جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
ندوة تركيا والمغرب العربي

عقد مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية بتونس العاصمة يوم 22 نوفمبر 2016، بالشراكة مع مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية – سيتا- تركيا، ندوة بعنوان “تركيا والمغرب العربي وآفاق التعاون” أثثتها نخبة واسعة من تونس وتركيا وليبيا ،من أهم الخبراء والمختصين في الشأنين التركي والليبي والمغاربي . تناولت الندوة العلاقات التركية المغاربية بين الماضي والحاضر وآفاق التآزر والاستثمار ، وفككت أسباب تواصل الأزمة الليبية التي تتجه إلى الغموض على الأرض بعد تعطّل قطار الاتفاق السياسي الموقع عليه في الصخيرات بالمغرب ، مستشرفة الحلول والممكنات في واقع دولي سياسي إقليمي صار شديد التعقيد. الافتتاح: الدكتور رفيق عبد السلام:مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والدبلوماسية افتتح الدكتور الندوة مرحبا بالسادة المتدخلين في الندوة وبالحاضرات والحاضرين مشيرا إلى أهمية المواضيع التي تتناولها ومؤكدا أن الغرض منها ليس دراسة الخلفية التاريخية للكيان العثماني القديم والمغربي العربي، بقدر ما هو رغبة في تشخيص الواقع الراهن، والنظر إليه بعدسة تركية وأخرى عربية لدراسة أثر الأحداث الأخيرة في السياسة الخارجية التركية، خاصة بعد محاولة الانقلاب 15 تموز/جويلية2016 الفاشل، و الذي مثل للساحة السياسية صدمة وإرباكا مخلفا تأثيرات عميقة. وقال بالخصوص: نحن في حاجة إلى إدراك لعميق الصلات الثقافية بين مجالين تقاربا ماضيا ثم تباعدا في دورة تاريخية حضارية. و من حسن حظ المغاربة عموما أنه لا توجد جراح تاريخية بينهم وبين تركيا وماض استعماري يبني حواجز نفسية بين البلدين. فقد كان للعثمانيين دور مشهود في طرد الإسبان من تونس في القرن 16م ،و اشتهر رموز عثمانيونمثل”الأخوين بربروس “خير الدين وعروج” ودرغوثباشا وسنان باشا الذي قاد الفتح العثماني لتونس سنة 1574. كما أن الحركة الإصلاحية التونسية، في شخص رمزها التاريخي خير الدين التونسي الشركسي الأصل ،ظلت مرجعا للشرق والدولة العثمانية التي برز فيها خطان في الإصلاح: خط ” رجال التنظيمات” بمشروعهم الإصلاحي من داخل الدولة كانوا فيه معنيين بالاعتبارات البراغماتية، وخط ثان، قاده تيار إصلاحي ديني عوّل على التجديد الديني من الأستانة و تونس تمثل في شخصيات كالشيخ سالم بوحاجب و الطاهر بن عاشور. بينما كان خير الدين التونسي رجل دولة يمثل استثناء في الإصلاح الديني والخبرة العليّة لإدارة شؤون الدولةوقد ألف كتاب “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك” وغادر تونس عند انتصاب الحماية الفرنسية بها ليتولى في اسطنبول (الأستانة) الصدارة العظمى للدولة العثمانية. و رغم أن المعطى القومي قد فرض نفسه بين العرب والأتراك والإيرانيين منذ أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين إلاّ أنه معطى لم يعد يكفي الشعوب في المنطقة، التي صارت تبدو أكثر انفتاحا ولا ترضى أن تنحصر أحلامها بالدائرة القومية. وبين الماضي والحاضر ، كانت حركة الأرقام الاقتصادية بين تركيا والمنطقة المغاربية في تطور مطرد . وقد تجسم هذا التطور في العلاقات الاقتصاديةالتركية المغاربية خاصة في العشرية الأخيرة برقم معاملات بلغ 20 مليار دولار بفضل رغبة تركيا في الانفتاح و استثمار الفضاء التاريخي،تجلى ذلك في ماسَطره ” أحمد داوود اوغلو” من سياسة تستثمر في الفضاء الجغرافي القديم ، وتحيي ما به من رَميم الوشائج ،متجاوزة الحاجز الجغرافي في رؤية متعددة الأبعاد للعالم العربي واستثنائية حقيقة، بعد تأسيسها منذ سنة 2002 نظرة جديدة إلى منطقة البلقان و اوروبا، إذ لم تختزل نفسها في البعد الأوربي فقط، بل استرجعت بعدهاالإسلامي والمتوسطي. كما أن للندوة التشاركية،في أول مصافحة، بين مركز الدراسات الاستراتيجية والديبلوماسية بتونس ومركز “سيتا التركي”غرض ثان لا يقل سموا ، ألا هو التركيز على الأزمة الليبية لما تعنيه لنا ليبيا كجار الجُنب، والأخوة من مكانة بصورة مباشرة بحكم الصلات التاريخية في الساحة المغاربية. و لدينا كمغاربة رغبة أصيلة و أثيلة في مصلحة مشتركة مع كل الجوار ندفع إليها الأشقاء للحل المباشر ورأب الصدع. الجلسة الأولى: المتغيرات السياسية وأثرها على السياسة الخارجية التركية. مدير الجلسة: د رمضان يلدرم، رئيس تحرير مجلة رؤية تركية “سيتا” الدكتور برهان الدين دوران :المدير العام لمركز سيتا للدراسات حضرت مؤخرا ندوة علمية في الجزائر حول “الأخوينبربروس”. تبين لي فيها أن التاريخ حافل بعلاقات تركية مغاربية. و أذكر في هذا الصدد جملة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قال فيها: ” تاريخيا،العثمانيون لم يأتوا بأنفسهم إلى الجزائر بل نحن من وجه إليهم دعوة، ولم نرسل المغاربة لتركيا بل ذهبوا إليه من تلقاء أنفسهم “. أسّست تركيا عبر تاريخها علاقات قومية وتطورت العلاقات التركية العربية في كل المناطق، و نرغب في المزيد من العلاقات البينية. أما فيم يخص المحاولة الانقلابية الفاشلة ليلة 15 تموز 2016/جويلية وانعكاساتها على الديمقراطية الداخلية، فقد كانت مفاجأة للجميع بسبب الاضطرابات التي تلتها. ماكنت أتوقع ما جرى، تم ليلتها إغلاق جسر البوسفور في إسطنبول، لأننا متعوّدون على الانقلاب في الهزيع الأخير من الليل، ولم أصدق مايجري. اتصلت برئيس الوزراء و توجهت إلى مقر رئاسة الوزراء، وحضر رئيس المجلس وقررنا في الحين فتح المجلس، وبدأ البث المباشر أثناء محاولة الانقلاب، فوصلت الانقلابيين رسالة قوية من البرلمان ، فقصفوا مبناه سبع مرات متتالية. كنا نعرف أن هذا من صنيع جماعة “فتح الله غولن” أو حركة “خدمة”. و اُطلقت من حينها حملة على تنظيمها السري ودولتها الموازية. أما فيما يخص فتح الله غولن، فقد كان واعظا في الجوامع، جمع أنصارا من خلال نشاطه،وطفق يفتح مدارس في أنحاء تركيا، واهتم تنظيمه بتقديم “الخدمة” في مجالات عديدة، ثم بدأوا يربون أجيالا تتخرج من المدارس، ولكنهم لا يتركونهم لحالهم إثر التخرج ، بل يدخلونهم في المؤسّسات الحكومية، وهذا ما ورد في اعترافات المتهمين. أثبتت التحقيقات سرقتهم أسئلة الامتحانات وحصل التنظيم على أرقام كبيرة وأدخل الألاف من مريديه في القضاء ومدارس الشرطة وأقسام هامة من أجهزة حساسا وقسم كليات الحقوق والإدارة. و تخرجت على يده أجيال، حازوا على وظائف في كل مؤسسات الدولة وخاصة أجهزتها السيادية. وإثر الانقلاب، تم اعتقال نصف جنرالات الجيش الذين تبين ضلوعهم في المؤامرة وهم اليوم بين طريد ومعتقل .المحاولة كانت للوصول إلى السلطة،شرعوا فيها سابقا، أول مرة كانت في نهاية ،2013 يوم 17 ويوم 25 ديسمبر. والمحاولة كانت من القضاء والشرطة. حينذاك ، كان النائب العام ينتمي للتنظيم، طلب إيقاف وزراء وأبناء وزراء، وقدموا للمحاكمة. ولكن بيت القصيد من شِعرهم كان اسقاط الحكومة. كان أردوغان حينها في زيارة مغاربية، لم يصرّح ، و لما عاد هاجم التنظيم وأطلق عليه اسم “الدولة الموازية”. وقال:” لن نسمح للدولة الموازية أن تستمر في تركيا” . حصل الإشكال عندما لم يدرك معظم الشعب التركي حقيقة التنظيم، و انقسم إزاءه، وخاصة أحزاب المعارضة التي ساندته واعتبرت وزراء “حزب العدالة والتنمية “فاسدين. في حين أن عقيدة التنظيم هي الفاسدة ، تؤمن بالرؤى، فقد أوهم التنظيم أنصاره أن غولن يلتقي كل يوم خميس مع الرسول محمد ، ويعتبرون أن الرسول أقرب إلى غولن من حبل الوريد، فخدّر عقول أتباعه ولم يدرك الناس حقيقة التنظيم على أنه ماسوني التركيبة إلا بعد جهد كبير. التنظيم سري و يتعامل بأسماء رمزية مستعارة لكل المنتسبين، يعمل بهذا الشكل ويريد السيطرة على الدولة. كانت محاولة الانقلاب انتحارا للتنظيم فعليا. الذي يعيش رئيسه منذ 17 سنة في امريكا، تعاون مع الأخرين للاستيلاء على تركيا، وفي تلك الليلة سجل الشعب التركي تاريخا عظيما، دافع عن إرادته وقاوم طائرات “اف 16” والدبابات والرشاشات وقدم نموذجا في الدفاع عن الديمقراطية. فحقق الانقلاب عكس ما توقع، واُفشل أنموذج في الإفساد. استمرت الاعتصامات 27 يوما، ودافع الشعب عن ديمقراطيته واستنتجنا الدروس ولم نضح بديمقراطيتنا. دوليا، كان لا بد من معاقبة تركيا لأنها وقفت مع الربيع العربي. فقبل الانقلاب في مصر يوم 3 جويلية 2013، وقعت محاولة إسقاط الحكومة عن طريق “أحداث غيزي” و”ميدان التقسيم” في اسطمبول. وكانت القنوات تنقل نقلا مباشرا للحراك التمردي ، حتى يبدو للناظرين أن انقلابا شعبيا كان يقع ضد أردوغان من الشعب المظلوم أيضا، وإظهاره على أنه الربيع التركي. ومنذ أكثر من سنة تواجه تركيا “داعش” والب كاكا” ومنظمة “فتح الله غولن” . وقد أوضح السفير الأمريكي السابق في تركيا “كي ميستر جيمس” أن : “صورة أردوغان في واشنطن ليست محبوبة لأنه ينتقد الغرب علنا “. اعتقدأن الرجل استمد قوته من الشعب، وحصل على تأييد كبير منه، ولذلك لم يسمح الشعب بسرقة إرادته. واقتصاديا لم تتغير النسب الاقتصادية كثيرا إثر المحاولة ، فسعر صرف الدولار ارتفع عشرة قروش ثم استقر سريعا. أما فيما يخص التعاون التركي التونسي، فإني أراه سيتواصل مستندا على تواصل الديمقراطية بعد أن طردنا الخونة. الدستور التركي يسمح بإعلان حالة الطوارئ، وُجهت لنا انتقادات شديدة،ولكن السؤال، لماذا لا تقوم الضجة حول حالة الطوارئ في فرنسا المتواصلة منذ حاثة الإرهاب البالتاكلون؟ تركيا رفعت سقف الديمقراطية عاليا،ولكن تم إيقاف النواب الأكراد الذين شاركوا في جنازات الإرهابيين واعتبروهم شهداء، رفع البرلمان عنهم الحصانة لأنهم لم يقدموا استجوابا للنائب العام، ولكن أحضروا جبرا بالقوة العامة وخضعوا للقانون . السياسة ليست ازدواجية معايير ونحن لنا لغة واحدة. في نهاية 2005 بعد المفاوضات حول الانضمام الى الاتحاد الاوربي، صرح أردوغان:” نحن قمنا بواجبنا تجاه أوروبا ،ولكنهم منذ 11 سنة يماطلون،وقبلها منذ عقود ، بعد سنة التوقيع الأولي في 1953. الدكتور فخر الدين ألطون:مساعد المدير العام لمركز سيتا ومدير عام فرع اسطنبول كانت محاولة الانقلاب في 15 تموز/جويلية 2016، تعني بالنسبة إلى الديمقراطية التركية مواجهة مع العناصر العسكرية داخل الجيش التركي الذين واجهتهم العديد من التحديات، وجعلتهم يقدّمون ساعة الانقلاب. وأربكتهم دعوة رئيس الجمهورية إلى الخروج، لم يقرؤوا قراءة جيدة وصحيحة السياسة التركية، و كانوا يظنون أنه بالوصول إلى أطياف متعددة للشارع يستطيعون الاستيلاء على المؤسسات الحكومية المنتخبة. اليساريون والعلمانيون اعتقدوا أن بإمكانهم السيطرة على الوضع عبر وضع ما يمكن تسميته التحالفات ضد أردوغان، ولكن الشعب كان قد حفظ الدرس من الانقلابات السابقة، و رفض تحويل تركيا إلى سوريا ثانية ، و هزم السلاح المتطور مؤذنا برسوخ بنيان الديمقراطية . في هذه الجزئية عادت بنا الذكرى إلى أربعة انقلابات عسكرية ناجحة في تركيا. ولكن هذه أول مرة يدوس فيها حذاء شعب دبابة العسكر. رغب بعدها أنصار غولن وصف ماجرى بالمسرحية،ولكن لو نجحت لأطلقوا عليها اسم ثورة ،رغم أنها كانت فوضى العسكر في مواجهة دولة ونظام، وكانت ستؤدي إلى فوضى مماثلة في بعض الدول. ولكن الشعب هو من اعتقل الانقلابيين وكان بإمكانهأن يقتل ويسحل في الشوارع والميادين،فقد استعملوا الهيلوكوبتر والعنف الشديد. بينما أظهر الشارع الكثير من العقلانية ورغبة في فرض أوضاع الاستقرار. العشرات من الاعترافات أكدت أن هؤلاء أمن العناصر في داخل الدولة صاروا منذ 2010 يتغلغلون في الشرطة وصل بهم الأمر إلى امتلاك تسجيلات عن الرئيس والاستخبارات التركية.. 15 تموز أظهر الوجه الآخر للمتخفين، وبين كثيرا من الاشكاليات وأعطى لتركيا الفرصة للتخلص من التنظيم، الذي في ظاهره حركة إسلامية تعليمية وحركة مفتوحة للحوار فيما بين الأديان،وفي باطنه جماعة إرهابية من قِبَلها المؤامرة . فعندما تصل الأوامر من رئيسه إلى القواعد ، يستطيع أن يتحول الى “داعش” ثانية. عندما ننظر من القاعدة للرأس نراها حركة نرجسية، يزعم رئيسها أنه سيحكم العالم والغاية عنده تبرر الوسيلة. فهو يرى أنه بإمكانكأن تسرق الامتحانات في كل الاستحقاقات، و أن تفبرك أدلة تتهم بها الآخرين ما دام يخدم الجماعة في الخفاء ،ف”التقية “عند الشيعة و”التدبير” عند حركة خدمة . تبدو عملية تطهير المؤسسات من الجماعة صعبة للغاية، وأغلبية الشعب التركي وأغلبية أخرى من المعارضة يؤيدون بشكل مباشر الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ضده وضد تنظيمه السري الذي تسلل إلى أجهزة الدولة. الدكتور مسعود اوزجان : رئيس الأكاديمية الديبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية التركية 15 جويلية 2016 كان محنة كبيرة، و لو نجحت المحاولة لصار هنالك واقع جديدفي تركيا بإمكانه أن يؤثر على المنطقة و على السياسة الخارجيةالدوليةسلبا. كان هدف الانقلاب واضحا. فبعد سنة 2000 كانت الرؤية السياسية واضحة، وكان الهدف هدمها بمسارها السياسي واستهدافها في مهدها. في إطار السياسة الخارجية في دولة مثل تركيا، هنالك ارتباط مع الغرب وأواصر حقيقية وتنفيذ السياسات كان بواقعية. كانت هنالك محاولة الاندماج في المثل الغربية وظهرت العلاقات العربية التركية من جديد ،وبدأ الحديث عن تركيا كنموذج مستهدف لحرب مباشرة. ولم تكن أحداث “غيزي” ناعمة وتلتها أحداث محاولة إسقاط الحكومة في 15 ديسمبر 2013. وكانت الخطة وضع البلاد في أزمة اقتصادية وجعلها في عزلة. ولكن ما حصل عكس ما أرادوا لها من عزلة دولية. المجموعة التي أطلقت على نفسها مقولة الصلح في الوطن، هم الانقلابيون الذين اختبأوا وراء مصطفى كمال أتاتورك، هم من كانوا في عزلة . صرنا اليوم نتحدث عن فرصة سياسية بعد الانقلاب وواقع سياسي جديد بمعالم جديدة. الواقع فرض رؤية سياسة وأمنية واضحة، وانعكس بشكل مباشر في الواقع الميداني، حزب الشعب الجمهوري خرج عن الإجماع ، أما “حزب الحركة القومية” و”العدالة والتنمية” فقد عادا سوية ألى قلب الاجماع الوطني. بعد أشهر مما وقع، قامت تركيا بعملية “درع الفرات” ووقعت تحركات عسكرية على الحدود منذ اكثر من 3 سنوات. حاولت تركيا هذه المرة أن تتحرك بجيشها وأصبح هنالك استعمال قوة في الحدود السورية التركية. تحرك الجيش التركي ضد “البي كاكا”، وصارت عنده استراتيجية لمواجهة كل الأمور، ووضعت سياسة لتطوير المخابرات العامة وانعكس الأثر إيجابا على الأرض. انهارت سياسات المتآمرين بعد 15 تموز، وصار أردوغان يستطيع أن يضع سياسات أكثر واقعية مع الغرب . ليلة 15 تموز كانت اختبارا عسيرا نجحنا فيه،تم فيه فرز نهائي للوطنيين و للمعارضين لتركيا الذين وقفوا مع الانقلاب العسكري بسبب عدائهم لأردوغان. لكل بلد تجربته ونحن بصدد مواجهة 3 جماعات إرهابية متزامنة. استطاعت تركيا أن تحمي نفسها من فتنة كبيرة وكل الفاعلين ساهموا في الأمر .خلال سنوات ثلاثة ماضية، كان الكثير من العمل السياسي ضد تركيا، الغرب لم يستطع أن يفهمنا، وتغيرات سياسية في البلاد استطاعت أن تلبي حاجات المجتمع بشكل مطرد. بعد 2010، و رغم الظروف السياسة وقف الشعب مع قيادته في أحداث غيزي والمحاولة الانقلابية بالقضاء والشرطة ومحاولة “البي كي كي” التي كانت تهدف إلى استنهاض حرب أهلية في تركيا. ولكنها لم تستطع أن تجد آذانا صاغية في المجتمع. منذ 40 سنة، وهي عمر تنظيم خدمة ، تم الاستيلاء على كل مؤسسات الدولة من إسلاميين وعلمانيين واستخدمت الدولة من حركة دينية هي انعكاس بشكل مباشر لتلك المصالح. تركيا لا تريد القطيعة مع الغرب، كانت مطاردة بحركة التغريب والاقتصاد والسياسة الخارجية , ولكنها تنظر في علاقتها مع الغرب في إطار المصالح منذ سنة 2002. السفير التركي بتونس : تونس دولة مهمة بالنسبة إلى تركيا، بحجم رقم معاملات يبلغ 650 مليون يورو سنويا ،وب 75 شركة منتصبة في تونس ، وأكبر استثمارات تركية المغاربية توجد في تونس. المساهمون الاقتصاديون بإمكانهمأن يقدموا الخدمات حتى تصل تونس بنهضتها وتطورها وتصل التجربة الديموقراطية التي لديها إلى أقصى مداها . والعلاقات بيننا مرشحة للتطور. الجلسة الثانية: قراءة وتشخيص للوضع الليبي مدير الجلسة: الدكتور رفيق عبد السلام الباحث امراه كيكيللي :باحث في مركز السياسة الخارجية – مركز سيتا العلاقات التركية الليبية قديمة تعود إلى القرن السادس عشر، بدأت بعائلة “كرهل” التركية، ثم تطورت مع الدولة العثمانية. بعد ذلك تركزت الحامية العثمانية في ليبيا، وتطورت الصلات بشكل كبير زمن الاحتلال الايطالي، ولم تستطع الدولة العثمانية ان تقدم الدعم الكافي لليبيا بسبب الانهيار الذي كانت تعيشه. لكنها لم تسلّم ليبيا، وقدمت ما يمكن فعله. الشعب الليبي حكم نفسه وعرف ” شكيب أرسلان” والذي زار طرابلس و إسطنبول. في اتفاقية “اوسي” دُعمت المقاومة الليبية و تلقت دعما من كل الجغرافيا العثمانية و أول قائد للحرب طلب من تركيا اعانة السنوسيين في برقة،. و طلبوا بشكل مباشر أثناء تشكيلتهم لأول حكومة أن يكون وزير دفاعه من تركيا. في سنة 1948 دافعت تركيا عن استقلال ليبيا في الأمم المتحدة، وفي فترة الملك ادريس شاهدنا تطورا كبيرا. ولكن بعد انقلاب القذافي وجماعته، اُعتبرت الدولة العثمانية مسيئة لليبيا . فترة نظام القذافي أدت إلى نوع من الفتور،و بعد الربيع العربي شهدنا التلاحم بين الشعبين.إذ أيدت تركيا ثورة الشعب الليبي منذ البداية وعنف نظام القذافي أدى إلى خروجه، وهو السبب الذي سيجعل تركيا تساهم في عودة البلاد إلى برالأمان بإعادة الإعمار. نعتقد أن الجنرال خليفة حفتر قام بمحاولة انقلابية واضحة الأركان ، شهدنا جلسات وفاق وتحاورنا مع جميع الأطراف ودفعنا نحو حكومة التوافق الوطني حلاّ كانت تنشده الأطراف الدولية. أيدت تركيا جهود المبعوث الدولي في حكومة التوافق بأكثر ما نستطيع من جهد. الاستاذ مهدي ثابت:باحث وكاتب تونسي متخصص في الشأن الليبي المشهد الليبي على غاية من التعقيد. إذ تعيش البلاد حالة من الفوضى السياسية غير مسبوقة، والجامع المشترك بين كل الحكومات هو الضعف، رغم ما تبذله حكومة الوفاق لحلحلة أوضاع الناس.على الارض ، الخطورة تظهر في وجود ثلاثة حكومات تقود البلاد بتفاوت: حكومة في الشرق يقودها عبد الله الثني، حكومة الوفاق الوطني في طربلس، و هي التي يتعامل معها العالم ولكنها تتسم بضعف الأداء، ثم حكومة الإنقاذ الوطني لخليفة الغويل التي عادت كردة فعل على التهاون الدولي و تقدّم خليفة بلقاسم حفتر. مشهد معقّد وحكومات ضعيفة، والقدرات التنفيذية لا تمتلكها أية حكومة. ملامح التعقيد تلوح في أن لكل حكومة تكتلاتها العسكرية وأذرعها الأمنية. فخليفة الغويل مثلا في حكومة الإنقاذ له كتائب قوية، ولكنها غير قادرة على السيطرة على البلاد وتقف خلفها قوة من ثوار ليبيا. حاليا وقعت ردة فعل وأزمة اقتصادية نتيجة توقف تصدير النفط تجلت في استنزاف احتياطي العملة، وتهاوي سعر الدينار في السوق السوداء الذي بلغ 7 دينارات وهو مؤشر خطر جدا. أصبح جزء من الليبيين عاجزين عن زيارة تونس للعلاج بسبب أزمة السيولة في البنوك التجارية التي أدّت إلى سحب مواطنين ودائعهم من البنوك، صار إثرها البنك المركزي عاجزا عن حل المعضلة وانعكست الأوضاع على الواقع الاجتماعي. ضمن هذا الإطار فقد المواطن الليبي الثقة في الطبقة السياسية. ثوار فبراير ليسوا ميليشيات، بل كانوا مدنيين وانتظموا في تشكيلات عسكرية. وتشهد ليبيا انتظام اكثر من 400 ضابط في طرابلس تحت راية جيش ليبي وإمرة قائد عام للجيش ليشعر المواطن الليبي بالأمن. ليبيا ليست جزيرة في المحيط الهادي فهي دولة استراتيجية ، ومرشحة الرئاسة الأمريكية “هيلاري كلينتون” كان لها مشروع لحل الأزمة فيها، إذ سلمت الولايات المتحدة الملف الليبي إلى الحلفاء الأوربيين ولكنهم أساؤوا إدارته. اتفاق الصخيرات يعيش حالة موت سريري، وهنالك من يفكر في تمديده بسنة أخرى، ولكن لا يمكن أن يقوم التمديد في حالة من الفوضى. الدكتور السنوسي بسيكري :مدير المركز الليبي للبحوث والتنمية ليبيا ليس فيها وفاق، و الأطراف السياسية المتصارعة لم تكن جادة فيه. والبرلمان الذي يمثل سلطة هو المعطل الرئيسي للوفاق. المؤتمر الوطني العام أيضا ناقض نفسه، فجزء وافق على الاتفاق وجزء رفض، وكذلك فعل البرلمان. لم ينجح المتوافقون في أن يفككوا بعض مشاكل ليبيا كالأزمة الاقتصادية الطاحنة. لم ينجح المجلس الرئاسي أيضا،هو متكون من 9 أعضاء و6 منهم لهم حق الفيتو والبعض منهم لهم نزعة قبلية وفيهم من يعتبر نفسه ممثل الجيش في المجلس ، وفيهم من قاطع المجلس الرئاسي أصلا، ولم ينجح في معالجة أية قضية حيوية. شكل المجلس السلطة التنفيذية العليا ولكنه أخفق والبرلمان هو أيضا اشكال حقيقي. الآن تظهر المبادرات والنتوءات و عادت جماعة الإنقاذ إلى طرابلس والسلطة التنفيذية منقسمة على نفسها، رغم أن طرابلس قادت الوفاق عكس الكتلة الشرقية. حفتر هو سيد الموقف في المنطقة الشرقية و البرلمان الذي لم يتوقف بشكل رسمي وشرعي. انتقلت الوضعية من ديمقراطية ألى حكم عسكري، ف8 بلديات منتخبة تمت إقالة رؤسائها وتعيين حكام عسكريين ووصل الأمر برئيس بلدية منتخبأن يطالب، خوفا وفرَقا، حفتر بتعيين عسكري بدلا عنه. استطاع حفتر أن يتحصل على دعم البرلمان و تدخلت الأطراف الدولية تم في اجتماع روما الأخير ب17 دولة ، وتم الاتفاق بقبول شروط المصرف المركزي وأوصى بالتعامل مع وزير المالية، ولكن على الأرض لم يقع الإنجاز و الواقع السياسي غير قريب للوفاق. حفتر قوة عسكرية ضاربة،و لم تستطع السلطات أن تفرض النظام رغم الكتائب التي دعت إلى الوفاق. اجتماع نقض الوفاق لم يرفض حفتر، واعتقد ان 70 %من الليبيين يعتبرون الرجل ناجحا لأنه نجح في تركيز فرض فكرة جيش مقابل ميليشيات مسلحة. مهدي البرغثي المنشق عن حفتر، صرح بأنه يمتلك فقط 5% فقط من ضباط وضباط الجيش ولكنه رجل قوي إعلاميا . إذ لم يعتمد البرلمان الحكومة في ديسمبر المقبل،فإن البلد سيصير في فرض مقاربة جديدة و الكتائب ستصبح أقوى، والمشهد أصعب أمنيا وحينها لايمكن التدارك . الدكتور صلاح البكوش:ناشط ومحلل سياسي ليبي وعضو حزب الاتحاد من أجل الوطن التحليل السياسي ليس فنا موضوعيا ويتأثر بالمعطيات. ولكن الخسائر البشرية في ليبيا حسب جامعة أمريكية بلغت 17 ألف قتيل، 11 الف منهم قضى نحبه بعد التحرير وسقوط نظام القذافي، خسرت إثره الدولة ما يقارب 20 مليار دولار. الحكومة تبحث عن الاستقرار السياسي وسيادة القانون وجودة الحياة التي انخفضت كليا، والمؤشر الوحيد الذي هو ارتفاع هو مؤشر المشاركة والمساهمة من البنك الدولي. نعيش السنة الرابعة من الانكماش الاقتصادي الكبير،ولكن المفارقة أن عدد الموظفين في الدول وصل مليون و400 موظف في بلد لا يتجاوز عدد ساكنيه 6 ملايين نسمة، مقارنة بتونس التي لا يتجاوز فيها عدد الموظفين 617 موظف في بلد ب11 مليون ساكن. المواد الغذائية ارتفع سعرها 31ب% وفقد الدينار 30 بالمائة من قيمته، والدخل الوطني المحلي لا يتجاوز 34مليار دولار. منحنى الصراع يبدأ من السلم الدائم الى مرحلة الحرب،و ليبيا على بعد خطوة واحدة من مرحلة الحرب. إذا حاول حفتر السيطرة على الهلال النفطي،و الصراع الحقيقي في البلد هو حول التحكم في موارد الدولة. هنالك صراع قبلي بين “التّبو” والطوارق، وهو نزاع على التجارة وطرق التهريب،و ظل أهل الشرق يرددون بأنهم مهمّهشون، واندلع الصراع مرات حول من يتحكم في مصفاة الزاوية النفطية. عوامل السلام في ليبيا كثيرة، والبلد لا يمتلك أي شخصية قيادية. ليس هنالك شيوخ قبائل وحكماء في المنطقة الشرقية. اعتقد أن خليفة حفتر ضحك على المنطقة الشرقية بادعائه قدرته على مقاومة الإرهاب. وأصحاب المصلحة محليا هم من دفعوا باتجاه التصويت ضد حكومة الوفاق، ولكن 63 صوت من 189 برلماني لم يكن يعني شيئا لحاكم عسكري. الاتفاق السياسي ميت سريريا لأنهالشيء الوحيد الذي يريد حفتر اسقاطه، وما عدا الدور المصري والإماراتي لم نر شيئا يذكر من دول مغاربية أخرى. تركيا وقطر حاولا أن يقوما بدور ، وفي التشاد الرئيس دبي اظهر موافقة على اتفاق الصخيرات ولكن ابنه هو قائد جماعة “العدالة والمساواة” التي استولت مع حفتر على الهلال النفطي. الاتفاق السياسي لا يأتي من خارجه ، مجموعة الأزمة يجب أن تتخذ حلا. و المؤسسة الدينية في الغرب والمؤسسة العسكرية في الشرق اتخذا قرارا لإسقاط الاتفاق. وأخيرا عينت الجامعة العربية “محمد الجمالي” مندوبا وصف سابقا العقيد القذافي بأنه كان يتفنن في القمع ولكن إثر تعيينه مندوبا في صار يتحدث عن أن الربيع العربي خطة ومؤامرة لتقسيم العالم العربي. و بين مشروع حفتر ومشروع دولة مدنية حقيقية تطرح الأسئلة الكبرى . الاستاذ عادل عبد الجليل العقبي :إعلامي وناشط سياسي ليبي المشهد متشابك جدا وليبيا تمر بظروف دقيقة جدا وانتشار السلاح زاد من تعميق حالة الانقسام والاحتراب داخل الوطن، بالإضافة الى العامل الخارجي الذي ساعد في تعميق الأزمة و في تأزيمالأوضاع. الانتخابات سنة 2012جاءت بالمؤتمر الوطني العام في انتخابات نزيهة بشهادة الجميع. المشكلة اندلعت حين بدأت عملية “الكرامة”، وأعلن في فبراير 2014 عن تجميد الإعلان الدستوري وكل المؤسسات الاخرى. بدأت العملية ببيان تلي على قناة العربية، ثم صار الهجوم على بنغازي واصطناع عدو وهمي مصطنع تسبب في تهجير 200 ألف ساكن،و تم استهداف الأئمة والدعاة وكل من ناهض عملية الكرامة. كل من ناصر القذافي رجع، وعاد الوضع في المنطقة الشرقية سيرته الأولى ولا أعتقد بوجود جيش في المنطقة الشرقية كما ردد البعض. حفتر له 27 ضابطا وفتات جيش،وهو ما أكده “جابر حجازي” الذي انشق عن عملية الكرامة، وقد صرح مهدي البرغثيأيضا، وهو من قادة عملية الكرامة والكتيبة 204 دبابات، بأن أغلب جيش حفتر مدنيون ومن هاجم الهلال هم من المرتزقة، ولكن الإعلام سوق لوجود جيش، وسيطر الرجل على المنطقة الشرقية باستثناء مدينة “درنة” حاضرة الجبل الأخضر. وهي مدينة محاصرة بدعم قبلي والدبابات هي من تحاصرها وتمنع عنها إمدادات الوقود وحليب الأطفال. هي من تواجه مشروع حفتر التوسعي في الجغرافي، وكان فيها تنظيم الدولة الذي بقي منحصرا الآن في منطقة “الفتايح”..تقريبا انتهى تنظيم الدولة في صبراطة، أنا مطمئن لذلك ولا وجود له في بنغازي. تواصلت الحرب على الإرهاب في “حي الصابري” و”سوق الحوت” و”قنفودة” ليست تحت سيطرة حفتر وتحت أمرته بدعم الدعم الأجنبي. صنّف حفتر ثوار بنغازي على أنهم إرهابيين في أنهم هم من يواجه الإرهاب، وقدموا مع ثوار مصراتة 600 شهيد في معركة البنيان المرصوص . امر الله ايشلر: المبعوث الخاص لرئاسة الجمهورية التركية إلى ليبيا التقيت بالسيد عقيلة صالح و أرسلنا الرسائل نفسها إلى كل الأطراف ، ولكنه صرح بأنه لا توجد أزمة بل طرف شرعي وآخر غير شرعي. وهذه الفكرة في رأيي خطرة على المرحلة وتدل على تصلب سياسي. موقفنا الرسمي في تركيا هو دعم السلم والاستقرار، ولا نرى ليبيا نفطا وغازا بل أخوة لنا. زرت مدينة ” البيضاء”، وقابلت عبد الله الثني، كان يصف الطرف الآخر بأنه طرف إرهابي أيضا ، ولكني تعجبت من قوله لأنهكان يتعامل منذ ثلاثة أشهر مع هذا الطرف الذي يصفه بالإرهابي. نحن على مسافة واحدة من الجميع ، ورفضنا التدخل الخارجي على الأراضي الليبية. عرضنا وساطتنا على كل الأطراف ولكن الطرف الرسمي رفض الوساطة، وكانت لنا جلسات وأمضينا سنة كاملة في التفاوض وصلنا بعدها الى الاتفاق السياسي. حضرنا في اجتماع روما مع 17 دولة ،وحضرنا حفل التوقيع في “الصخيرات ” أيضا . ولكن ما لاحظنا أنه هنالك ازدواجية في التصرف في الموضوع، ولكن لازلنا ندعم الاتفاق السياسي ونريد أن يصل إلى مآلاته الاستراتيجية . قمت بزيارة إلى طرابلس وكنت أول مبعوث رسمي، وكانت صدرونا مفتوحة وتركيا إلى غاية اللحظة مستعدة لكل أنواع الدعم. ثم فاجأنا الجميع بطلب تغيير 5 مواد من الاتفاق والمادة الثامنة أساسا، وهو ما عطل الأمور بعد أن تصورنا أن الأخوة في ليبيا سينسجون على المنوال في تونس في تقديم دستور مدني. البلد يحتاج إلى دستور مدني ديمقراطي، والمشكلة في غياب الشخصيات القيادية، وغيابها يعكر المشكلة، و خليفة الغويل يعود إلى قصور الرئاسة وتعقدت الأمور أكثر . ولكن يبقى الحل معقودا بناصية الجميع وخاصة الذين يتركون الجوانب الشخصية و يفضلون التركيز على مصلحة الوطن . الدكتور مسعود اوزجان :رئيس الأكاديمية الديبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية التركية أبعاد الأزمة متعددة بالنسبة الينا. ليبيا في مرحلة التغيير عندما نقارن وضعها بدول أخرى نرى أن مصادر الطاقة فيها جزء هام من المشكلة،ولكن تبقى الحلول واردة. أطراف مختلفة كثيرة ومراكز نفوذ وقوى عديدة تسيطر على الأرض. تركيا لديها استثمارات كبيرة في ليبيا وسندعم الاقتصاد الليبي من خلال القروض والبنية التحتية والصحة. خلال السنوات الست الماضية تم تجاوز مشكلات عديدة ،ولكن يبقى الوصول إلى استقرار نهائي أمرا صعب. ولكن سيبقى دعمنا مستمرا. انخفاض أسعار النفط والغاز صارت مشكلة حقيقية للاقتصاد التركي، ولكن لا نستطيع تلبية الاحتياجات، وفي ظل عدم وجو حل سياسي فسنواجه مشكلات كثيرة. مطالب التغيير متعددة الآن في بعض النقاط، والواقع والحل هو في اتفاق الصخيرات الذي يفتح أفقا الحل لسياسي يحول دون مجموعة من الأزمات كالتي وقعت في اليمن وسوريا ومصر. لم تستطع تركيا أن تولي الأهمية المطلوبة لليبيا، وتركيا ستفتح أبواب سفارتها في طرابلس في القريب العاجل. ما انتهينا اليه من خلال التجربة ،هو أن البلد الذي لم توجد فيها بنية سياسية و مؤسسات دستورية عريق تصبح الأمور فيه أكثر صعوبة في مراحل الأزمات والانتقال الديمقراطي . السفير رضا البوكادي :سفير تونس الأسبق بليبيا من خلال التدخلات الدولية، أرى ما يحدث ليس هو شان داخلي ليبي. الليبيون أثبتوا قدرة على حل الإشكالات لأن المكون الاجتماعي تحكمه أعراف وتقاليد، بالتالي الذي يحصل هو نوع من التدخلات من أطراف متعددة، فيها الجانب السياسي الذي لا يريد أن يستمر الربيع العربي وبل يسعى إلى تعفين الوضع، كما الربيع العربي في ليبيا واليمن وسوريا ولاستدامة حالة الفوضى والقيام بعمليات مشبوهة. سنة 2013 كانت جملة التقارير تؤشر إلى هذا التمزق، من محاولة بث الفوضى وبدءا بعمليات منظمة بالتصفيات لتقع مبررات للتدخل الأجنبي ، ووجدت بلدان إقليمية ضالتها في هذ الفوضى. أعلن حفتر عن أربع محاولات انقلابيةتلفزيونية، لم ينجح فيها، ثم اتخذ من الشرق موقعا للصراع على الثروة في ليبيا. النفط الليبي هو الأجود مع ثروة الغاز، فثاني أكبر حقل غاز في العالم موجود هناك مما يجعل ليبيا مطمعا لعديد الدول. مصادر الطاقة تجلب بارونات الحرب ولوردات الحرابة، وستظل دول غربية تتصارع من أجل الوصول على أكبر نصيب من الثروة. إلى غاية الآن يتوزع الرأي حول الثورة والثروة بين الثورة. ورؤساء أكبر القبائل الشرقية يبدي حالة من الرّهْب من حفتر،وفيهم من بلغ الخوف مبلغا عظيما. حقيقة حفتر حقيقة دموية متعطشة إلى سلطة دون ضوابط. اعتبر ما يقع في ليبيا محاولة لصناعة “سايكس بيكو” جديدة. واستدامة حالة الفوضى في خطر على المنطقة كلها .. الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا وكل دول الضفة الجنوبية للمتوسط . الجلسة الثالثة: أبعاد في العلاقات التركية المغاربية مدير الجلسة: محي الدين أتامان، نائب المدير العام لمركز سيتا الباحث جون اجون :باحث في قسم السياسة الخارجية سيتا. طورت تركيا علاقاتها بدول العالم الثالث في إطار استقطاب ثنائي زمن الحرب الباردة بين روسيا وامريكا. ولكن العلاقة التركية المغاربية لم تكن استراتيجية. الميراث العثماني والرؤى القديمة التي خلقها الاستعمار الفرنسي في الجزائر و تونس جعلت الرؤية غامضة، كانت هنالك مقاربات عدة تتحدث عن وجه مشرق عن الدولة، وآخر يسوّق أن الدور العثماني لا يختلف في شيء عن الدول الاستعمارية. وقع تجاوز كل المقاربات، وأصبحت لتركيا رؤية لمثل هذه العلاقات. وبعد التسعينات، صارت العلاقة الثنائية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية. حتى سنوات 2000، كان المغرب بعيدا عنا، وفرنسا هي التي كانت تتحكم في ليبيا وبقية المغرب العربي. وكل مايقع كانت تتم قراءته في إطار العلاقة التركية الامريكية. دول الشمال الإفريقي الخمس فيها تيارات سياسية متعددة ،نحن لا لم نعد نتحدث عن شمال افريقي بل عن مقاربات مختلفة لكل دولة ، الرؤية السياسية صارت عامة، وهذا الأمر يعني اقتراب الاستحقاق الأوربي التركي، وموضوعنا مع المغرب العربي، وخلق رؤية في الشمال الإفريقي، وهنالك دول من شمال إفريقيا يمكنها أن تنضم الى الاتحاد الأوربي . نيكولا ساركوزي هو من دفع بمشروع دول من أجل المتوسط، دافع عنه لسببين : أبعاد تركيا عن الاتحاد الأوربي، و إبعاد دول شمال إفريقيا عن الاتحاد الأوربي أيضا. وأصبحت تركيا دولة الجنوب بالنسبة إلى الأوربيين. المشروع لم يزل المشكلات بل خرب العلاقة الأوربية في حوض المتوسط. تركيا تدافع عن رؤية استقلالية في حل المشكلات الداخلية . والغربيون تركوا السياسة الداعمة للربيع العربي،و كانت لديهم مشكلة مع المنتخبين حقيقة في الشمال الإفريقي بعد الربيع العربي . الدكتور زبير خلف الله :باحث ومحلل سياسي تونسي ورئيس مركز الوثائق العثمانية العلاقات المغربية التركية يجب أن تتجاوز المشاريع المجاملاتية، فنحن في مرحلة نحتاج فيها الى تصحيح مسار. هنالك قطيعة وقعت بين الدولة التركية رغم المشتركات، قطعها الغرب وعمق الهوة بين المنطقتين الشرقيتين وبين الغرب الإسلامي وليس المغرب العربي. الإيالات الغربية التابعة للدولة العثمانية تعاملت مع منطقة الغرب الإسلامي على أنها وحدة سياسية منقوصة. غابت الرؤية الحضارية والمسار الحضاري الشامل. تركيا لم تنظر إلى المنطقة المغاربية على أنها كيان سياسي موحد وجغرافية متكاملة متسعة الأطراف تحتاج رؤية استراتيجية في امتداد جغرافي حقيقي. دولة الاستقلال لم ترسم خارطة جيوستراتيجية مع تركيا. أخطأت الدولة و لم تكن لها رؤية مهمة ومركزة حتى صرنا امام مازق واختلال الرؤية السياسية. وجماع القول، إن الاختلال كان من الطرفين التركي والمغاربي.. التجربة السياسية بعد 2002 بدأت برؤية قوامها الانفتاح على العالم العربي، ولكن للأسف ظلت تركيا تعمل على ما يمكن أن تكون سوقا تجارية، في المقابل لم نجد في الدولة الحديثة تتعامل مع هذا الانفتاح. هذا التعاون ظل يحتاج وقتا. نحتاج جميعا رسم ملامح الاستراتيجية. عند وانطلاق الثورة التونسية وقف الاتراك مع التجربة التونسية والليبية ومع مصر .ولكن الانفتاح لم يكن إلا زمن” الترويكا ” فقط، هم من انفتحوا وبحثوا عن شركاء جدد في المنطقة . لكن يبدو أن تركيا اليوم بدأت تدرك تماما أهمية المنطقة، فالشرق الأوسط منطقة مأزومة ومتوترة جدا. الالتفات التركي يبقى منقوصا في ظل أزمة الدول المغاربية، و%80 من الاقتصاد المغاربي بيد فرنسا. يجبأن تدفع تركيا إلى توحيد المنطقة مقابل جنوب أوربا، و لأن مشروع المغرب العربي مشروع قوة كبرى. الاستاذ افق اولوطاش :مدير قسم السياسة الخارجية – سيتا خلال السنوات الخمس الأخيرة ، قدمت تركيا مجموعة من التجارب وامتيازات للمنطقة المغاربية. عند الحديث عن دول المغرب العربي بدت لنا مشكلة في كل دوله، المغرب العربي وسياساته مختلفة متعددة، ومجموعة من العوامل والخصائص تغير المعطيات في كل مرة. وكانت عملية نجاح الانتقال الديمقراطي في تونس من أولويات السياسة التركية، نعتقد بوجوب سيادة الأمن في المنطقة. و دول المغرب العربي فيها بعض المشكلات والمصاعب التي واجهتها تركيا و غياب الاستقرار كان مانعا من الشراكة الاقتصادية ومن سياسة متينة حتى نستطيع الوصول في مرحلة الربيع العربي إلى شراكات قوية مع المنطقة. ولكن عندما تكون هنالك إشكاليات وسياسات متعارضة ومتناقضة يبدو الأمر أكثر إرباكا. في أيام السلم يبدو الأمر سهلا وهينا، وهو ما حصل، وهو بالفعل ما يمكن تسميته بتمنيات تركيا التي تحققت في قلب الشرق الأوسط. ما يمكن فعله هو تحديد الأولويات من أمن واستقرار سياسي. التدخل الخارجي في دولنا أثبت ضرره كثيرا بالإضافة إلى وجود”داعش” على حدودنا، وصارت لدينا مقاربة أمنية فرضت علينا الزيادة في التعاون الأمني بين كل البلدان. داعش صارت مشكلة في تونس وتركيا وغيرها، أما الأولوية الثانية هي الاقتصاد وموضوع السياحة، وانخفاضها في تونس وتركيا يمثلان مشكلة. مجموعة من المشكلات يفرضها الطارئ الامني، ولكن تبقى تونس من أكبر البلدان التي يمكن تأسيس شراكة حقيقية معها . الباحث اسماعيل نعمان ثلجي :باحث في قسم السياسة الخارجية – سيتا يبقى الشمال الإفريقي بالنسبة إلى تركيا منطقة مختلفة تماما عن الشرق الأوسط. والربيع العربي كان فرصة حقيقية لتركيز سياسة شراكة مع القادمين الجدد إلى السلطة والمنتخبين من قبل شعوبهم. العلاقات التركية الجزائرية منذ الخمسينيات لم تعرف تطورا كبيرا. وفي سنة 2006 زرنا الجزائر، وفي عام 2003 أدى أردوغان اليها زيارة عندما كان رئيس للوزراء. في الجزائر يوجد المركز الثقافي التركي، و التأثير والتأثر بين البلدين كان قائما، بالإضافة الى الوشائج الاقتصادية فقد بلغ حجم معاملاتنا رقم مليار و150 مليون دولار . خلال 25 سنة زار محمد الخامس تركيا وكذلك عبد الاله بن كيران واحمد داوود اوغلو الذي رد بزيارة إلى المغرب. كانت هنالك مجموعة من الزيارات المتبادلة والحالة مع المغرب عموما أفضل من الجزائر من حيث التعاون الاستراتيجي. وتم افتتاح مركزي ثقافي في المغرب والجزائر .بدأت المعاملات برقم 143 مليون دولار وتطورت الى 2 مليار دولار كلا الدولتين، نما فيها الحجم التجاري بشكل ملحوظ . في الجزائر والشمال الإفريقي يمكن الحديث عن بعض الفرص والعوائق. إن هذه الدول بينها قواسم الثقافية وستكون عنصرا مساعدا في تطوير العلاقة، فحاليا لدينا أكثر من 50 اكاديمي جزائري يتعلمون اللغة التركية أن يشمل الأمر أكاديميين من كل المغرب العربي


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة