http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

خذلان وصفعات متتالية تلقاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الإدارةالأمريكية خلال السنوات الماضية، حول العديد من القضايا «المفصلية» السياسية والأمنية بالغة الأهمية لأنقرة، الأمر الذي فتح الباب واسعاً أمامالتساؤلات حول حقيقة الموقف الأمريكي من تركيا التي تشارك بثاني أكبر جيشفي حلف شمال الأطللسي «الناتو» بعد الولايات المتحدة. إدارة الرئيس أوباما وعلى الرغم من تأكيداتها المتتالية على ان تركيا «حليفقوي» لها في المنطقة، كانت الأكثر تجاهلاً لمطالب أنقرة وجلست على النقيضمن رؤية الحكومة التركية للقضايا الساخنة في المنطقة، وأبدت بروداً تجاهملفات رأت فيها تركيا «قضايا مصيرية» وهامة تتعلق بأمنها القومي. وعلى الرغم من التقارب المتزايد بين أنقرة وموسكو، تجد تركيا صعوبة كبيرةفي اتخاذ خطوات تاريخية بالابتعاد عن واشنطن و«الناتو» والدخول في «تحالفاستراتيجي» مع روسيا كرد فعل على المواقف الأمريكية والغرب بشكل عام الذيلم يبد أي دعم لأردوغان سواء في ملفات سوريا والعراق واللاجئين والانضمامإلى الاتحاد الأوروبي. كل هذه التطورات، تأتي في وقت باتت فيه أيام الرئيس الأمريكي باراك أوبامامعدودة في البيت الأبيض، ومع تنامي التقارب التركي والروسي، حيث من المقررأن يزور الرئيس فلاديمير بوتين أنقرة للقاء أردوغان والتباحث حول العديد منالملفات الهامة التي ناقشها الزعيمان قبل أيام في اتصال هاتفي تطرق إلىالتعاون في الملف السوري والمشاكل الإقليمية والتعاون الاقتصادي إلى جانبتطوير المشاريع الإستراتيجية المتعلقة بالطاقة النووية والغاز الطبيعي. وفيما يلي أبرز 10 محطات للخذلان الأمريكي لتركيا: الموصل: منذ سنوات تسعى تركيا من أجل الحفاظ على ما تسميه بالتركيبةالديموغرافية لسكان مدينة الموصل العراقية، بحيث تحافظ على التواجد السنيوالتركماني في المدينة القريبة من حدودها وذلك خشية سيطرة الميليشياتالعراقية عليها وتعزيز نفوذها على حدودها الممتدة على طول قرابة 350 كيلومترا مع العراق، بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين الحكومتين العراقيةوالسورية، ومن أجل ذلك سعت تركيا إلى أن يكون لها دور كبير في عملية تحريرالمدينة من تنظيم «الدولة» وأن لا يكون هناك دور للميليشيات الشيعية، وقامتببناء معسكر للجيش التركي في بعشيقة بقضاء الموصل، إلا الإدارة الأمريكيةتجاهلت مطالب أنقرة وجهزت لعملية الموصل بالتنسيق مع الحكومة العراقية ولمتوكل أي مهمة مباشرة للقوات التركية في العملية المتوقع أن تبدأ قريباً،كما لم تدعم إدارة أوباما موقف تركيا في الأزمة المتصاعدة مع الحكومةالعراقية التي تطالب بخروج القوات التركية من العراق، بعد أن اعتبرتها «قوةاحتلال» وأحالت الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي. الحرب على تنظيم «الدولة»: لسنوات طالبت الحكومة التركية من الولاياتالمتحدة تقديم الغطاء السياسي والدعم العسكري من أجل القيام بعملية عسكريةلإبعاد مسلحي تنظيم «الدولة» عن الجانب السوري من الحدود، وسط تجاهل أمريكيورفض متواصل لخطط أنقرة بحجة عدم قانونية التدخل البري في الأراضيالسورية، في الوقت الذي تلقت فيه أنقرة سلسلة طويلة من الهجمات الإرهابيةومئات القذائف والصواريخ التي أدت في مجملها لسقوط مئات القتلى والجرحىوتوجيه ضربة كبيرة للاقتصاد التركي وسط تراجع غير مسبوق في أعداد السياحالأجانب، واستمر الرفض إلى أن دعمت واشنطن مؤخراً تحركاً محدوداً للجيشالتركي ضد التنظيم تمثل في عملية «درع الفرات» وذلك قبل أن تتهم جهات تركيةالقوات الأمريكية بالتخاذل في دعم الجيش التركي الذي خاض معارك شرسة معالتنظيم داخل الأراضي السورية وفقد حتى الآن 11 من جنوده هناك. المنطقة الآمنة واللاجئين: تركيا التي تكبدت العبء الأكبر في العالم منمأساة اللاجئين طالبت مراراً الولايات المتحدة بمساعدتها في إقامة منطقةآمنة بشمال سوريا من أجل إيواء اللاجئين السوريين ومنع وقوع موجات نزوحجديدة من الهجرة لكن الإدارة الأمريكية رفضت على الدوام أي حديث عن إقامةمنطقة آمنة أو منطقة حظر طيران كما لم تقم بأي مساعي حقيقية لدعم تركيا فيمنع وقوع موجات نزوح جديدة للسوريين الذي بلغ عددهم في تركيا قرابة 3مليون. دعم أكراد سوريا: على الرغم من اعتبار أنقرة وحدات حماية الشعب الكرديةالسورية وجناحها العسكري امتداداً لحزب العمال الكردستاني الإرهابي إلا أنواشنطن أصرت على دعم هذه الميليشيات على اعتبار أنها تخوض معارك ضد تنظيم «الدولة» في سوريا، وبدلاً من أن تستجيب لمطالب تركيا بدعم عملية عسكريةللحرب على التنظيم، زودت هذه الوحدات بطائرات كاملة من الأسلحة ودعمتهاللسيطرة على العديد من المناطق غرب نهر الفرات وهو الأمر الذي اعتبرتهتركيا على الدوام «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، وتعتبر تمدد الوحدات الكرديةعلى حدودها تهديداً لأمنها القومي، ومؤخراً ورغم تعهد واشنطن بسحب الوحداتالكردية من مدينة منبج عقب تحريرها من تنظيم «الدولة» لم تخرج هذه الوحداتمن المدينة التي تهدد تركيا باقتحامها ضمن «درع الفرات» لكن التواجدالعسكري الأمريكي في المدينة يمنع أي تحرك للجيش التركي نحو منبج. حزب العمال الكردستاني: تصنف الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني علىلائحة المنظمات الإرهابية ولكنها توجه بشكل دائم انتقادات للسلطات التركيةعلى خلفية العمليات العسكرية التي تقودها ضد الحزب في مناطق شرق وجنوبالبلاد، وتركز المنظمات الأمريكية على ما تسميه الانتهاكات ضد الأكراد، وهوما ترفضه أنقرة التي تقول إنها لا تحارب الأكراد وإنما المنظمة الإرهابيةبغض النظر عن عرقيتها، كما تقول أنقرة إن متمردي العمال الكردستاني حصلواعلى أسلحة أمريكية من التي وصلت إلى الوحدات الكردية في سوريا واستخدموهافي هجمات ضد الجيش والشرطة التركية أوقعت العديد من القتلى والجرحى. أزمة الطائرة مع روسيا: بعد إسقاط طائرات حربية تركية مقاتلة روسية علىالحدود مع سوريا نهاية العام الماضي، وجدت أنقرة نفسها وحيدة في مواجهةالعقوبات السياسية والأمنية والاقتصادية من قبل بوتين، ولن تلقى الحكومةالتركية الدعم المتوقع من الولايات المتحدة وحلف الناتو الذي دعاها مراراًعقب الأزمة إلى تجنب التصعيد مع روسيا وقال كبار مسؤوليها علانية إنهم لنيخوضوا حرباً مع روسيا من أجل تركيا على الرغم من التحشيد الكبير الذي قامبه الحلف سابقاً لتركيا بضرورة حماية حدودها وتصدر المناكفات ضد روسيا فيسوريا. الدعم العسكري: في أوج الأزمة السورية وتعرض تركيا لمخاطر الهجمات من سورياوفي وسط الأزمة مع روسيا قام حلف الناتو بسحب وحدات من منظومة الدرعالصاروخي المنشورة في تركيا «باتريوت» وتركت أنقرة تواجه مصيرها بدون نظاممتقدم للدفاع الجوي، فيما ماطلت وزارة الدفاع الأمريكية مراراً في تسليمالجيش التركي منظمة صواريخ بعيدة المدى يجري الحديث عن تسليمها منذ سنوات،ولم تستلمها أنقرة إلا قبل أقل من شهر عقب انطلاق عملية درع الفرات. دعم الانقلاب: لم تتهم جهات رسمية تركية الإدارة الأمريكية رسمياً بدعممحاولة الانقلاب الفاشلة منتصف تموز/يوليو الماضي بشكل مباشر، إلا أن وسائلإعلام تركية نشرت عشرات التقارير عن إشارات متعددة لوجود دعم أمريكيلمنفذي محاولة الانقلاب عبر اتهامات للسفير الأمريكي في أنقرة والقواتالأمريكية المتواجدة في قاعدة إنجيرليك في مدينة أضنة التركية واتصالات بينضباط انقلابيين ونظرائهم الأمريكيين، وانتقد أردوغان بحدة تأخر الدعمالرسمي وعدم زيارة مسؤول أمريكي لأنقرة إلا بعد أسابيع من المحاولةالانقلابية. تسليم غولن: تطالب تركيا منذ سنوات الحكومة الأمريكية بتسليم فتح الله غولنوشددت مطالبها خلال الأسابيع الأخيرة عقب اتهام غولن بقيادة وتدبير محاولةالانقلاب الأخيرة، إلا أن جميع هذه المطالب لم تلق أي صدى لدى الجهاتالرسمية الأمريكية، وبينما تواصل وزارة العدل التركية إرسال الوفودوالملفات التي تقول إنها تثبت تورط غولن في الانقلاب، لم تبد واشنطن أيإشارات إلى إمكانية تسليم الرجل الذي يعيش منذ سنوات في ولاية بنسلفينيا. إيران: ترى تركيا بشكل عام أن الإدارة الأمريكية دعمت نفوذ طهران كقوةإقليمية وحليف مستقبلي في الشرق الأوسط على حساب مكانة تركيا والسعودية،أكبر قوتين سنيتين في المنطقة وهو ما تمثل في الاتفاق النووي بين طهرانوالغرب بقيادة أمريكية، وعلى الرغم من ترحيب تركيا رسمياً بالاتفاق إلا أنمخاوف أنقرة من تعاظم نفوذ طهران وتدخلاتها العسكرية في سوريا والعراقوطموحاتها للحصول على السلاح النووي لا تخفى على أحد. ويرى مراقبون أن الفترة المقبلة ربما ستكشف عن المزيد من المعطيات التيستساعد في فهم توجهات تركيا المستقبلية وعلاقاتها الاستراتيجية، لا سيماعقب تبين رؤية الرئيس الأمريكي الجديد للعلاقات مع أنقرة، ومدى استمرارالدعم الأمريكي للعملية التركية المتواصلة في سوريا، مقابل تكشف الموقفالروسي بشكل أكبر ومعرفة مدى رغبة بوتين في بناء علاقات أكبر مع تركياومنحها امتيازات تحافظ على مصالحها في سوريا التي تجاهلتها الإدارةالأمريكية.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube