http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

كتب محمد خير الوادي :يمثل القرار الذي اتخذه الرئيس الامريكي  ترامب بحظر تطبيقي” تيك توك ”  و  “وي شات”  الصينيين في الولايات المتحدة اكبر ضربة  موجعة  تلقتها الصين حتى الان .وسبب جسامة هذه الضربة يعود الى ان مالكة هذيين التطبيقين وهي  شركة “بايت دانس” الصينية تعتبر  اكبر شركة في الصين في مجال التطبيقات الالكترونية وتقديم الخدمات المصرفية والتسويقية والترفيهية برأسمال يصل الى ترليون دولار  . اضافة الى ان هذا الحظر قد اصاب في الصميم  واحدة من اكبر وسائل تعزيز النفوذ الصيني في العالم.

ان صعود تيك توك ووي شات المستمر منذ عدة سنوات ، يجسد عمليا قصة نجاح صينية باهرة في امريكا ، وثمرة للتعاون الصيني الامريكي . فقد نشأ هذان التطبيقان في امريكا ، وببرامج امريكية واموال وخبرات منها امريكية، ولكن الشركة المالكة هي صينية ونقلت معظم انشطنها فيما بعد الى الصين ،وابقت على مكاتب رئيسية ثلاثة في امريكا .. ويورد الامريكيون ثلاثة اتهامات للشركة ، اولها سياسي ، وهو الترويج لسياسة الصين الخارجية بين اكثر من مليار شخص خارج الصين وداخالها هم  زبائن تيك توك ووي شا ت . وبهذا الخصوص ، نشرت اجهزة اعلام امريكية معلومات تفيد ، ان شركة بايت دانس ، قد وظفت اكثر من عشرة آلاف شخص لمراقبة مضمون ما يبث في تيك توك ، واصدرت مثلا تعليمات بحظر المواد التي تتحدث عن مظاهرات هونغ كونغ او اوضاع مسلمي الويغور او التذكير بالمظاهرات الطلابية التي جرت في ساحة تيان آن مين عام 1989 ، او نشر مواد تنتقد السياسة الصينية .كما يحظر تيك توك ذكر اسماء اجنبية معادية للصين ، ويقوم بالتعريض بدول تنتقد المواقف الصينية . ثانيا ،هناك اتهامات ذات طابع امني ، مفادها ، ان الشركة تنقل بيانات مستخدميها الى المخابرات الصينية . وتنفي بايت دانس ذلك . واخيرا هناك اتهام ” نربوي ” يوجه للشركة وهو انها تعمل على تدمير جيل المراهقين ما دون 18 سنة ( وهو جمهورها الوحيد ) ،عبر دفعهم لاتباع اسليب حياتية ضارة مثل : اقناعهم بوهم تحقيق النجاح االسهل والسريع دون عمل ، من خلال الحصول على اكبر عدد من اشارات الاعجاب ، واالترويج لتفاهة المضمون انطلاقا من مبدأ : كلما كانت ملابسك اقل كان نجاحك اكثر ، وكلما ما كانت تصرفاتك في الفيديوهات التي تنشرها غريبة وغبية اكثر تحصل على ” اشارات اعجاب ” اكثر ، وكلما كان شكلك اكثر غرابة فانك ستدخل عالم المشاهير !. وقد استطاعت الشركة تحقيق قفزات فضائية من الانتشار بين المراهقين عبر اغراقهم بسيول من المواد الموسيقية الهابطة ، والتي تروج لعادات الوجبات الثقافية السريعة ،وهذا – كما يقول منتقدو الشركة -يعطل قدرة المراهقين على التفكير المعمق وينسف ملكة القراءة لديهم ، ويربي فيهم النزعات العدوانية والانانية وعدم الصبر والهدوء وطول البال . الحكومة الصينية- بدورها – ردت على الاتهامات الامريكية بقولها ،ان دايت دانتس هي شركة خاصة ولا علاقة للجهات الرسمية الصينية بها ، وان هدف الادارة الامريكية من خطوتها الاخيرة هذه هو سياسي بالدرجة الاولى ، ويتجلى في رغبة واشنطن ايقاف نمو الصين وتطورها . ايا كانت الاتهامات الامريكية والتسويغات الصينية المضادة ، فان الواقع يشير الى ان ادارة ترامب قد وجهت طعنة قوية لاحدى ركائز التقدم التقني الصيني ، وهي شركة بايت دتنس ، وان هذا الموقف الامريكي يندرج ضمن الحرب الشعواء التي تشنها واشنطن على بكين . وبالتأكيد ، نتوقع ردا صينيا ، ومن المحتمل ان يكون معاقبة شركة آبل الامريكية والتي تشكل الصين واحدا من اكبر اسواقها في العالم . واخيرا ، فان هذه الواقعة وغيرها يمثل دليلا اضافيا على عمق التوتر التي باتت تعاني منه العلاقات الامريكية الصينية في الوقت الحاضر . 9/8/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube