جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
انهيار صحيفة الحياة

اغلقت صحيفة سعودية شهيرة ابواب أهم مكاتبها وغادرت بيروت بعد توقف طبعتها الورقية في انحاء العالم باستثناء السعودية . وتعرضت صحيفة الحياة التي يملكها الامير السعودي خالد بن سلطان الى خسائر وعجز بالملايين منذ توقف الدعم الحكومي السعودي لها ، ليكتشف القائمون عليها انها لم تكن تحقق ارباحا في طوال عشرين سنة الاخيرة . وكانت صحيفة “الحياة” قد تأسست في بيروت في العام 1946 على يد الصحافي كامل مروة الذي كان يعد من أبرز رواد الصحافة اللبنانية والعربية قبل أن يتم اغتياله داخل مكتبه في العام 1966. وأقفلت الصحيفة أبوابها في بيروت في العام 1976، بعد عام من اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (1975-1999). في العام 1988، انطلقت “دار الحياة” في لندن، واصبحت من املاك الأمير السعودي خالد بن سلطان. الحياة وقال صحافي عربي في بيروت ان الحياة جريدة تتبع السياسة السعودية في النهاية بالرغم من التطعيم الذي اكتسبته من الطيف اللبناني المتعدد في التسعينات ومطلع القرن الا انها عادت وانتكست مجددا ، واضاف في حديثه لمراسلة قريش طالبا عدم ذكر اسمه حفاظا على مصدر رزقه . ان القائمين على الحياة كانوا يعملون لانفسهم ومصالحهم وامجادهم الشخصية وليس للصحيفة التي كانت للامير السعودي مجرد وجاهة بين الامراء في المملكة مادامت الحكومة السعودية تدفع العجز المليوني السنوي ، لكن يبدو ان ارادة ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان اوقفت الهدر في المال العام بشكل جدي . ولايزال الموقع الالكتروني للصحيفة يعمل واشترطت السعودية ان يكون رئيس التحرير في ـ الحياة ـ مسيحيا مارونيا طوال ثلاثة عقود سابقة ، من دون سبب واضح ، بالرغم من وجود كفاءات صحافية سعودية وكان ابرزهم جهاد الخازن وجورج سمعان وغسان شربل جورج سمعانجهاد الخازنغسان شربل ولفت الصحافي العربي الى ان صحيفة الحياة خضعت لمراكز قوى الحزب القومي السوري في عقلياته السابقة وما ورث عنه لدى جيل باع واشترى بخاصية الليبرالية للحياة وخاصة من المقربين للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد، كما لم يع رؤساء التحرير المتعاقبون لعبة الاقلام الموالية لإيران، التي استغلت الليبرالية ودخلت من باب الغامض احياناً ومن خلال اقلام عربية لاسيما من الشيعة العراقيين وروجوا لمفاهيم تتناقض مع السياسة السعودية من دون ان تنتبه الرياض ، ووصل الامر ان نشرت الحياة مسودة شيعية ذات نفس ايراني بحت للدستور العراقي المقترح قبل سقوط نظام صدام واحتلال العراق بسنتين ، وهو ما لاحظه استخباريون من دول المنطقة في قيام قوى شيعية سعودية وبحرينية باستنساخه لتعميمه لديهم في مسعى للتغيير ، لكن الاستخبارات السعودية التي اطلعت على ذلك التحذير لم تكن قادرة على ان تفعل شيئاً حيث الوقت بات متأخراً كما ان الامير السعودي المعني كان يتمتع بوضع قوي في حينها . وكان واضحاً ان صحيفة الحياة مسيرة من قوى خارجية مؤثرة وان القابعين فيها من السعوديين لايدرون ماذا يحصل وكانت السفينة تسير بهم من دون سيطرة منهم . ويضيف الصحافي العربي ان الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبدالعزيز ، حين كان وليا للعهد ونائبا للملك فهد في فترة مرضه الطويلة اطلع على كشف الخسائر والعجز لصحيفة الحياة وذلك عام ٢٠٠٠ وبلغت في سنة واحدة ١٢ مليون دولار مما جعله يدقق في الامر ويسأل عن السبب ولماذا هذه الخسائر ولماذا لا تطلب الصحف السعودية الاخرى تعويضات من الدولة السعودية ، و في النهاية حسم الامر بأن منحهم التعويضات والدعم وقال انها المرة الاخيرة ليعتمدوا على انفسهم فالدعم استغرق سنوات طويلة ، وبعدها قامت ـ الحياة ـ بتقليص نفقات مكتب لندن لكنها وسعت عمل مكتب بيروت ومكتب دبي فكانت الخسائر تراوح مكانها ويمضي الصحافي بالقول ، ان من طرائف الانفلات وعدم السيطرة في الصحيفة وهو ما اثار غضب الجانب السوري ان صحيفة الحياة في لندن صدرت صباح يوم ١١ حزيران عام ٢٠٠٠ لتعلن خبر وفاة الرئيس حافظ الأسد ، وتسلم الرئيس بشار الاسد الحكم ، غير انها نشرت تحت المانشيت العريض اعلان لأحذية شركة بالي الشهيرة وكان الاعلان عبارة عن حذائين واحد منها صاعد للأعلى والثاني نازل للأسفل ، وصُدم القراء بهذا الاستخفاف بموت رئيس عربي وتنصيب رئيس جديد وفسروها موقفا سعوديا رسمياً ، والامر لايعدو عدم معرفة ادارة الصحيفة بماينشر فيها على نحو كامل حيث المسؤولية كانت مجزأة ومبعثرة ويقول محرر في مكتب بيروت لمراسلة قريش ، ان اكثر من مائة وعشرة اشخاص يعملون في المكتب نصفهم كان يمكن الاستغناء عنهم منذ عشر سنوات لانعدام الانتاجية . فيما قال موظف سابق في مكتب لندن المغلق ان البذخ الاداري في لندن كانت تطفح منه رائحة الهدر وعدم المسؤولية ، حيث يجري كل سنة تجديد جميع المكاتب واعادة تأثيثها ولمدة عشرين سنة متواصلة وهذا كان يكلف الملايين من دون ان يحقق احد في اسباب ذلك ، فضلا عن البطالة المقنعة للمحررين في مكتب لندن وتدني مستوى انتاجيتهم بالرغم من الاجور التي كانت تكال لاسيما للبنانيين من دون تدقيق. رأي اليوم .


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة