http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

من حق غزة ان تحتفل.. من حق الشعب الفلسطيني وكل الشعوب العربية والاسلاميةان تحتفل ايضا، ليس بوقف العدوان، وانما بالانتصار عليه، وهزيمته وكلالذين يقفون خلفه او تواطأوا معه، والعرب منهم على وجه الخصوص، سواء بصمتهمالمريب، او بانتظارهم المتلهف لسحق طائرات نتنياهو ودباباته للظاهرةالاشرف في هذه الامة، ظاهرة المقاومة والصمود. المقاومة بفصائلها كافة انتصرت لانها بثت الرعب وعلى مدى 51 يوما في نفوسستة ملايين اسرائيلي، قضوا معظم وقتهم في الملاجيء خوفا من الصواريخ التيهطلت عليهم كالمطر، وهي ما لم يفعله اي نظام عربي آخر. المقاومة انتصرت لانها حققت توازن الردع، واظهرت قدرة على ادارة المعركةبكفاءة عالية وغير مسبوقة، فاجأت الاسرائيليين مثلما فاجأت اصدقاءهم العرب. اسرائيل تعودت احد أمرين في معظم حروبها السابقة، الاول ان يرفع العربالرايات البيضاء ويولون الادبار مع اول غارة اسرائيلية تستهدفهم، والثانيةان ينزح المواطنون العرب في هجرات جماعية الى اقرب مناطق آمنة. *** ما حدث في هذه الحرب وكل الحروب الاسرائيلية السابقة هو العكس تماما، وهنايكمن الاعجاز، فالمقاومة لم ترفع الرايات البيضاء مطلقا، ولم ترهبها طائرات (اف 16) الامريكية الصنع والاحدث في ترسانة الدمار الاسرائيلية، والشعبالفلسطيني في قطاع غزة لم يترك ارضه، ولن يتركها حتى لو فتحوا له كل معابرالارض ومنافذها، ولم يحاول مطلقا كسر الطوق المفروض عليه من الجانب المصريلانه قرر الشهادة واقفا فوق انقاض منازله. المستوطنون الاسرائيليون في مستوطنات شمال غزة هم الذين هربوا وهجروامنازلهم خوفا ورعبا بعد عملية نحال عوز التي هزت كل النظريات الدفاعيةالعسكرية الاسرائيلية، عندما خرج لهم المقاومون من تحت الارض عبر النفق،وقتلوا كل الجنود الاسرائيليين، وصوروا عمليتهم البطولية هذه بأعصاب باردةوكأنهم في نزهة. هذا الانتصار تحقق ايضا ليس بصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته فقط، وانماالمفاوضون ايضا الذين قاوموا كل الضغوط بشجاعة ورجولة، وتمسكوا بكل مطالبهمالمشروعة في رفع الحصار وفتح المعابر والغاء المنطقة الحدودية الآمنةالمحظور الزراعة فيها، ومد عمق منطقة الصيد البحري الى حوالي 12 ميلا،وتأجيل الميناء البحري وفتح المطار الى جولات لاحقة. نتنياهو سقط، ومستقبله السياسي انتهى مكللا بالعار، فهذه غزة التي هزمتالاسكندر المقدوني، مثلما هزمت سلفه اولمرت تلحق به والدولة التي يرأس مجلسوزرائها هزيمة مهينة ومذلة. فماذا سيقول نتنياهو للاسرائيليين المستوطنين الذين وعدهم بوقف صواريخالمقاومة التي تستهدفهم وتقض مضاجعهم الى الابد، وظلت تدك معاقلهم حتىالدقائق الاخيرة من وقف اطلاق النار، وكيف سيبرر لهم فشله في تدمير الانفاقونزع سلاح المقاومة والقضاء عليها قضاء كاملا؟ليس غريبا ان ينقسم المجلس الوزاري المصغر، مجلس الحرب، على نفسه تجاهالقبول بوقف اطلاق النار فهؤلاء يدركون انهم خرجوا مهزومين وان ناخبيهمسيضربونهم بالاحذية، لان هذا العدوان لم يحقق ايا من اهدافه، بل خرجوا منهكمجرمي حرب سيطاردون قريبا من قبل البوليس الدولي من اجل تقديمهم اماممحكمة الجنايات الدولية. اسرائيل خسرت الرأي العام العالمي، او معظمه، ولن تستطيع مطلقا تضليله فيالمستقبل مثلما فعلت دائما، فالعالم كله شاهد بالصوت والصورة اشلاء الاطفالالتي قصفت منازلهم، والعجزة الذين دمرت ملاجئهم، والمستشفيات التي دمرتهافوق رؤوس جرحاها، فالصورة لا تكذب. ابطال غزة الذين طوروا هذه الصواريخ وهندسوا الانفاق وتحلوا بأعصاب فولاذيةطوال الخمسين يوما من عمر العدوان، وكانوا شرفاء يتحلون بأعلى اخلاق الحربعندما لم يقتلوا طفلا اسرائيليا واحدا، وظلوا يحصرون قتلاهم في الجنودفقط، على عكس الجنود المتحضرين الذين لم يستأسدوا الا على الاطفال. قادة المقاومة ورجالها في غزة انتصروا لانهم اكتسبوا مهاراتهم العسكرية مناكاديميات الكرامة وعزت النفس والصمود، وليس من كليات التخاذل والجبنوالخوف من العدو، التي تخرج منها القادة العرب وابناؤهم، وقادة جيوشهم حملةالنياشين المزورة. شكرا لاهل غزة، وشكرا لشهدائها وجرحاها لقد علمونا معنى التضحية من اجلالاوطان، مثلما علمونا معنى الاعتماد على النفس والترفع عن الاستعانةبزعماء عرب وجيوشهم كانوا يعتقدون ان هناك بقايا نخوة وكرامة لديهم. *** شكرا لتلك المرأة الغزاوية التي تمثل كل امهات واخوات وجدات الشهداء، التيقالت انها من حي الشجاعية البطل الذي دمرته الطائرات الاسرائيلية وخسرتبيتها مثلما فقدت احباءها من ابنائها وجيرانها واقاربها شهداء، ومع ذلكجاءت لكي تحتفل وتحيي المقاومة ورجالها بهذا الانتصار الذي صنعوه بأرواحهمودمائهم وشدة بأسهم. هنيئا لها بهذا الانتصار الذي سيكون مقدمة لانتصار اكبر، فالصواريخ موجودة،والعقول التي طورتها وهندسة الانفاق وخططت وقادت المعارك، موجودة ايضا،وستفاجيء اسرائيل بمعجزات جديدة اكثر خطورة مثلما فاجأتهم في العدوانالاخير. ثقافة المقاومة عادت بقوة، وجيل جديد من القادة المقاومين اطل برأسه بقوةمن وسط الركام وهو قطعا سيجب كل ما قبله، ويزيح كل “الديناصورات” من طريقهويقود هذا الشعب لنيل كل حقوقه المشروعة من النهر الى البحر، وقيام دولةالتسامح الواحدة التي يتعايش على ارضها الجميع، في اطار العدالة والمساواة. غزة انتصرت لانها تستحق هذا الانتصار في زمن تكاثرت فيه الهزائم، وتعاظمتفيه المؤامرات على هذه الامة وعقيدتها، فشكرا مرة اخرى لها ولاهلهاولشهدائها، وكل حبه رمل على شاطيء بحرها الذي يشهد بهديره على كل هزائمالغزاة على مر عصور التاريخ.

رأي اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube