http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

وصف قائد فلسطيني كبير في احد حركات المقاومة الفلسطينية المفاوضاتالفلسطينية الاسرائيلية التي ترعاها مصر من اجل وقف اطلاق النار في غزةبقوله “ان الوفد الفلسطيني المفاوض كان محشورا في مثلت: قاعدته اسرائيلوضلعاه الآخران احدهما مصري والثاني السلطة الفلسطينية في رام الله. بمعنى آخر كانت فصائل المقاومة الفلسطينية التي حققت انتصارا كبيرا علىاسرائيل وفي مواجهة عدوانها، عسكريا وسياسيا ومعنويا، تجلس “محشورة” وسطهذا المثلث الذي يخنقها ويريد املاء شروطه عليها بطريقة تنطوي على الكثيرمن الغرور والعجرفة، حتى ان الورقة المصرية التي جاءت في اللحظة الاخيرةلانقاذ المفاوضات من الانهيار، كبديل للورقة الاسرائيلية التي رفضتهاالمقاومة جملة وتفصيلا، جاءت اسوأ من الاسرائيلية، ومرفوقة بتهديد صريحوواضح اما ان تقبلوها كما هي دون اي تعديل او ترفضوها، فجاء القرارالفلسطيني المقاوم لن نأخذها ولن نرفضها، بل سنغادر فورا، وهكذا كان، ولكنبحجة التشاور مع المرجعيات القيادية. المفاوضون الفلسطينيون تعرضوا لضغوط كبيرة من الجانب المصري على وجه الخصوصللقبول بالشروط الاسرائيلية المطروحة، وعنوانها الابرز لا اعمار.. لا فتحمعابر.. لا تمديد لمساحة الصيد.. لا تقليص للمنطقة المحظورة العازلة علىالحدود.. لا ممر او ميناء بحري.. ولا اعادة فتح المطار “الا” بالموافقة علىنزع سلاح المقاومة كليا، واذا لا يعجبكم ذلك فاشربوا من بحر غزة، نعم.. خاطبوهم بهذا الاسلوب الفج وكأنهم تلاميذ في فصل مدرسي. *** بالنسبة الى معبر رفح تتمسك السلطات المصرية بشراسة بالاتفاق السابق الذيجرى التوصل اليه بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية، اي ان تعود مسألة الاشرافعليه للحرس الرئاسي “العباسي”، وبحضور اوروبي، ومتابعة اسرائيلية لصيقةلكل داخل الى القطاع او خارج منه، وكأن هذه الرقابة الاسرائيلية لم تسقطبهروب شارون وقواته ومستوطنيه اعترافا بالهزيمة، واستمر المعبر بدونهالسنوات في عهد الرئيسين المصريين السابقين مبارك ومرسي. فصائل المقاومة الفلسطينية اكتشفت، عبر ممثليها في المفاوضات ان اسرائيلتريد اعادة احتلال قطاع غزة عبر واجهة السلطة الفلسطينية، ومن خلال تطبيقنموذج “دايتون” وقواته في الضفة الغربية، فبعد نزع سلاح القطاع يتم نشرثلاثة آلاف من قوات الامن الفلسطينية على طول حدود قطاع غزة مع مصر وفلسطينالمحتلة لتوفير الامن للمستوطنين الاسرائيليين ومنع اي اعمال مقاومة فيالمستقبل. وفد المفاوضات الفلسطيني، وقع في مصيدة مصرية اسرائيلية محكمة الاعدادتحاول “ابتزازه” واستغلال ميزان القوى العسكرية الذي يميل لصالح اعدائه،لانتزاع اكبر قدر ممكن من التنازلات، والقاء السلاح، وحل كتائب المقاومة،وتحول رجالها الى حراس امن لشركات الاعمار والاستثمارات العربية والاجنبية. ندرك جيدا ان السلطات المصرية تخشى من مخطط اسرائيلي يريد القذف بقطاع غزةفي وجهها، واسقاط صفة الاحتلال عنه، وهذا من حقها الذي نحترمه ونؤيده،فمصير قطاع غزة لا يمكن، بل لا يجب، ان يتقرر في معزل عن باقي الاراضيالعربية الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي، ولكن طريقة مواجهة هذا المخطط هيالتي نختلف معها وعلى طرق تطبيقها، من حيث خنق ابناء القطاع لاشهر عدة،ومنع اي تواصل بينهم والعالم الخارجي، واذلالهم امام معبر رفح وفي مطارالقاهرة، وترحيلهم مثل البهائم في باصات يحرسها سجانون غلاظ. الطريقة المثلى لفك ارتباط قطاع غزة بمصر الذي تتطلع اليه وتتمناه السلطاتالمصرية، هو فتح ممر بحري الى قبرص او تركيا او اليونان، واعادة تشغيل مطارغزة، فالفلسطينيون ليسوا ساديين لكي يقبلوا هذا العذاب المهين الذي اسمهمعبر رفح، ويجب ان تدفع بقوة عبر حلفائها الاسرائيليين والامريكان والعربلايجاد بدائل لهذا المعبر الذي بات يشكل كابوسا لهم ولاهل غزة. عشرة ايام من المفاوضات، وعشر ساعات من المناقشة لبنود اتفاقات وشروطتعجيزية تدور حول النقاط والبنود والمطالب الاسرائيلية نفسها، وعلى املانهاك المفاوض الفلسطيني ودفعه الى القبول في نهاية المطاف، اي تطبيقالاساليب نفسها التي تستخدم مع خاطفي الطائرات او الرهائن، فهل المفاوضاتتدور حول اسلحة وبرامج نووية، ام تخفيض اعداد الصواريخ العابرة للقارات؟هذه ليست المرة الاولى التي يتفاوض فيها الفلسطينيون والاسرائيليون على وقفلاطلاق النار حتى تستمر المفاوضات الحالية كل هذا الوقت، فهناك سوابقعديدة، وهناك نصوص سابقة اعدها اللواء عمر سليمان قائد المخابرات المصريةالاسبق عام 2009، وهناك اتفاق توصل اليه الوسيط المصري عبر اللواء موافيرئيس جهاز المخابرات نفسه في زمن حكم الرئيس محمد مرسي القصير عام 2012،فما الذي تغير الآن، فمصر نفسها والمخابرات المصرية هي نفسها ايضا، واهلغزة هم انفسهم، واسرائيل هي اسرائيل؟ التغيير الوحيد الذي نعتقده هو اقترابالسلطات المصرية اكثر فأكثر لنظيرتها الاسرائيلية وتبنيها لمطالبها كليااو جزئيا، وصححونا اذا اخطأنا. *** حذرنا، ونكرر التحذير، بأن هذه الاتفاقات “المتدحرجة” لوقف اطلاق النار تحتعنوان “الهدن الانسانية” تأتي في اطار مخطط معد باحكام لسرقة انتصار اهلغزة، وانهاء ثقافة المقاومة وفصائلها بالتالي، واحداث فتنة بينها، ايالفصائل، وبين حاضنتها الشعبية التي توحدت بصلابة خلفها، وقدمت الفي شهيدواكثر من عشرة آلاف جريح، وعشرات الآلاف من المنازل المهدمة، وما زالتمستعدة للمزيد من البذل والعطاء. الوفود الفلسطينية عادت الى مرجعياتها للتشاور حيث طار السيد زياد النخالةنائب امين عام حركة الجهاد الاسلامي وفي معيته السيد خالد البطش الى بيروتللقاء الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام، وكذلك فعل السيد عزامالأحمد رئيس الوفد، ولكن الى رام الله، للتشاور مع الرئيس محمود عباس، وكانلافتا ان السيد خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة “حماس″ فضل العودةالى قطاع غزة وليس الذهاب الى الدوحة حيث يوجد السيد خالد مشعل رئيس المكتبالسياسي لحركة “حماس″ على عكس اعضاء آخرين في الوفد ولا نعرف ما هو السبب. الوفد الفلسطيني المفاوض، لا يجب ان يعود الى مصيدة المفاوضات مرة اخرى الااذا وجد وسيطا مصريا نزيها يؤيد مطالب رفع الحصار المشروعة قانونياوانسانيا، وسحب كل البنود الواردة في الورقتين المصرية والاسرائيلية التيتطالب بنزع سلاح المقاومة. عودة الاوضاع الى صورتها السابقة، مع استمرار المقاومة وسلاحها اشرف مليونمرة، من تحويل غزة الى “سنغافورة” منزوعة الكرامة واعادة اعمارها، ولكنبدون المقاومة، لان القطاع ورجال مقاومته هما شرف الامة وعنوان كرامتها،وقاعدة صلبة لاستعادة الاراضي والحقوق المغتصبة. غزة انتصرت بدماء شهدائها، وبطولات مقاوميها، وصمود اهلها ودعمهم، ولا يجبمطلقا التفريط بهذا الانتصار في اتفاق وقف اطلاق نار مهين يأتي على حسابالبندقية الفلسطينية.

القدس راي اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube