جديد المركز
كتب رئيس المركز
مقالات الصحف
شاركنا برأيك
ندوات و تقارير
الفخ 67

اسم المؤلف: غودمان الناصرة – «القدس العربي» : «فخ 67 « اسم لكتاب جديد لباحث إسرائيلي صدر بمناسبة خمسة عقود على احتلال الضفة وغزة يؤكد فيه أن اليمين واليسار الصهيونيين الجديدين هما صورة طبق الأصل وأن إسرائيل تدنو بسرعة كبيرة من معضلة كبيرة مما يفسر اختياره عنوان كتابه هذا. مؤلف الكتاب دكتور ميخا غودمان مستوطن وباحث في التاريخ والفلسفة. وكان يصف «اليسار» بأنه براغماتي، بينما يصف اليمين، وخاصة الصهيونية – الدينية، بأنه عقائدي (أيديولوجي)، بالمعنى الإيجابي والمثالي لهذا التعبير. وهو يتشابه مع كتاب اسرائيلي آخر بعنوان «مصيدة الخط الاحضر» للباحث يهودا شنهاف الذي يتوقع أن تتورط اسرائيل بالمعضلة التي يحذر منها كتاب غودمان نتيجة الاحتلال. رفض السلام ويرى غودمان أن «التيار المركزي في اليسار الإسرائيلي لم يؤمن بالسلام»، لأن «الشكوك حيال العالم العربي هزمت الأمل بالسلام معه « وبرؤيته الصهيونية يقول إن موشيه ديان، أحد أبرز قادة حركة العمل الصهيونية، اعترف بأنه «نحن قلب مزروع في هذه المنطقة، التي ترفض الأعضاء الأخرى فيها تقبله وترفضه». ويستذكر خسارة اليسار الصهيوني للحكم للمرة الاولى عام 1977، معتبراً ان هذا اليسار قام بعملية انفصال عن حلم مجتمع القدوة الاشتراكي، واستبدله بحلم السلام. وبدلاً من التضامن بين العمال، سيكون التضامن بين الشعوب… ويتابع «الدولة تنقسم، بموجب المفهوم اليساري الجديد، إلى قسمين: حتى حرب الأيام الستة (1967) كانت الدولة ديمقراطية أخلاقية تطلعت إلى إقامة المجتمع القدوة، ومنذ حرب الأيام الستة هي دولة احتلال ولذلك هي فاسدة». غودمان الذي يعبّر عن وجهة نظر يمينية يتجاهل تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بشكل كبير بعد اتفاق أوسلو لعام 1993، وبمصادقة حكومة العمل برئاسة إسحق رابين. واستمرت هذه السياسة لاحقاً خلال ولايات حكومات اليمين، التي شارك حزب العمل في معظمها. كما أن الانتفاضة الثانية اندلعت أثناء ولاية حكومة حزب العمل، برئاسة إيهود باراك. ويعتبر المؤلف أن الانتفاضة الأولى صدمت اليمين الإسرائيلي، إذ أن استطلاعات الرأي دلت على أن أكثر من نصف الإسرائيليين باتوا يؤيدون قيام دولة فلسطينية بعد هذه الانتفاضة. وفي المقابل، يزعم غودمان أن «الانتفاضة الثانية لم تندلع بسبب الاحتلال»، فلقد اندلعت مباشرة بعد أن اقترحت إسرائيل إنهاء الاحتلال، مدّعياً كما المؤسسة الرسمية اليوم «أن باراك قدم عرضا سخيا في محادثات كامب ديفيد، في عام 2000». ولذلك، فإن «الانتفاضة الثانية كسرت اليسار الإسرائيلي. والاعتقاد أن السلام ينتظر خلف الزاوية، وأن الطريق من أجل الوصول إليه هو بتنازل إسرائيلي، بدا أبعد مما كان في الماضي». ويخصص غودمان فصلين لاستعراض أفكار اليمين الإسرائيلي، بينما خصص لـ«اليسار» فصلاً واحداً. ويستعرض بإسهاب الأفكار التي طرحها منظّر اليمين ومؤسس «الحركة التنقيحية» في الحركة الصهيونية، زئيف جابوتينسكي. وأشار إلى أنه دعا إلى «إسرائيل الكبرى» . كما يتجاهل غودمان العناصر الاستعمارية في فكر جابوتينسكي، مثل «الجدار الحديدي»، الذي يعني قمع الفلسطينيين بالحديد والنار، وإنما سعى إلى تجميل صورته، والقول إنه «كان يمينيا ليبراليا» وإنه «أيد الدبلوماسية الصهيونية». وحسب غودمان، فإن أبناء الجيل المؤسس للحركة التصحيحية وحركة «حيروت» اليمينية، الذين أصبحوا قيادات في حزب الليكود، مثل ايهود أولمرت وتسيبي ليفني ودان مريدور، وحتى نتنياهو بحسب تصريحه في خطاب بار إيلان، لم يسيروا على خطى آبائهم من الناحية السياسية. واعتبر أن «حلم الأرض الكاملة تلقى ضربة شديدة في أعقاب الانتفاضة الأولى… وكلما مرّ الزمن تعزز الوعي تجاه إشكالية السيطرة العسكرية على مجموعة سكانية مدنية. وانتشر هذا الإدراك في المجتمع الإسرائيلي، وتم امتصاصه في اليمين العلماني. وبدا الربط بين الليبرالية والأرض الكاملة مستحيلا». ويشير غودمان في الفصل حول الصهيونية الدينية إلى أن هذا التيار لم يكن يمينيا في بدايته. وقد حدث تحول هذا التيار إلى اليمين، في السبعينيات، رغم أن جذوره في حرب عام 1967. ويقول: «في ستة أيام الحرب خُلق عالم الصهاينة المتدينين من جديد. واعتبرت الحرب دراما توراتية، لأن الانتصار تم على شكل معجزة بحجم توراتي، ولأنها أعادت الأمة إلى الأرض التوراتية (الضفة الغربية والقدس المحتلتين)»، وساهمت في ذلك أقوال الحاخام أبراهام إسحق هكوهين كوك، ونجله الحاخام تسفي يهودا كوك. ويستذكر ان كوك الابن يعتبر أن احتلال الضفة والقدس «تحقيق لمراحل مختلفة في خطة إلهية مسيانية وان انتشار السيادة اليهودية في الأرض التوراتية هو المؤشر الأقوى على أننا نحيا في مراحل متقدمة من الخلاص». ومن هنا ينبع، يستنتج الباحث، أن الانسحاب من مناطق «أرض إسرائيل هو عمل يشوش التقدم نحو الخلاص وان النضال ضد الانسحاب هو ليس صراعا على عقارات، وإنما هو صراع من أجل استمرار حركة التاريخ باتجاه الخلاص». ويضيف أن التحول المسياني للصهيونية الدينية جرى في موازاة أزمة اليمين العلماني الأيديولوجية. ولهذا السبب أصبحت الصهيونية الدينية مجموعة بارزة في الحيّز اليميني، كما أن الرواية المسيانية باتت الرواية الأبرز في صفوف اليمين. ويلفت المؤلف في كتابه الذي ترجمه مركز دراسات الشؤون الاسرائيلية ( مدار) إلى أن المجموعة الأبرز في صفوف اليمين الصهيوني، أي الحركة التنقيحية، في بداية طريقها، «وضعت حقوق الإنسان في المركز، بينما في نهاية القرن العشرين كانت المجموعة الأبرز فيه تلك التي وضعت الخلاص في المركز. وهذه التحولات لم تغيّر اليمين وحسب، وإنما أيضا زادت قوته بشكل كبير، لأنه عندما يُستوعب النضال من أجل الأرض الكاملة على أنه نضال من أجل الخلاص، يصبح من الصعب جداً إيقافه». ويرى غودمان أن خطة الانفصال عن غزة «أكملت عملية اندماج الصهيونية الدينية في المجتمع الإسرائيلي وبفضل خطة الانفصال واجهت الصهيونية الدينية الأزمة الفكرية السياسية التي واجهها المجتمع الإسرائيلي كله. ويعتقد ان الخصخصة وجهت ضربة للاشتراكية الإسرائيلية، الانتفاضة الأولى فكّكت اليمين الليبرالي بينما الانتفاضة الثانية كسرت اليسار السياسي، ثم جاءت خطة الانفصال ووجهت ضربة لليمين المسياني». ونوّه الى ان ضعف الصهيونية الدينية لم يضعف اليمين بل على العكس، لافتاً الى ان خطة الانفصال زادت من قوة اليمين. ووفقاً لغودمان، فإن ثمة أساسين لموقف اليمين الديني وهما «الأمن والخلاص»، لكن في أعقاب خطة الانفصال تراجعت «الأسس الخلاصية» وتعززت «الأسس الأمنية»، بأن عززت خطة الانفصال «المخاوف الأمنية» لليمين المسياني، «وهكذا نشأت صيغة جديدة لليمين، جل اهتمامه منصب على الأمن وليس الخلاص». وفي عيون غودمان فإن الصراع الدائر في إسرائيل الآن هو بين «اليسار» الذي يتخوف من التوازن الديموغرافي في حال عدم الانفصال عن الفلسطينيين، وبين اليمين الذي يعتبر أن «كارثة» أمنية ستحدث في حال الانسحاب من الضفة الغربية أو مناطق منها. ويشير إلى أنه في نهاية الثمانينيات «تغلغلت المشكلة الديمغرافية إلى الوعي الإسرائيلي. والانتفاضة (الأولى) زادت الوعي بوجود السكان الفلسطينيين، وبالخطر الكامن جراء ذلك على وجود أغلبية يهودية في أرض إسرائيل… ومع مرور الزمن، يقترب اليوم الذي ستكون فيه أغلبية السكان في أرض إسرائيل غير يهودية». ويتابع «هل ستبقى هذه بلادهم عندما يصبح اليهود أقلية فيها؟ لقد صفع الكابوس الديمغرافي وعي الكثيرين وتسبب لليمين الليبرالي بجروح قاسية. وبخلاف مراقبين آخرين أشاروا إلى رغبة ارئيل شارون بصرف الانظار عن فضائح فساد يدعي غودمان ان الادعاء الديموغرافي هو الذي أقنع أرئيل شارون بالانسحاب من قطاع غزة . ويرى غودمان أن المعضلة الأساسية في هذا السياق هي أن «تستمر الأقلية اليهودية في دولة إسرائيل بحكم الدولة بالقوة، رغم أنها لن تكون أغلبية فيها». و يتابع «أخذ يقترب اليوم الذي ستقف فيه إسرائيل أمام معضلة مستحيلة، أن تحكمها الأغلبية غير اليهودية، أو أن تحكم أقلية أغلبية غير يهودية». من الجهة الأخرى، الادعاء الإسرائيلي، خاصة من اليمين، هو أن موقع إسرائيل في الشرق الأوسط، كـ«محاطة بأعداء»، وصعوبة «دفاعها عن نفسها» يزيدان من «الأهمية الأمنية» للضفة الغربية. ويتوصل المؤلف إلى الاستنتاج أن «اليمين الجديد واليسار الجديد هما بمثابة صورة طبق الأصل. فاليسار الجديد برأيه لم يعد يدّعي أن الانسحاب سيجلب السلام، وإنما استمرار الوجود في المناطق (المحتلة) سيجلب كارثة، واليمين الجديد يعتبر ان انسحاب اسرائيل من الضفة سيكون كارثة على اسرائيل.


عودة إلى الأعلى

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

جميع الحقوق محفوظة 2009
Powered by Platinum
أضف إلى المفضلة