جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
منبر البحث العلمي
صفقة العصر وحماقة ترامب

تساءل المعلق المعروف توماس فريدمان في صحيفة “نيويورك تايمز”: “هل أصبح ترامب رجل نتنياهو الأحمق؟”، وقال إن الرئيس الأمريكي بات يعطي هدايا بدون شروط أو طلب التزامات من إسرائيل. وبدأ مقالته بالقول: “في ضوء توقيت الإعلان عن خطة الرئيس ترامب للسلام في الشرق الأوسط بدأت بالتساؤل: هل هذه الخطة عن حل الدولتين أم أنها عن رجلين أو أنها حرف للأنظار عن قائدين قذرين؟”. ويعتقد فريدمان أن الخيار الأخير هو الأصح، ذلك أن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجهان اتهامات تهدد حياتهما السياسية. فترامب متهم بعرقلة مسار العدالة وإساءة استخدام السلطة، أما نتنياهو فقد وجهت اتهامات له في نفس يوم الإعلان عن الخطة وتشمل التزوير والرشوة وخرق الثقة. وكلاهما بحاجة ماسة لتغيير الموضوع بين أنصارهما المتطرفين في إسرائيل والإنجيليين. يعتقد الكاتب أن الخطة حرف للأنظار عن قائدين قذرين وعلق فريدمان: “لو كنت مكان جارد كوشنر وعملت على الخطة لمدة ثلاث سنوات وحاولت أن أقدمها لكي يسمعها الطرفان فلن أوافق على الإفراج عنها الآن، لأن هناك رائحة كريهة وراء الإعلان عنها”. وكما تعلم من التجربة فالشرق الأوسط يجعلك تبتسم لو بدأت الجهود من الداخل. فمحادثات كامب ديفيد بدأت بين المصريين والإسرائيليين قبل أن تتدخل أمريكا. وكذا محادثات أوسلو بدأت بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولم يعرف عنها الأمريكيون شيئا. أما تونس البلد العربي الوحيد الذي تحول للديمقراطية فلم يكن لأمريكا أي دخل بها، فحتى تكون مبادرة السلام جدية يجب أن تبدأ بهم. و”لكنني أعرف أنه عندما تضع أمريكا تفاصيل على الطاولة فلا أحد يمكنه تجاهلها وعلى الأقل في المستقبل القريب”. وأعلن نتنياهو أنه سيقوم بمباركة من ترامب بالتحرك سريعا وتطبيق القوانين الإسرائيلية (بما يعني عملية ضم) على الضفة الغربية ووادي الأردن وكل المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. ومن المثير رؤية ردة فعل الاتحاد الأوروبي الذي يدعم معظم مشاريع البنى التحتية في الضفة بعد دراسته للخطة علاوة على رد الفلسطينيين والعرب “ولا أتوقع الكثير فهذا النزاع تجاوز توقيته”. وربما كان ترامب قد أنجز شيئا لو أخبر نتنياهو قبل أن يسمح له بتطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنات ووادي الأردن، تصريحا لا مجال فيه للشك من نتنياهو هو الموافقة على قيام دولة فلسطينية على 70% من أراضي الضفة حالة وافقوا على تطبيق المطالب الأمنية منهم مقابل سيادة إسرائيل على القدس ووادي الأردن وضم المستوطنات التي تشكل نسبة 20% من الضفة الغربية. وكان على ترامب القول لنتنياهو: “بيبي، تقول إنني أكثر الرؤساء يدخل البيت الأبيض دعما لإسرائيل. وهذه الخطة أعدها فريقك، ودعمت موقفك الذي لم تتنازل فيه، وهو ضم المستوطنات والقدس القديمة وبدون حق عودة للاجئين. والآن أريد منك أن تعرف وعلى الفلسطينيين أن يعلموا والعالم أن هذا ليس موقفك الجديد. فهل ستوافق الآن على أن تكون الأراضي الباقية هي الدولة الفلسطينية لو وافقوا على دولة منزوعة السلاح والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية؟ وهل ستوافق الآن ألا تطالب في المستقبل بأراضي في الضفة الغربية وأن تبني مستوطنات خارج المناطق التي حددتها خطة ترامب؟”. ويرى فريدمان أنه “كان سيتعامل مع الخطة هذه بجدية لو أنفق ترامب وقتا واستخدم فيه نفوذه السياسي. ولكن لو سمح لنتنياهو الإفلات من هذا السؤال أو رفض طلب ترامب بدون عواقب، فكل هذه الخطة ستكون مهزلة، فهي قاعدة جديدة لنتنياهو كي يواصل سرقة الأراضي الفلسطينية”. ويقول فريدمان إن نتنياهو لو رغب في الضفة الغربية بأكثر مما أخذ وكما يطالبه تحالف المتطرفين فإنه يعلن أمام رئيس الولايات المتحدة أن شهيته هي السيطرة على كامل الضفة الغربية وتحويل إسرائيل إلى دولة أحادية القومية يعيش فيها 2.5 مليون فلسطيني داخل الضفة دونما حقوق سياسية كاملة. وكانت هذه هي اللحظة الحقيقية لامتحان نتنياهو الذي لطالما قال لرؤساء أمريكا: “امتحنوني بخطة حقيقية وسأريكم أنني زعيم عظيم”، وسنرى إن كانت هناك ذرة من عظمة لديه أم أنه مجرد زعيم فاسد كل همه البقاء حرا طليقا خارج السجن، مهما كانت نتائج مناوراته على إسرائيل. لأنه لو كان جادا في كلامه فإنه سيتوقف عند ما حصل عليه وهو بحاجة والحالة هذه لتغيير تحالفه الذي يطالبه بالمزيد، وعندها ستكون هناك إمكانية لولادة حكومة وحدة وطنية بدعم أحزاب معتدلة. وينصح فريدمان الفلسطينيين الذين يتفهم رفضهم الخطة أن يصنعوا ليموناده من ليمون ترامب لأن خياراتهم محدودة ومقاومتهم للاحتلال لم تحقق لهم الكثير. وكان القادة الفلسطينيون ضعافا ومنقسمين و”لو كنت مكانهم لقلت لترامب: نعم سنستخدم هذه الخطة كأرضية للتفاوض مع الإسرائيليين وليس كسقف، وسيحصلون على حسن نية أمريكا وأوروبا والدول العربية، فماذا سيخسرون من المحاولة؟”. وفي النهاية يقوم بدون إيقاف ترامب لنتنياهو عند حده ومزاعمه بكل الضفة الغربية وبدون وحدة الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة تحت قيادة تستطيع القول “نعم” لنتيجة عادلة لشعبهم ويعترفون بإسرائيل كدولة يهودية، فصفقة القرن التي قدمها ترامب ستنضم إلى المكتبة القديمة من خطط السلام الفاشلة


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة