http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

سلطت قمة مجموعة العشرين التي عقدت مؤخرا عبر الإنترنت الضوء على تحديات النمو الاقتصادي التي يواجهها العالم بأسره بسبب أزمة تفشي كوفيد-19 عالميا. فمنذ أن طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الشهر الجاري من جميع موظفي المنظمة العمل عن بُعد في الفترة من 16 مارس إلى 12 إبريل، تلى ذلك صدور قرارات وأوامر من قبل العشرات من سلطات البلدان في العالم للجماهير بــ”البقاء في المنزل”، وهو ما لفت الأنظار مرة أخرى إلى مصطلح “اقتصاد تشاي” أي “الاقتصاد الرقمي”. إن كلمة “تشاي” وتعني “المنزل” هي كلمة جاءت من كلمة “أوتاكو” في اللغة اليابانية وتنطق “تشاي” عند ترجمتها إلى اللغة الصينية، وكانت تشير في البداية إلى أولئك الذين يفضلون البقاء في المنزل وحدهم دون المشاركة في أي نشاطات اجتماعية. وفي السنوات الأخيرة، صار اقتصاد “أوتاكو” الياباني يتضمن صناعات الرسوم المتحركة وألعاب الفيديو والصناعات المشتقة منها، ولكنه أخذ يتوسع بعد ذلك في الصين وغيرها من الدول الآسيوية ليشمل جميع النشاطات الاقتصادية التي يمكن للناس إنجازها في المنزل، مثل الاستهلاك عبر الإنترنت والعمل عن البعد والتسويق والإعلانات على الإنترنت. ويتماشى أمر “البقاء في المنزل” في دول العالم مع تقدم تكنولوجيا الاتصال الحديثة، ما دفع إلى تسارع ظهور مصطلحات مثل البيانات الضخمة والواقع الافتراضي والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وإلى تطبيق هذه التقنيات الجديدة في حياة رجل الشارع العادي، ومن ثم دفع تطور اقتصاد “تشاي”. وفي الصين، حققت صناعة الاستهلاك عبر الإنترنت اختراقا كبيرا. فمنصة (JD.com) الصينية الشهيرة للتجارة الإلكترونية تبيع، على سبيل المثال، أكثر من 3 آلاف طن من المواد الخام الطازجة يوميا، وفقا لبرنامج تحليلي بثته القناة الاقتصادية لشبكة ((سي سي تي في)) الصينية في بداية مارس. وعلى مدار 30 يوما بدءا من 20 يناير إلى 18 فبراير، تم بيع أكثر من 88 ألف طن من المكونات الطازجة، بزيادة سنوية تتجاوز نسبتها 230 في المائة. كما نجحت بعض الشركات الأخرى في تطوير نفسها لتبرز وضعا خاصا. وحتى 20 مارس، كشفت 65 شركة مدرجة في سوق الأسهم الصينية عن نتائجها للربع الأول، من بينها 16 شركة ضاعف صافي أرباحها ومنها شركات Aofei وYaoji Technology وSF Diamond Co. وجاءت في المقدمة شركة Aofei Data التي تتوقع تحقيق صافي أرباح يترواح بين 70.3 و73.1 مليون يوان صيني (ما بين 9.9 مليون و10.3 مليون دولارأمريكي) في الربع الأول، بزيادة سنوية تتراوح نسبتها بين 393.92 و413.59 في المائة. ووفقا لتقرير صادر عن اتحاد الصناعة والتجارة الصيني، من المتوقع أن يتجاوز متوسط معدل النمو السنوي لسوق تسليم الأغذية والمشروبات عبر الإنترنت من عام 2019 إلى عام 2023، 15 في المائة. وفي ظل الأوضاع الجديدة الناجمة عن انتشار الفيروس، قد يشهد هذا الرقم ارتفاعا. — الاقتصاد الرقمي والعمل عبر الإنترنت لم يقتصر اقتصاد “تشاي” على شراء المأكولات والمستلزمات اليومية فحسب، إذ صار حوالي 28 مليون شخص يتمتعون بخدمة التشخيص الطبي على منصة “علي جيانكانغ” (علي للصحة) منذ بداية يناير العام الجاري. وأشارت دراسة، نشرها مركز الأبحاث لتحليل المعلومات بجامعة رنمين الصينية في أوائل مارس الجاري، إلى أن العمل عبر الإنترنت قد يشكل بيئة عمل جديدة في العالم. وتابعت الدراسة نشاط منصة دينغ توك DingTalk، وهي منصة مكتبية متنقلة ذكية مملوكة لمجموعة Alibaba Group، لتقدر بأن أكثر من 100 مليار من الشركات والمؤسسات انضمت إلى منصتها وحوالي 200 مليون شخص يعملون عبر منصتها، فيما يستخدمها 3.5 مليون معلم و120 مليون طالب منذ بداية فبراير. وقال تشو هونغ، الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في DingTalk، إنه من أجل ضمان تشغيل سلس للشبكة، قامت الشركة بنشر أكثر من 10 آلاف من الخوادم السحابية في غضون ساعتين فقط للاستجابة للطفرة في طلب المستخدمين، ما حقق رقما قياسيا جديدا للشركة. وهذه هي إحصاءات منصة واحدة فقط، ناهيك عن منصات مشابهة أخرى مثل “ويتشات” والتطبيقات الخاصة للشركات. ولم يقتصر اقتصاد “تشاي” على آسيا فقط. ففي سبعينيات القرن الماضي بالولايات المتحدة، وبسبب التلوث البيئي والازدحام المروري، كان الناس يأملون في استخدام الاتصال عن بُعد للحد من التنقل. ومع زيادة عدد البلدان المتأثرة بالفيروس، نال سوق العمل عن بُعد نفس القدر من الإعجاب. ووفقًا لمسح أجرته شركة Kelly Services الأمريكية المتخصصة في خدمات الموارد البشرية، فإن أكثر من ربع المستجيبين على مستوى العالم يعملون عن بُعد على الأقل جزءا من الأسبوع، وهذا الرقم يصل إلى 37 في المائة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة جالوب عام 2016 أن 43 في المائة من موظفي الولايات المتحدة يعملون أحيانا عن بُعد، بزيادة قدرها 4 في المائة عن عام 2012. كما أشارت بيانات التعداد السكاني الأمريكي الصادرة في 2018 إلى أن 5.2 في المائة من الموظفين الأمريكيين (8 ملايين) يعملون بالكامل من المنزل، وكان متوسط الدخل لأولئك الذين يعملون عن بعد أعلى من الآخرين. كما أكد مسح أجراه المكتب الوطني البريطاني للإحصاء في الربع الأول من عام 2017 أن 13.6 في المائة من الموظفين في المملكة المتحدة يعملون من المنزل، منهم 5.5 في المائة يعملون بدوام كامل من المنزل، و8.2 في المائة على أساس العمل في المنزل ويخرجون لتلبية احتياجات العملاء في بعض الأحيان فقط. ووجد موقع Job Flexjobs للتوظيف في الولايات المتحدة، أن عدد أنواع وأصناف الوظائف من خلال العمل عن بُعد يزداد بشكل كبير، فضلا عن ارتفاع عدد فرص العمل. ولا تزال صناعات الرعاية الصحية والكمبيوتر، وتكنولوجيا المعلومات على رأس القائمة. كما شهدت صناعة التعليم عن بُعد نموا ملحوظا، بالإضافة إلى صناعات المبيعات وخدمة العملاء والأعمال والمحاسبة والتمويل عن بُعد. — التحول الرقمي في الشرق الأوسط من ناحية أخرى، تمضى دول الشرق الأوسط قدما في هذا المجال. ففي نهاية فبراير الماضي، دخلت السعودية بشكل رسمي نحو تقديم إقرار تشريعات ومبادئ رئيسية خاصة بالتطورات التقنية والرقمية المرتبطة بالاقتصاد، إذ أفصحت مؤخرا عن إعدادها مسودة تشريعية مختصة بمستجدات الاقتصاد الرقمي، ما يؤكد ذهاب الحكومة نحو التحول الجاد إلى مستويات تقدمية من واقع الاقتصاد التقليدي إلى تحديات الاقتصاد الحديث. ومن أجل تحقيق ذلك، بذلت الحكومة جهودا في دفع تطور البنية التحتية، وتفعيل التقنيات، وتسخير الابتكار، ورفع المورد البشري، وتعزيز الثقة الرقمية، ودفع انفتاح السوق. وفي مصر، عجّل فيروس كورونا الجديد من عمليات التحول الرقمي في اقتصادها، بعد خطوات احترازية عدّة شرعت الحكومة في تطبيقها مؤخرا، وإعلان البنك المركزي عن حزمة إجراءات تضم حوافز للمعاملات الإلكترونية بدلا من الحضور إلى فروع البنوك. وكان يخطط بنك مصر لإنشاء أول بنك رقمي في البلاد خلال النصف الثاني من العام الحالي، والذي يتيح تنفيذ جميع المعاملات إلكترونيّا. وأوضحت مصادر مصرفية، أن الأيام الماضية شهدت إقبالا كبيرا على الاشتراك في خدمات البنوك الإلكترونية بصورة غير مسبوقة، بما يمكن الأفراد والشركات من تنفيذ جميع العمليات دون الحاجة للذهاب إلى فروع البنوك. ورأى المحللون الدوليون أن سرعة التحوّل الرقمي في ظل تداعيات أزمة فيروس كورونا الجديد، أصبحت اتجاها عالميا، وقالت شيو ون، الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط بجامعة بكين، إن القاهرة قد تقوم وسط الأزمة الحالية بتسريع خطى التحول الرقمي في استخدام البيانات الكبيرة وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتسهّل إنشاء قواعد بيانات وبرامج تعزز من تفعيل الرقمنة في التعاملات اليومية، ومن ذلك تسريع مسيرة رقمنة المعاملات التي أطلقتها القاهرة عبر مبادرة التحوّل الرقمي في شهر يوليو الماضي . وفي الأردن، أعلن وزير الاقتصاد الرقمي والريادة مثنى غرايبة في بداية مارس، عن انضمام الأردن إلى شبكة الخدمات العامة الرقمية التي تم تأسيسها من قبل النرويج ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف). أما البحرين فقد أصدرت تقريرا في مارس، أشارت فيه إلى أن المملكة تتبنى رؤية للنهوض بالبيئة الاقتصادية بمساعي التركيز على تنمية الاقتصاد الرقمي والنهوض بقطاع الضيافة والفندقة. شينخهوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube