ الاول هو احترام التاريخ والتكيف مع اهتمامات اسرائيل والفلسطينيين والاحتفاظ بمحادثات السلام على مسارها الصحيح حيث ان دولة اسرائيل موجودة منذ ستين عاما على الاقل ، لكن الشعب الفلسطينى وحلمه فى اقامة دولة فلسطينية مستقلة لم يتحقق بعد. ويشهد الشرق الاوسط حاليا تغيرات عميقة ولذا يجب على الاطراف المعنية ان تواجه الواقع وتتخذ خطوات جريئة تتماشى مع تيار العصر. ومن المهم الشروع فى عقد مفاوضات حول قضية الوضع النهائى والعمل من اجل حل القضايا المتعلقة بالحدود واللاجئين وموارد المياه واقامة دولة فلسطينية مستقلة تقوم على اساس خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية . وان هذا الامر لن يخدم فقط المصالح الاساسية للشعبين الفلسطينى والاسرائيلى ، بل انه ايضا يعد خطوة تاريخية نحو تحقيق التعايش السلمى بين الامتين العربية واليهودية .
والمبدأ الثانى هو نبذ العنف وازالة العقبات ومواصلة الالتزام الصارم بمحادثات السلام. فالقوة لا يمكنها ان تحقق سلاما دائما ، لكن يمكن فقط بواسطة الصبر والحوار والحل التوفيقى الضرورى جعل السيوف محاريث وإقامة سلام. ويجب على الاطراف المعنية ان ترتقى الى مستوى المسئوليات الواجبة وأن تبدى شجاعة ورؤية ثاقبة وتنفذ اجراءات لبناء الثقة . ونحن نأمل أن تحقق فلسطين المصالحة الداخلية ، حيث ان الوحدة الفلسطينية هى التى يمكنها فقط ان تحول حلمهم للسلام الى حقيقة.
و المبدأ الثالث هو دفع محادثات السلام نحو الامام بطريقة كلية ومتوازنة وتوفير البيئة المؤدية الى محادثات سلام . وبما ان هناك ارتباطا بين القضية الفلسطينية والقضايا الاخرى فى الشرق الاوسط وانهما يؤثران على بعضهما البعض ، لذا ينبغى استئناف محادثات السلام بين اسرائيل وسوريا وبين سوريا ولبنان فى الموعد المحدد حتى يمكن لهذه المحادثات ولمحادثات السلام الفلسطينية - الاسرائيلية ان تؤازرا وضع بعضهما بعضا. ومن الضرورى ايضا التعامل بصورة مناسبة مع القضايا الساخنة الاخرى فى المنطقة بهدف تهيئة بيئة خارجية مناسبة من اجل محادثات السلام وتعزيز السلام والاستقرار فى الشرق الاوسط بأكمله .
و المبدأ الرابع هو إعطاء أولوية للتنمية وتعزيز التعاون من أجل تدعيم أساس محادثات السلام. وينبغى على الاطراف المعنية والمجتمع الدولى ان يوفرا الظروف اللازمة لتدعيم علاقات العمل بين الدول فى المنطقة وضمان المشاركة الحقيقية بين شعوب الدول العربية واسرائيل فى مكاسب السلام . وتدعو الصين المجتمع الدولى لزيادة المساعدات الانسانية ومساعدات التنمية الى فلسطين ، واننا نؤيد الخطة التى اقترحتها الاطراف المعنية من اجل تعاون اقتصادى اقليمى، ونحن نعتقد ان فلسطين المستقلة والمزدهرة ستوفر الاساس الصلب اللازم لضمان الامن الاقليمى .
و المبدأ الخامس هو بناء توافق وزيادة الاسهامات وتعزيز مساندة عملية السلام. وينبغى على المجتمع الدولى ان ينفذ تعاونا وثيقا ويقيم آلية متعددة الاطراف ذات قاعدة عريضة ومتوازنة وفعالة لتسهيل ومساندة محادثات السلام ، وأن الصين ترحب بجميع الجهود التى ستسهم فى عملية السلام .
ان الصين والدول العربية تشتركان فى وجهات نظر متطابقة او متماثلة ازاء مختلف القضايا الدولية الهامة, وكذا فى الكثيرمن الاهداف المشتركة وفى الالتزام بحماية السيادة الوطنية وتنمية الاقتصاد الوطنى وتعزيز ديمقراطية العلاقات الدولية واقامة السلام وتاسيس نظام دولي عادل.

واجمالا ، فان 

  العلاقات بين الصين والدول العربية  محكومة بجملة من الحقائق أبرزها  ما يلي:

 

أولا: أن اان العرب ينظرون الى الصين كقوة للسلام والازدهار  ومثالا للتقدم . ومقولة "اطلبوا العلم ولو في الصين"، تعبر عن الحضور الصيني في الذاكرة العربية، وهو حضور مقرون بصورة لبلد فيه علم وصناعة وثقافة وله تاريخ عريق. وقد استمر هذا الحضور عبر العصور مدعوما بما كان يربط الجانبين الصيني والعربي من طرق تجارية برية وبحرية قديما، وما ربط بينهما من دعم ومساندة متبادلة في فترة التحرر الوطني في العصر الحديث بعد أن عانى كل منهما من الاستعمار والإمبريالية. وعلى الجانب الآخر، ترتبط صورة العربي في الذاكرة الصينية بالحضارة العريقة وبحركات التحرر في العالم الثالث كله.

 

ثانيا: أن حقيقة عدم وجود تاريخ من الصراع بين الجانبين جعلت وجدان الصيني والعربي لا يحمل للآخر ذكريات مريرة، بل على العكس، ظلت الصورة النمطية للعربي في الصين هي "العم العربي" وفقا لمحتويات الكتب المدرسية الصينية حتى وقت قريب. كما ظلت صورة الصيني في ذهن المواطن العربي رمزا للجد والاجتهاد والمهارة.

 

ثالثا، أنه على الرغم من وجود اختلافات بين الثقافتين الصينية والعربية، هناك قواسم مشتركة بين منظومة الأخلاق والقيم في الثقافتين، فقيم أخلاقية مثل بر الوالدين واحترام وتوقير الكبير، والتكافل الاجتماعي وحسن الجوار الخ، قيم أصيلة في الثقافتين.

 

رابعا، أن حقيقة تعرض الجانبين الصيني والعربي لمعاناة متشابهة من طرف ثالث مشترك هو الغرب، واليابان في حالة الصين، جعل التقارب بينهما له أسباب عاطفية وتاريخية، وقد انعكس ذلك في الدعم العربي للصين في المحافل الدولية في مواجهة الغرب، مثل دعم الصين لاستعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة، ودعم الصين الدول العربية في قضاياها العادلة وخاصة في القضية الفلسطينية.

 

خامسا، أن سياسات القوى الكبرى الأخرى المعادية للعرب، والتوجهات المعادية للإسلام في الغرب تجعل العرب يبحثون- على المستوى النفسي- عن حليف دولي خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ويأملون أن تصعد قوة دولية تواجه الغرب، أو على الأقل توازنه. وهنا تبرز الصين كقوة دولية يمكن أن تحقق هذا التوازن في العلاقات الدولية.

 

وقد تجسد الخط العام للعلاقات الصينية- العربية خلال العقود الستة الماضية في التوافق العام حول قضايا العلاقات الدولية؛ بما في ذلك قضايا حقوق الإنسان والتنمية وإصلاح الأمم المتحدة والنظام الاقتصادي العالمي، من دون انخراط أي من الطرفين بشكل مباشر ومؤثر في قضايا تدخل في دائرة الاهتمام الإستراتيجي لأي منهما. وقد تواصل هذا النهج توسعا وانكماشا في فترات تاريخية مختلفة، ولكنه ظل في إطار معين لا يتجاوزه.

 

غير أن النمط التقليدي للعلاقات الصينية- العربية يشهد منذ بداية القرن الحادي والعشرين تطورات تعد توطئة لعلاقات أكثر عمقا وتشعبا بين الجانبين؛ ففي عام 2004، تأسس منتدى التعاون الصيني- العربي كإطار للتعاون الجماعي والمتعدد المجالات بين الجانبين، وأقامت الصين علاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة أو علاقات الشراكة الإستراتيجية أو علاقات التعاون الإستراتيجي مع عشر دول عربية، وآلية للحوار الإستراتيجي مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية ودول عربية أخرى. وحاليا، الدول العربية هي أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين وسابع أكبر شريك تجاري لها.

 

وخلال زيارة الرئيس شي جين بينغ لمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة في يناير 2016، أعلن عن أول وثيقة خاصة بسياسة الصين تجاه الدول العربية، والتي تناولت مختلف جوانب العلاقات بين الجانبين وأكدت على التزام الصين بتطوير علاقاتها مع الدول العربية على أساس خمسة مبادئ، هي: الاحترام المتبادل للسيادة ووحدة الأراضي، عدم الاعتداء، عدم التدخل في الشؤون الداخلية، المساواة والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي. فضلا عن إعادة التأكيد على موقف الصين الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

من خلال القراءة التحليلية لمحتوى الوثيقة، والأوضاع التي تشهدها الدول العربية في الفترة الراهنة وواقع السياسة الدولية ومؤشرات الاقتصاد العالمي، يمكن القول إن العلاقات الصينية- العربية ستواصل تطورها في المستقبل المنظور، وخاصة في الجانب الاقتصادي والثقافي والتعليمي. لقد ظل ارتفاع حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية الملمح الأبرز لتلك العلاقات في السنوات الأخيرة. وقد ساهم نمو التبادلات الاقتصادية والتجارية بين الصين والدول العربية وتطور وسائط الاتصال والتواصل الحديثة، والارتفاع الكبير في عدد المواطنين العرب الذين يسافرون إلى الصين لأغراض مختلفة، وزيادة عدد الصينيين الزائرين للدول العربية، في تقليل الفجوة في معرفة العرب بالصينيين ومعرفة الصينيين بالعرب، وإن كان جسر هذه الفجوة المعرفية يحتاج إلى مثابرة وجهود جبارة، من خلال توظيف آليات متنوعة أهمها العمل الثقافي بمختلف أشكاله، والتواصل الجماهيري المباشر، واقتراب كل طرف بشكل مباشر من قضايا الطرف الآخر والتأثير فيها بما يتاح له من أدوات، لتصبح الشراكة الإستراتيجية الشاملة الصينية- العربية واقعا يشعر به المواطن العادي من الجانبين.  وهنا، يقع على عاتق المؤسسات الرسمية والبحثية والإعلامية الصينية والعربية مهمة تبني مشروع يحدد آليات من شأنها جسر هذه الهوة المعرفية بين الجانبين؛ ولابد من تعزيز حركة الترجمة بين اللغتين الصينية والعربية، والأهم من ذلك هو خلق حالة من الزخم الشعبي الصيني والعربي لدفع الجانبين لمعرفة بعضهما البعض. هذه الجهود ليست مسؤولية طرف واحد وإنما مسؤولية الجانبين لأنها في النهاية تحقق مصالح الشعبين الصيني والعربي.

 

إن الرصيد الكبير الذي تراكم للعلاقات الصينية- العربية خلال أكثر من الستين عاما الماضية يمكن أن يكون قاعدة انطلاق لعلاقات صينية- عربية أكثرة قوة وتنوعا في المستقبل، خاصة وأن الجانبين يؤمنان بأن "السلام والتنمية" هما تيار العصر، وأن حجم المصالح المشتركة بينهما يتنامى بشكل كبير.

 

وأخيرا وليس آخرا، يقول الصينيون "إن الناس عندما يسيرون معا يشقون دربا جديدا"، ويقول العرب "التمسوا الرفيق قبل الطريق"، وأحسب أن الصينيين والعرب قد أحسنوا اختيار رفقاء الطريق وأن سَيرَهم معا يشق دروب الخير لكل منهما .



ثانيا :العلاقات الاقتصادية بين الصين والدول العربية
لمحة عامة

ان العلاقات الودية بين الصين والدول العربية قد نمت بصورة ثابتة ووصلت الصداقة والتعاون بينهما فى الوقت الراهن الى مستوى غير مسبوق وحققت فوائد ملموسة لابناء الصين والدول العربية، خاصة في المجال الاقتصادي
.

 

فقد اعلنت مصلحة الدولة الصينية للجمارك أن حجم التجارة الثنائية بين الصين والدول العربية وصل إلى197.7 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2018، متجاوزا إجمالي حجم التجارة بين الجانبين المسجل طوال العام الماضي والبالغ191.3مليار دولار.

 

وذكرت المصلحة في بيان ، أن الصادرات الصينية إلى الدول العربية خلال الفترة بين شهري كانون الثاني و تشرين الاول سجلت 85.8 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها من الدول العربية 111.9مليار دولار.

وأشارت إلى أن 20 دولة عربية حققت ازديادا في حجم تجارتها مع الصين خلال الأشهر العشرة الأولى، حيث ارتفع حجم التجارة بين الصين وكل من: مصر بنسبة 30.9 بالمائة والسعودية بنسبة 22.9بالمائة والكويت بنسبة 66.9 بالمائة وليبيا بنسبة 157.8بالمائة وسلطنة عمان بنسبة40.2بالمائة والعراق بنسبة 35.9 بالمائة.

ولفتت إلى أن السعودية ظلت أكبر شريك تجاري للصين بين الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، ليصل حجم التجارة بين البلدين إلى 50.1 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى، تليها الإمارات والعراق وعمان والكويت ومصر التي تجاوز حجم التجارة لكل من هذه الدول مع الصين 10 مليارات دولار خلال الفترة نفسها
وكانت سنوات التسعينات  قد شهدت تزايدا مستمرا في حجم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين ومختلف البلاد العربية وقد تجلى هذا في زيادة عدد الدول العربية التي تجاوز حجم تجارتها مع الصين مائة مليون دولار من ست دول عام 1988 الى كل الدول العربية الان، كما ارتفع حجم التبادل الجاري من عدة مليارات اواسط تعينات القرن الماضي الى اكثرمن 80 مليار دولار عام 2008ومن المتوقع ان يتجاوز مائة مليار دولار عام .2010
واصبحت البلدان العربية اكبر مورد للنفط الخام بالنسبة للصين حيث وصلت الواردات الصينية من النفط الخام التى تم استيرادها من الدول العربية فى عام 2005( 56 مليون طن بنسبة 43.7 فى المائة من اجمالى واردات الصين من النفط). وهذا الامر مهم جدا بالنسبة الى بلد مثل الصين التي تعتبرحاليا ثانى اكبر دول العالم استهلاكا للطاقة، وما تزال مطالبها من الطاقة والموارد فى ازدياد.

. ومع الخطى السريعة لإعادة الهيكلة الاقتصادية الداخلية، فان المزيد والمزيد من الشركات الصينية تتطلع الى الدول لعربية. وقد استثمرت الصين حتى نهاية يونيو 2006اكثر من 6 مليارات دولار امريكى فى الدول العربية ، وفى مصر وحدها كان هناك 352شركة ذات استثمار صينى .
وشاركت الشركات الصينية، ومن بينها بترو تشاينا وهى اكبر شركات الصين فى انتاج البترول، وصينوبيك اكبر شركاتها فى تكرير البترول، فى سلسلة من مشروعات استكشاف وانتاج وتصنيع البترول والغاز بالمملكة العربية السعودية وعمان ودولة الامارات والجزائر والسودان ومصروسورية .
وافتتحت مجموعة هايير الصينية مصانع لها فى الاردن وتونس وسوريا .كما اقامت شركة شيرى الصينية للسيارات مصنعا مشتركا لتجميع السيارات فى الاردن . ووقع معهد تيانجين لتصميم وبحوث صناعة الاسمنت عقد خط انتاج للاسمنت قيمته 370 مليون دولار امريكى فى مصر فى يونيو هذا العام. والمقابل،فقد استثمر العالم العربى نحو ثلاثة مليارات دولار امريكى فى الصين حتى الان، تركزت على قطاعات البتروكيماويات، والصناعات الخفيفة، ومواد البناء، والعقارات.
كما بدأت شركة تشينغداو ليدونغ للكيماويات، وهى مشروع عمانى - صينى - كورى مشترك بمقاطعة شاندونغ شرق الصين باجمالى استثمارات 600 مليون دولار تقريبا، الانتاج فى مايو هذا العام .
ووقعت صينوبيك وارامكو السعودية وايكسون موبيل الامريكية عقد مشروع مشترك فى فبراير الماضى لتصنيع البترول الخام فى مقاطعة فوجيان جنوب شرق الصين، والذى يبدأ التشغيل عام 2009 بانتاج يومى يصل الى240الف برميل.
ويشمل التعاون في مجال الطاقة مبادرة بعض الدول العربية بالاستثمار في مجال إنشاء المصافي في الصين ومن ذلك قيام المملكة العربية السعودية بالاشتراك في مشروعين لبناء مصفاتين في الصين براس مال مشترك الأول بين شركة آرامكو السعودية وشركة سانج ينج الكورية الجنوبية التي تمتلك آرامكو 30% من أسهمها وشركة سينوكيم الصينية لبناء مصفاة جديدة تتراوح طاقتها بين 200- 300 ألف ب/ي على أن تستخدم النفط السعودي وتقع في الشمالي الشرقي لميناء مدينة تشينغ داو. وتقدر التكلفة الاستثمارية للمشروع بين 5ر1- 2 مليار دولار أمريكي تساهم آرامكو السعودية بنسبة 45% من اسهمها وسانج ينج بحوالي 15% من أسهمها ويمول الباقي وقدره 40% شركة سينوكيم وبعض المستثمرين الصينيين. أما المشروع الثاني فيتضمن زيادة طاقة مصفاة سينوبيك المملوكة من الحكومة الصينية والتي تبلغ طاقتها الحالية 170 ألف ب/ي بحوالي 100 ب/ي وتقع في ماو مينج التابعة لمقاطعة قواندونغ وتقدر تكلفتها الاستثمارية بحوالي مليار دولار أمريكي.

كما ساهمت الشركة الكويتية للاستكشافات البترولية الخارجية في حقل ياشينغ لإنتاج الغاز والواقع في بحر الصين الجنوبي والذي تبلغ تكلفته 12ر1 مليار دولار بنسبة 7ر14% والذي يعتبر من مشاريع الطاقة الضخمة في الصين .وزادت الاستثمارات العربية في الصين والمشروعات الصينية العربية المشتركة. فقد بدأت الدول العربية ومن خلال الصناديق العربية المختلفة ، تقديم بعض القروض والمشاركة في بعض المشروعات الصينية العربية المشتركة، حيث تم توقيع بروتوكول حول إنشاء الشركة الإسلامية الدولية للاستثمار والائتمان في منطقة نينغشيا الصينية بالاستثمارات المشتركة بين الشركة الإسلامية الدولية للاستثمار والائتمان لنينغشيا في الصين وبنك فيصل الإسلامي كما قامت الشركة الشرقية المصرية الصينية للتعاون التقني باستثمارات مشتركة واعمالها الرئيسية المتمثلة في مقاولة مختلف المشاريع المعمارية وبناء مساكن ومدن وبلدان جديدة وتعبيد طرق… إلخ.

كذلك فقد نشط الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية في جمهورية الصين الشعبية حيث قدم 40 قرضا للصين منذ تأسيس الصندوق في عام 1961 وحتى عام 2008 بمبلغ إجمالي حوالي 900 مليون دولار أمريكي وتتوزع على النحو التالي: النقل والاتصالات والكهرباء والصناعة والتنمية الريفية ومصانع ومطارات وموانئ وطرق سريعة.
كما ساهمت كل من الكويت وتونس في إنشاء أكبر شركة للأسمدة الكيماوية في الصين عام 1985 والبالغ رأسمالها 58 مليون دولار سيتم زيادته فيما بعد وذلك من خلال شركة صناعات الكيماويات البترولية الكويتية 30% من رأسمالها وشركة سياب والمجمع الكيماوي التونسي بنسبة 30% من رأسمال الشركة والصين بنسبة 40% وتمثلها الشركة الصينية للكيماويات ويعتبر هذا المشروع نموذجا للتعاون بين الصين والدول العربية وحيث يغطي إنتاجه معظم الاحتياجات الصينية من الاسمدة.

كما تم إنشاء الشركة العربية الليبية الصينية لصناعة الغزل والنسيج في عام 1994 في مدينة نينغبو ويتم تسويق إنتاجها إلى مصانع النسيج في ليبيا.

وابتداء من سنة 1988 قامت الصين والمغرب بتجربة التعاون في مجال صيد الأسماك في أعالي البحر بالاستثمار المشترك، والذي شارك فيه الطرفان بنسبة 50% وأسس الطرفان شركة مشتركة في الاستثمار. وصنع الطرف الصيني لهذه الشركة السفينة البراد وتقوم بالصيد في المجال البحري المغربي ويدير الطرفان معا شركة صيد الأسماك. وأسست 5 شركات من شركة الصين العامة للمنتجات البحرية وشركة السمك في أعالي البحار بشانغهاي وغيرهما 16 شركة لصيد السمك وشركة مواد وسلع السمك بأسلوب الاستثمار المشترك نفسه، وقدمت الصين 64 سفينة لصيد السمك. ووقعت الصين اتفاقا مع اليمن في سنة 1990 بحيث ترسل الصين سفنا إلى المجال البحري اليمني للصيد وكذلك تساعد اليمن على صنع سفن الصيد والشباك وأدوات الصيد.

ووقعت شركة الصين لاستيراد التكنولوجيا وتصديرها اتفاقا مع المملكة العربية السعودية عام 1994 لإنشاء مصنع السماد بالاستثمار المشترك في جيبل في العربية السعودية ويحتل الاستثمار الصيني 49% وتوصلت الشركة الصينية مع سورية إلى الاتفاق لاقامةبعض المعامل والشركات المشتركة، لاسيما في مجالات الطاقة والري والنسيج .

وفي مجال القروض الميسرة، وقعت الحكومة الصينية مع السودان والمغرب وتونس وسوريا اتفاقات لاقامة مشاريع مختلفة منها مشروع النفط السوداني وهو أول مشروع قام بنك صيني بتقديم قروض ميسرة له.
.

وتستعين جميع الدول العربية بأعمال المقاولات الصينية حيث وصلت قيمة العقود المبرمة بين الصين والدول العربية إلى 11 مليار دولار عام 1998 تغطي 6 آلاف مشروع وارتفع هذا الرقم الان الى نحو 20 مليار دولار. يعمل فيها الآلاف من الأيدي العاملة الصينية الماهرة وتشمل ميادين متعددة أهمها الطرق والجسور والسدود في الحقول والمباني الضخمة والجسور وكابلات الاتصلات ومنشآت المصانع وإنتاجها وآبار البترول والصيد البحري والشحن والتفريغ في .

كما قامت الصين بإنشاء محطة لتجميع البترول في الكويت واستخراج الغاز في السعودية ومشروع الاتصالات بالموجات الدقيقة في السعودية ايضا ومشروع مد خطوط الأنابيب البترولية في السودان والذي بلغت قيمته 560 مليون دولار. كما تشارك في أعمال المنطقة الحرة بخليج السويس في مصر.
وامتد التعاون العربي الصيني الى المجالات الانسانية،فقد سارعت بعض الدول العربية الى تقديم بد المساعدة الى ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب العام 2008 منطقة سيشوان الصينية.فقد ارسلت الدول العربية مساعدات عاجلة الى.. الصين . وفي الوقت ذاته , بادرت الجاليات السعودية واليمنية والسودانية والسورية والمصرية وغيرها من الجاليات العربية في الصين الى تنظيم نشاطات التبرع حيث قدمت حوالي مليوني يوان ( 300 الف دولار امريكي ) من المساعدات المادية الى المنطقة المنكوبة . الى جانب ذلك , طلبت الجاليات العربية والطلاب العرب في الصين التبرع بالدم والمشاركة في عملية الانقاذ . و كل هذه الفعاليات تركت انطباعا عميقا في اذهان مواطني الصين واتت بالمشاعر الحسنة الاكثر بين الشعب الصيني ازاء الشعب العربي ار دعم " .
كما دعمت الدول العربية كلها طلب الصين باستضافة الالعب الاولمبية،ووقف العرب الى جانب الصين اثناء محاولات الدول الغربية تسيس هذه الالعاي ،وشاركت الدول العربية كلها في هذه الالعاب .ونشر الاعلام الصين كلمات الشكرللعرب والتي سجلها مواطن صيني على الانترنت حيث قال: : " عواطفكم ومشاعركم سيحفظها الشعب الصيني الى الابد.

قد أصبحت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للدول العربية. ففي عام 2004 كان حجم التجارة بين الصين والدول العربية 36.7 مليار دولار أمريكي عند تأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، إلا أنه ارتفع إلى 191.3 مليار دولار أمريكي في عام 2017، بزيادة 11.9 بالمائة على أساس سنوي. وفي عام 2017 نفسه، وصل حجم تدفق الاستثمارات الصينية المباشرة للدول العربية 1.26 مليار دولار أمريكي، في حين بلغت قيمة المشروعات الهندسية الصينية المتعاقد عليها حديثا مع الدول العربية 32.8 مليار دولار أمريكي. كما وقعت الصين اتفاقيات تعاون ثنائية بشأن التعاون الاقتصادي والتجاري والفني مع 22 دولة عربية ومجلس التعاون الخليجي. ويعلق الجانبان أهمية على التعاون في بناء مناطق التعاون الاقتصادي والتجاري في الدول العربية، لدفع بناء المجمع الصناعي الصيني في مدينة جازان الاقتصادية بالسعودية بشكل إيجابي، والمجمع الصناعي الصيني بالدُقم في عُمان، والحديقة النموذجية للتعاون في الطاقة الإنتاجية بالإمارات، ومنطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، ومنطقة تنمية التعاون الزراعي بين الصين السودان وغيرها. وفيما يتعلق بالمرافق، تشارك الشركات الصينية على نطاق واسع في السعودية والإمارات ومصر والجزائر وجيبوتي وبلدان أخرى، في تشييد الموانئ والطرق وخطوط السكك الحديدية وخطوط أنابيب النفط وشبكات إمداد المياه وغيرها من المشاريع. ومن جهة أخرى، تتعاون شركات الاتصالات الصينية مع الإمارات والسعودية ومصر وقطر ودول أخرى في خدمة التجوال الدولي والخدمات الدولية بعيدة المدى وخدمات البيانات الدولية وغيرها، وتعمل شركات صينية مثل هواوي و زي تي اي، مع شركات الاتصالات في ما يقرب من 20 دولة عربية لتطوير الشبكات الثابتة والشبكات اللاسلكية والمحطات الذكية وغيرها. كما أطلقت الصين رحلات جوية مباشرة مع عدة دول مثل الإمارات والجزائر والسعودية وعمان ومصر وقطر لخدمة تبادل الأفراد وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري. وفي إطار عملية التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والدول العربية، يولي الجانبان أهمية كبيرة لبناء آليات التعاون متعددة الأطراف، والتي لم تساهم في تحسين كفاءة التعاون العملي فحسب، بل أيضا تعزيز مواصلة التبادلات الثنائية بين الجانبين. كما أقامت الصين مجالس أعمال ثنائية مع مصر والمغرب وتونس والإمارات. ومنذ عام 2005، تم عقد سبع دورات لمؤتمر رجال الأعمال الصينيين والعرب في المدن الصينية والعربية. ومنذ عام 2010، عقدت وزارة التجارة والمجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية، بالتعاون مع حكومة منطقة نينغشيا ذاتية الحكم لقومية هوي، ثلاث دورات للمنتدى الاقتصادي والتجاري الصيني العربي، وثلاث دورات للمعرض الصيني العربي.

عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة  

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة