جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
فيروس كورونا والانتخابات الرئاسية، الامريكية

يشهد عام 2020 تحولاتٍ عميقةً في الحياة السياسية الأميركية؛ فقد فرض تفشّي فيروس كورونا المستجد ركودًا اقتصاديًا غير متوقع ألقى بظلاله على السباق الرئاسي وغيّر مساره. فها هو نائب الرئيس السابق جو بايدن، وعكس معظم التوقعات، يصبح المرشح المفترض للحزب الديمقراطي، وقد حشد الديمقراطيين خلف ترشيحه. ولا تحدد هذه التطورات الحاسمة رئاسة دونالد ترامب فقط، بل تحدد أيضًا السياسة الخارجية الأميركية وموقعها في الخطاب الأميركي في سنةٍ انتخابية حاسمة. بدايةً، يجدر بنا أن نذكر أن وباء إنفلونزا 1918-1920 (الذي عرف باسم "الإنفلونزا الإسبانية"، مع أنه لم ينشأ في إسبانيا) تسبب في وفاة أكثر من 50 مليون شخص في العالم[1]، في حين بلغت حصيلة وفيات الحرب العالمية الأولى (1914-1918) قرابة الـ 20 مليون[2]. لكن الذاكرة الجماعية عن هاتين الأزمتين الكبيرتين اللتين تعاقبتا في أوائل القرن العشرين تبرز الحرب العالمية الأولى غالبًا بوصفها تحولًا جذريًا في النظام العالمي، على الرغم من أن الرئيس الأميركي وودرو ويلسون أصيب بالإنفلونزا آنذاك. والجدير بالذكر أن ويلسون فشل في إقناع الكونغرس الأميركي بتأييد عصبة الأمم، أحد منتجات الحرب العالمية الأولى، لأن المزاج السائد بين انعزاليي واشنطن كان التشكك حيال هذه المنظمة الدولية[3]. علاوة على ذلك، أظهرت دراسة أصدرها مجلس الاحتياطي الفدرالي عام 2007 أن الآثار الاقتصادية لوباء الإنفلونزا، رغم قصر مدتها، تركت "أثرًا دائمًا في جزيئات المجتمع البشري - الأفراد". والركود الاقتصادي الحالي ليس ناجمًا عن مشاكل هيكلية كما في الأزمة المالية لعام 2008، بل عن توقف لا إرادي في النشاطات الاقتصادية. ومع أن الأثر الاقتصادي لتفشي الفيروس قد يكون محدودًا في المدى البعيد، فإن التحدي الذي يواجه ترامب هو أن انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2020 ستُجرى على الأرجح قبل انتهاء الجائحة. الآثار السياسية والاقتصادية لفيروس كورونا نظرًا إلى الترابط الوثيق بين الاقتصادات الوطنية والسياسات الخارجية، من الأهمية بمكان دراسة الآثار السياسية والاقتصادية لأزمة الصحة العامة هذه. وتسلط هذه الورقة الضوء على درجة أهمية السياسة الخارجية في الخطاب السياسي الأميركي والانتخابات الرئاسية لعام 2020. قبل تفشي الفيروس، كانت التوقعات تُظهر أن الرئيس الحالي ترامب سيتوجه نحو ولاية ثانية بأدنى معدل بطالة تاريخيًا وبمكاسب قوية في وول ستريت. وهو ما جعل الاقتصاد ورقة قوية بيده، ولا يمثل مشكلة تذكر في مسار الحملة. والآن، في الربع الثاني من عام 2020، يتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 23 في المئة[4]، وأطلقت الحكومة الفدرالية خطة تدخّل هائلة لمنع حدوث أزمة مالية. فقد خفض مجلس الاحتياطي الفدرالي سعر الفائدة إلى صفر في المئة[5] وبلغ إجمالي مخصصات الكونغرس لمعالجة أثر الوباء قرابة 3 تريليون دولار[6]. وتتوقع لجنة الموازنة الفدرالية المسؤولة[7] أن يصل الدين الأميركي إلى 117 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، متجاوزًا الرقم القياسي الذي سُجل في عام 1946 بعد الحرب العالمية الثانية وقدره 106 في المئة. في عام 2019، بعد عامين من تولي ترامب منصبه، زادت نسبة الدين الأميركي إلى الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من الضعف (79 في المئة). واليوم، إثر أزمة الفيروس، تضاعف عجز الموازنة أربع مرات تقريبًا إلى نحو 4 تريليون دولار. ومع ذلك، لن تواجه الولايات المتحدة بالضرورة أزمة ديون[8] حيث من غير المتوقع أن يستمر الإغلاق فترةً طويلة. هذه الأرقام مهمة لأنها تعزز بشكل مباشر أو غير مباشر ثلاثة اتجاهات في رئاسة ترامب قبل الفيروس، وتتمثل بما يلي: ميول استبدادية للرئيس؛ وسياسة خارجية أميركية تسير نحو العزلة؛ وتعمّق الانقسام بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ميول الرئيس الاستبدادية يتبع ترامب سياسة عامة تشبه سياسة الحكومات الاستبدادية، بسبب قلقه من احتمالات تأثير الانهيار الاقتصادي في آماله في ولاية ثانية؛ حيث يعمد المسؤولون إلى قمع آراء خبراء الطب أو مناقضتها ويستخدمون وسائل الإعلام المتعاطفة[9] (مثل فوكس نيوز في حالة الولايات المتحدة) لتشنّ حملات إعلامية ضد من يعارضون طريقتهم في التعامل مع الوباء. وليس من المستغرب أن يماثل سلوك ترامب أيضًا سلوك حكومات محافظة أخرى؛ ومن الأمثلة على ذلك اضطرابات البرازيل[10]، حيث انضم الرئيس جايير بولسونارو إلى احتجاج نظّمته جماعات يمينية[11] غاضبة من الإغلاق بسبب فيروس كورونا وتدعو إلى انقلاب عسكري. وبطريقة مماثلة، وافق ترامب على دعوات مؤيديه إلى "تحرير"[12] ثلاث ولايات اختلف حكامها معه بشأن إعادة فتح الاقتصاد واعتبروا ذلك خطوة سابقة لأوانها. ويشير عرض هذه الجماعات عضلاتها[13] إلى أعمال مشابهة نظمتها في العالم العربي مجموعات تعتبر خارج سيطرة الدولة، مثل قوات الحشد الشعبي في العراق. وطرح الرئيس ترامب أيضًا فكرة[14] عسكرة الحدود بين الولايات المتحدة وكندا لمراقبة عبور المواطنين الكنديين أثناء الوباء، وهي خطة لم تُطبَّق. ومن المرجح أن يجعل بايدن والديمقراطيون ميول ترامب الاستبدادية في الداخل والخارج موضوعًا مركزيًا للسياسة الخارجية في الانتخابات الرئاسية؛ فكلما تزايد شعور ترامب بأن المشاكل الاقتصادية تهدد فرص فوزه، تغريه التصريحات أو يفعل أشياء غير مألوفة ليحشد قاعدته ويبعد اللوم عنه. سياسة خارجية تسير نحو العزلة يفاقم الوباء، أيضًا، نزعة الانعزالية لدى ترامب، وهو بذلك، مرة أخرى، يلغي دور أميركا القيادي في خضم أزمة عالمية. لقد أصابت إدارة ترامب المسؤولين الكنديين بالإحباط جراء[15] منع شحنات أقنعة طبية من دخول الولايات المتحدة بغرض الاستهلاك المحلي، بينما قبلت عرضًا بإمدادات طبية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وجاء كما هو واضح من صندوق الثروة السيادية الحكومي الموجود على لائحة العقوبات الأميركية[16] منذ عام 2015. وفي خطاب للأمة في 11 آذار/ مارس[17]، انتقد الرئيس الأميركي الاتحاد الأوروبي لعدم تقييده السفر من الصين، ومن ثمّ "انتشر عدد كبير من الفيروسات في الولايات المتحدة من جانب مسافرين قادمين من أوروبا". ولكن ترامب تجاهل أيضًا تحذيرات[18] أطلقتها معلومات استخبارية أميركية عن الفيروس منذ كانون الثاني/ يناير، وأعلن حظر السفر من منطقة شنغن دون إخطار الاتحاد الأوروبي مسبقًا[19]. وفوق ذلك، أخذ ترامب يشجع إعادة فتح الاقتصاد الأميركي، بينما عزز حملته على الهجرة من خلال تعليق إصدار بعض البطاقات الخضراء مدة 60 يومًا[20]، ونص على أنّ المهاجرين في الولايات المتحدة يجب أن يكون لهم وضع قانوني ليتلقوا المساعدة الحكومية المتعلقة بفيروس كورونا[21]. لقد أضاع ترامب فرصة لإعادة تأكيد الدور القيادي لأميركا في العالم خلال قمة مجموعة العشرين في آذار/ مارس[22]. وعرض مساعدة كوريا الشمالية[23] في معالجة حالات فيروس كورونا المستجد، لكنه لم يظهر تعاطفًا مماثلًا مع الحلفاء في أوروبا ومناطق أخرى. وقد يستمر هذا الانسحاب الأميركي من القيادة العالمية في عام 2020 وبعده، في انتظار نتائج الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر. تعمّق الانقسام الحزبي يساهم الانقسام السياسي المتزايد في البلاد، أيضًا، في هذه العزلة الإرادية للولايات المتحدة؛ فالوباء يثير أزمة دستورية بشأن سلطات الرئاسة مقابل حكام الولايات مع تزايد الجدل حول توقيت تخفيف إجراءات الإغلاق تدريجيًا وإلى أي مدى. وسيتأثر ذلك جزئيًا بتجارب أوروبا والصين في محاولات إعادة فتح الأماكن والخدمات العامة، مع الأخذ في الاعتبار أن الولايات المتحدة لديها اليوم أكبر عدد من الإصابات الموثقة. ومن الواضح أن هذه التحديات المحلية ستواصل استنزاف ترامب ما لم تظهر أزمة عالمية أخرى. أزمة النفط العالمية في البداية، كان ترامب يأمل أن يؤدي انخفاض أسعار النفط في عام 2020 إلى إرضاء المستهلك الأميركي في عام الانتخابات. ولكن كان عليه التزام الحذر في ما تمنّاه. ففي 6 آذار/ مارس 2020، بدأت روسيا والمملكة العربية السعودية حرب أسعار نفطية استهدفت الولايات المتحدة، أولًا وقبل غيرها، لأنها أصبحت في أيلول/ سبتمبر 2018 أكبر منتج للنفط الخام في العالم[24]. حدث ذلك بعد عامين ونصف من قيام الكونغرس الأميركي، في كانون الثاني/ يناير 2016، برفع حظر دام أربعة عقود على صادرات النفط الأميركية[25]. فانهيار أسعار النفط العالمية في الفترة 2014-2016 وانضمام الولايات المتحدة إلى نادي مصدّري النفط مهّدا الطريق أمام[26] نشوء تحالف نفطي روسي - سعودي في نهاية 2016. ومع تفوّق الولايات المتحدة على منافسيها إلى درجة باتت المصدر الرئيس للنفط في العالم، اختلفت روسيا والسعودية بشأن من يجب أن يبدأ في تخفيض الإنتاج، بينما راحت الولايات المتحدة تنتج النفط بلا قيود. الآن، ومع آخر موجة من انهيار أسعار النفط بسبب تراجع الطلب العالمي، تسبّب فيروس كورونا المستجد في تسريع التغيرات الهيكلية في سوق النفط العالمية. كان قطاع النفط الأميركي الضحية الرئيسة لهذه العملية، على نحوٍ اضطر ترامب، بعد 25 يومًا على بدء حرب الأسعار، إلى التدخل في وساطة[27] بين بوتين وولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وأدى ذلك إلى صفقة أوبك+[28] التي لم تستطع منع الخام الأميركي من الهبوط إلى قيمة سالبة[29] أول مرة في التاريخ، حيث زاد المخزون عن طاقة مرافق التخزين. ومع غياب التوافق في واشنطن على خطة فدرالية لإنقاذ شركات النفط، من المرجح أن تعلن شركات النفط المحلية الصغيرة إفلاسها. وقد يحصل أيضًا اندماج تدريجي في قطاع النفط يترك السوق في قبضة شركات الطاقة الأميركية الكبرى. إضافة إلى ذلك، يبدو أن ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة وصلت إلى منعطف حيث يواجه اعتماد أميركا على الطاقة مخاطر. هذه الوقائع الجديدة شديدة الأهمية للسياسة الخارجية الأميركية، ولا سيما أن على إدارة ترامب أن تبقي على توازن في التعامل مع الصين وروسيا والسعودية. من المحتمل أن تكون النتيجة المباشرة للوباء اشتداد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، ومن ثم، تعزيز علاقات ترامب الصعبة بالأساس بنظيره الصيني شي جين بينغ بعد حربهما التجارية الضروس. ويواجه ترامب الذي وصف الوباء بأنه "فيروس صيني" (قبل أن يتراجع[30])، ضغوطًا من حزبه الجمهوري لاتخاذ تدابير صارمة ضد بكين[31]. ومع تقدم العالم تدريجيًا نحو طرق جديدة للعيش والعمل، يتعين على ترامب الموازنة بين مطلبين داخل حزبه: أحدهما يغذي الرواية الشعبية لانتقاد الصين والآخر يركز على فوائد التجارة مع بكين، وخاصة عبر تصدير النفط الأميركي. علاوة على ذلك، قد يريح الوباء ترامب من الفضائح السابقة مثل التواطؤ مع روسيا والضغط على السلطات الأوكرانية للتحقيق مع منافسه الديمقراطي جو بايدن. ولكن مع إرسال روسيا معدات طبية إلى الولايات المتحدة، يبدو أن ترامب يقترب من بوتين. فقد وقَّع الرئيسان بيانًا مشتركًا لافتًا للنظر[32]، في 25 نيسان/ أبريل 2020 لإحياء الذكرى الـ 75 لالتقاء القوات الأميركية والسوفياتية عند نهر إلبه في عام 1945 أثناء الحرب العالمية الثانية. دفعت هذه التطورات الجديدة البيت الأبيض إلى وقف خطط تشكيل حلف نفطي مع الرياض[33]؛ حدث ذلك قبل تهديد ترامب بوقف استيراد[34] النفط الخام السعودي إلى الولايات المتحدة من أجل الضغط لإنهاء الخلاف النفطي السعودي الروسي. ويعني الانفراج النفطي الحالي بين واشنطن وموسكو والرياض أن المنافسة على الأسواق الآسيوية ستُستأنف عندما يستعيد الاقتصاد العالمي قواه السابقة. وبناء عليه، يُتوقع أن يبقي ترامب على مسافة بينه وبين بوتين ومحمد بن سلمان، وهذا سيمنح بايدن فرصة لزيادة انتقاداته. ويعتبر الديمقراطيون كفاءة الطاقة وتغير المناخ من الأولويات، ولذلك هم أقل اهتمامًا بالسعي إلى أحلاف نفطية. الشرق الأوسط والانتخابات الأميركية لا يزال حضور موضوع الشرق الأوسط في الانتخابات الأميركية محدودًا، لأن القضايا الاقتصادية والصحية تحتل موقع الصدارة فيها. ومع ذلك، قد تثار في الخطاب السياسي قبل الانتخابات المقبلة القضايا المتعلقة بثلاث دول شرق أوسطية، هي: إسرائيل وإيران وتركيا. وترامب وبايدن على طرفَي نقيض في جميعها. ويبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واثقًا[35] بأن ترامب سيؤيد خطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة بحلول تموز/ يوليو، وهي خطوة نتجت من حكومة الوحدة بين نتنياهو ومنافسه من تيار الوسط بيني غانتس. عندما أعلن البيت الأبيض خطته للشرق الأوسط في كانون الثاني/ يناير 2020، توقع المراقبون أن يتأجل الضم بكافة أشكاله مؤقتًا إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية في آذار/ مارس. وقد قال صهر ترامب وأحد كبار مستشاريه، جاريد كوشنر، آنذاك: "نحن في حاجة إلى حكومة إسرائيلية للمضي قدمًا"[36]. ولذلك، من المتوقع أن يؤيد ترامب هذا الضم الذي يخدم خطابه بأن الحزب الجمهوري هو الآن الداعم الرئيس لإسرائيل في الولايات المتحدة. وهذه الخطوة ستجعل بايدن في موقف صعب، لأن الموافقة على الضم تغضب الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، وهو في أمسّ الحاجة إلى دعمه في تشرين الثاني/ نوفمبر. وعلى الأرجح، سيترك بايدن مسافة معيّنة للمناورة ويتبنى موقف المرشحة الرئاسية السابقة، السيناتور إليزابيث وارن بأن القرار بشأن قضايا الوضع النهائي متروك للإسرائيليين والفلسطينيين. أما بخصوص إيران، فستبقى إدارة ترامب عشية الانتخابات الرئاسية متمسكة دومًا بالضغط على النظام الإيراني. ففي 22 نيسان/ أبريل 2020، أمر ترامب البحرية الأميركية "بقصف وتدمير" الزوارق الحربية الإيرانية التي "تضايق" السفن الأميركية[37]؛ حصل ذلك بعد لقاء استفزازي بين الجانبين في مياه الخليج. ومع أن المواجهة بين واشنطن وطهران غير محتملة، فإن وقوعها قبل الانتخابات سيهيمن على المناظرات الرئاسية ويثير الشكوك أيضًا في قدرة ترامب على تجنّب جر الولايات المتحدة إلى الحرب. وسيدافع بايدن بلا شك عن الاتفاق النووي مع إيران باعتباره أحد إنجازات السياسة الخارجية الرئيسة للرئيس السابق باراك أوباما. وبالمناسبة، تسعى إدارة ترامب إلى استخدام أحد أحكام[38] ذلك الاتفاق لتمديد حظر الأسلحة على الجمهورية الإسلامية. وقد يؤدي ذلك إلى مواجهة دبلوماسية مع روسيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث تتطلع موسكو إلى بيع أسلحة لطهران. تركيا هي الأخرى تتحول إلى قضية حزبية، بسبب علاقة ترامب الوثيقة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وبالفعل، عارض البيت الأبيض بقوة فرض عقوبات أميركية على أنقرة عندما اشترت تركيا نظام الصواريخ الروسي S-400، وأبدى استعدادًا أكبر للتراجع أمام الضغوط التركية في سورية. في 24 نيسان/ أبريل، وفي توبيخ مباشر للسلطات التركية، تعهّد بايدن بأنه، في حال انتخابه، "سيدعم قرارًا يعترف بالإبادة الجماعية للأرمن"[39]. وسيحافظ، أيضًا، على انتقاده قرار ترامب المفاجئ في عام 2019 بسحب القوات الأميركية من سورية، والذي سمح بالتوغل التركي. فقد قال نائب الرئيس السابق آنذاك إن ترامب "باع"[40] الأكراد في سورية. رغم كل ما سبق، يُتوقع أن يبقى اهتمام الولايات المتحدة بصراعات الشرق الأوسط، في صنع السياسات وفي الحملات، محدودًا في عام 2020. فالتناغم النفطي الأميركي – الروسي - السعودي سيجعل ترامب أقل حماسًا لدفع عملية سلام في اليمن وليبيا وسورية، حيث من المرجح أن تستمر النزاعات. والقضايا العربية غير حاضرة في الاعتبارات الانتخابية لعام 2020، إلا إذا ثارت بعد أزمة كورونا اضطرابات في بعض أنحاء العالم العربي في الأشهر المقبلة. وتقول التوقعات في عام 2020 إن الولايات المتحدة ستركز على الداخل. وفي نهاية المطاف، ستحافظ على المسار الحالي إذا أعيد انتخاب ترامب، أو تمهد الطريق لانتقالٍ سياسي إذا فاز بايدن. من جانبه، أظهر نائب الرئيس السابق أيضًا ضعفًا قياديًا أثناء أزمة كورونا وأظهر قدرات ضعيفة نسبيًا لمواجهة العاصفة. قد يجعل الوباء القيادة الأميركية للعالم قضية رئيسة في الحملات الرئاسية، حيث يدرك المزيد من الأميركيين أن القائد الحالي لبلدهم قد فشل في تهدئة دولة مضطربة، وكذلك العالم، خلال جائحة ضاغطة. يقدم ترامب وبايدن خيارين متناقضين في تشرين الثاني/ نوفمبر، وبالفعل لم يسبق للسياسة الخارجية الأميركية أن واجهت مثل هذه المخاطر يالتعاون مع المركز العربي للدراسا ت السياسية . [1] “1918 Pandemic,” Centers for Disease Control and Prevention, accessed on 7/5/2020, at: https://bit.ly/2JrV7Nw [2] Nadège Mougel, “World War I casualties,” Centre Robert Schuman (2011), accessed on 7/5/2020, at: https://bit.ly/2WaDhWv [3] Thomas A. Garrett, Economic Effects of the 1918 Influenza Pandemic: Implications for a Modern-day Pandemic, Federal Reserve Bank of St. Louis (November 2007), accessed on 7/5/2020, at: https://bit.ly/3bcjABR [4] Jeff Cox, “An Unemployment Rate of 23%? The Real Jobless Picture is Coming Together,” CNBC, 23/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://cnb.cx/2zk4JrS [5] Long Heather, “Federal Reserve Slashes Interest Rates to Zero as Part of Wide-ranging Emergency Intervention,” The Washington Post, 16/3/2020, accessed on 22/4/2020, at: https://wapo.st/2SIRrvB [6] Jacob Pramuk, “Trump Signs $484 Billion Coronavirus Relief Bill to Boost Small Business, Hospitals and Testing,” CNBC, 24/4/2020, accessed on 26/4/2020, at: https://cnb.cx/2Ljsweh [7] Christopher Condon & Dave Merrill, “U.S. Debt to Surge Past Wartime Record, Deficit to Quadruple,” Bloomberg, 21/4/2020, accessed on 23/4/2020, at: https://bloom.bg/3bcsW0q [8] Karl W. Smith “There is no Looming U.S. Debt Crisis,” Bloomberg, 23/4/2020, accessed on 24/4/2020, at: https://bloom.bg/3c9kpg4 [9] Jason Wilson, “Why Trump's Media Allies Are Turning Against Fauci Amid the Pandemic,” The Guardian, 7/4/2020, accessed on 20/4/2020, at: https://bit.ly/2L5HyUF [10]Ernesto Londoño, Letícia Casado & Manuela Andreoni, “Turmoil in Brazil: Bolsonaro Fires Police Chief and Justice Minister Quits,” The New York Times, 24/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://nyti.ms/2WzpHe3 [11] Zeeshan Aleem, “Why Brazil’s President Jair Bolsonaro Joined a Protest Calling for a Military Coup,” Vox, 19/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://bit.ly/2SK4mgV [12] Ella Torres, “Trump Tweets to ‘Liberate’ Some States, as Virginia Joins Growing List With Protests to Stay-at-home Orders,” ABC News, 17/4/2020, accessed on 23/4/2020, at: https://abcn.ws/35EuqiX [13] Christopher Bucktin, “Armed Americans Protest Coronavirus Lockdown Measures Despite 42,000 Death Toll,” Mirror, 20/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://bit.ly/3fpP22I [14] Ken Klippenstein, “Exclusive: Inside Trump’s Failed Plan to Surveil the Canadian Border,” The Nation, 10/4/2020, accessed on 27/4/2020, at: https://bit.ly/2SFnsVC [15] Rob Gilles, “After Trump Bans All N95 Mask Exports, Canadians Remind U.S. That They Helped Americans After 9/11,” Time, 4/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://bit.ly/3cbKM4Z [16] Matthew Lee, “Russia to the Rescue? US, Moscow Spar Over Aid Deliveries,” AP News, 4/4/2020, accessed on 20/4/2020, at: https://bit.ly/2zgC5ro [17] The White House, “Remarks by President Trump in Address to the Nation,” 11/3/2020, accessed on 20/4/2020, at: https://bit.ly/2LcEUMJ [18] Shane Harris et al., “U.S. Intelligence Reports from January and February Warned About a Likely Pandemic,” The Washington Post, 21/3/2020, accessed on 20/4/2020, at: https://wapo.st/2W7tmRg [19] Marine Strauss & Andrea Shalal, “EU Disapproves of U.S. Travel Ban, ‘Taken Unilaterally and Without Consultation’,” Reuters, 12/3/2020, accessed on 20/4/2020, at: https://reut.rs/2SK4I7d [20] “Coronavirus: Trump Signs Order on Immigration Green Card Suspension,” BBC News, 23/4/2020, accessed on 23/4/2020, at: https://bbc.in/2SHYzZs [21] Harper Neidig, “Supreme Court Denies Motion to Block Trump ‘Public Charge’ Rule During Pandemic,” The Hill, 24/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://bit.ly/2xL5mKA [22] Ash Jain, “Trump Just Missed a Perfect Opportunity to Reassert American Leadership: The G-20 Helped Beat Ebola. Why Can’t it Do the Same for the Coronavirus?” Foreign Policy, 2/4/2020, accessed on 22/4/2020, at: https://bit.ly/3c6q729 [23] Min Joo Kim, “Trump Writes North Korea’s Kim Jong Un to Offer Help Against the Coronavirus,” The Washington Post, 22/3/2020, accessed on 22/4/2020, at: https://wapo.st/2YFGTBb [24] Matt Egan, “America is Now the World's Largest Oil Producer,” CNN, 12/9/2018, accessed on 22/4/2020, at: https://cnn.it/2SKHhuF [25] Matt Egan, “After 40-year Ban, U.S. Starts Exporting Crude Oil,” CNN, 29/1/2016, accessed on 22/4/2020, at: https://cnn.it/2WxtTuW [26] Stanley Reed, “Russia and Others Join OPEC in Rare, Coordinated Push to Cut Oil Output,” The New York Times, 10/12/2016, accessed on 20/4/2020, at: https://nyti.ms/2ziSsne [27] Pippa Stevens, “Trump Tells CNBC he Spoke to Putin, MBS and Expects Saudis, Russia to Announce 10 Million Barrel Cut,” CNBC, 2/4/2020, accessed on 20/4/2020, at: https://cnb.cx/35ACYr0 [28] Clare Duffy & Jill Disis, “OPEC+ Reaches Deal to Cut Oil Production by 9.7 Million Barrels Per Day,” CNN, 13/4/2020, accessed on 22/4/2020, at: https://cnn.it/35DEPet [29] Camila Domonoske, “Free Fall: Oil Prices Go Negative,” NPR, 20/4/2020, accessed on 21/4/2020, at: https://n.pr/2A3Izdz [30] Karen Leigh, “Trump Says He’ll Stop Using the Term ‘Chinese Virus’,” Bloomberg, 25/3/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://bloom.bg/2YN0LSW [31] David J. Lynch, “Leading Republicans Want to send China the Bill for Coronavirus Pandemic’s Costs,” The Washington Post, 24/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://wapo.st/3fprLOp [32] J. Edward Moreno, “Trump, Putin Issue Joint Commemorative Statement, Triggering Concerns from Government Officials,” The Hill, 25/4/2020, accessed on 26/4/2020, at: https://bit.ly/2SK9rG1 [33] Timothy Gardner, “U.S.-Saudi Oil Alliance Idea Born at White House, Put On Back Burner for Now,” Reuters, 31/3/2020, accessed on 28/4/2020, at: https://reut.rs/3bbzNr1 [34] Jeff Mason, “Trump to Consider Halting Saudi Oil Imports, Says U.S. Has ‘Plenty’,” Reuters, 21/4/2020, accessed on 27/4/2020, at: https://reut.rs/3frCo3d [35] “Netanyahu ‘Confident’ U.S. Will Allow West Bank Annexation in Two Months,” Reuters, 26/4/2020, accessed on 26/4/2020, at: https://reut.rs/2A0zK4c [36] “Kushner on Israeli Annexation Plans: Not now,” GZERO Media, 30/1/2020, accessed on 24/4/2020, at: https://bit.ly/2SFWPzy [37] Chandelis Duster, “Trump on Twitter Tells US Navy to ‘Shoot Down and Destroy’ Iranian Boats that Harass US Ships,” CNN, 23/4/2020, accessed on 27/4/2020, at: https://cnn.it/3bcrhIf [38] John Bowden, “Pompeo Plans to force Extension of Arms Embargo Against Iran: NYT,” The Hill, 26/4/2020, accessed on 27/4/2020, at: https://bit.ly/2zYCCP0 [39] Zachary Halashak, “‘Never Again’: Biden Pledges to Recognize Armenian Genocide if Elected,” The Washington Examiner, 25/4/2020, accessed on 25/4/2020, at: https://washex.am/3b8ifvB [40] Tom Howell Jr., “Joe Biden: Trump ‘Sold Out’ the Kurds, ‘Betrayed Our Word’ as a Nation,” The Washington Times, 10/10/2019, accessed on 25/4/2020, at: https://bit.ly/2Wysswf


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة