جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
قلق غربي من التقارب الروسي الصيني

لطالما خشيت روسيا اجتياحاً صينياً على خاصرتها الشرقية. وغالباً ما تنظم الجيوش الروسية مناورات عسكرية دورية في جنوب سيبيريا. ولكن المناورات اليوم هي الأكبر منذ الحرب الباردة. ويشارك آلاف الجنود الصينيين في هذه المناورات. وهذه مشاركة صادمة. ويرى بعض المراقبين أن مثل هذه المشاركة هي انقلاب على ما أحرزته زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون الصين في 1972. ففي ذلك الوقت، زرعت أميركا الشقاق بين القوى الشيوعية الكبرى. واليوم، يتكاتف الصينيون والروس لتحدي النظام الأميركي. ولا شك في أن المقارنة مع الحرب الباردة ليست في محلها. ولكن المناورات تبعث على القلق، فهي مرآة ضعف التحالفات الأميركية. ولا شك في أن المناورات العسكرية وازنة عسكرياً وسياسياً. فهي تعد القوات المسلحة للقتال، وتشد عودها، وتشحذ دقة الأسلحة والتكتيكات الجديدة في ميدان معارك محتمل. وهذه المناورات تصب في مصلحة الصين. فهي ترفع إنفاقها العسكري. فاشتد عود قواتها العسكرية، وصارت تستعرض قوتها. ولكنها على خلاف غيرها من القوى الكبرى، لم تحز تجربة قتالية في العقود الأربعة الماضية. واستوردت القوات المسلحة الصينية أكثر الصواريخ تطوراً والطائرات الروسية. وستعتبر بدروس ميدانية استقتها موسكو من حروب جورجيا وأوكرانيا وسورية. والحق يقال ثمة حدود لهذا التقارب على المستوى السياسي. فالصين هي قوة عظمى «صاعدة» في وقت تكافح روسيا لوقف سيرورة أفولها. والاستثمارات الصينية الواسعة في البنى التحتية في آسيا الوسطى هي حلقة من حلقات مشروع «حزام وطريق...»، وهي تقصي روسيا من باحتها الخلفية. ولم تستسغ بكين استخفاف موسكو المتهور بالقيم الدولية، حين ضم القرم ودعم انفصاليي شرق أوكرانيا. فروسيا تخففت من «اللياقات» والأصول في التعامل مع أميركا وأوروبا، في حين ترفع الصين لواء علاقات «ربح- ربح» لا خاسر فيها. ففي وقت تسلح موسكو طالبان لإحباط أميركا، تسعى بكين إلى اتفاق سلام في أفغانستان. وعلى رغم التباينات هذه، تجمع الصين وروسيا على رؤية واحدة: السعي إلى تغيير النظام الدولي. وهما ترغبان في ترجيح كفة الدول على كفة الأفراد والمجتمع المدني، وفرط عقد التحالفات الأميركية وإرساء إجراءات «متناغمة»، أي استتباع الدول التي تدور في فلك كل منهما. وبكين شأن موسكو حظرت التدخل الدولي ضد أنظمة استبدادية في سورية والسودان وغيرهما. وعلى رغم أن بكين والصين لا يجمع بينهما حلف راسخ، شراكتهما تنذر بالسوء في الأنظمة الليبرالية الديموقراطية. ولكن ما السبيل إلى جبه الشراكة هذه؟ قد ينساق الغرب وراء تقليب روسيا على الصين أو الأخيرة على الأولى. وأقبل المحللون الصينيون، والمؤامرات أثيرة على قلوبهم، على تقارير تنسب إلى هنري كيسنجر اقتراحه على دونالد ترامب التوسل بروسيا لاحتواء الصين. ونفى كيسنجر التقارير هذه. ويرى بعضهم أن الشركة مع الصين بالغة الأهمية. ولكن مثل هذه الرؤى غير مصيب. فأميركا تربطها صداقات كثيرة مع أنظمة هي في معظمها ديموقراطيات. وفي وسع التحالفات هذه الوقوف في وجه روسيا والصين. ولكن ترامب يسيء معاملة أصدقاء أميركا. ففي وقت بادر فلادمير بوتين إلى خطوة بارعة في الديبلوماسية العسكرية، مناورات فوستوك-2018، ألغى ترامب المناورات المشتركة مع كوريا الجنوبية على خلاف توصية الجنرالات الأميركيين. وتقلق اليابان من احتمال تفريط أميركا بأمنها في النزاعات التجارية. وعلى رغم أن الأوروبيين تنفسوا الصعداء في قمة الناتو الأخيرة في الصيف الماضي حين لم تؤد إلى أزمة، صدّع استخفاف ترامب بالحلفاء، سواء كانوا من الدول الكبيرة مثل ألمانيا أو صغيرة مثل مونتينيغرو، الروابط الأطلسية. وحري بالديموقراطيات الغربية، على رأسها أميركا، رص الصفوف للدفاع الجماعي عن القيم الليبرالية. ولكن ترامب شاغله تصديع القيم هذه وتقويضها. وحبذا لو يعتبر الرئيس الأميركي بنظيره الروسي في عبرة واحدة: الأصدقاء هم مكسب وليسوا أعباء ذي إيكونوميست


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة