http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

بعد أن شكك الرئيس المنتخب دونالد ترمب بالتحالف مع الناتو خلال حملتهالانتخابية، بدأ الآن بصياغة سياسة خارجية يمكن أن تكون لها آثار بعيدةالمدى على الوضع الأمني المشحون في أوروبا. إن فك الارتباط المحتمل مع التحالف يأتي في وقت أصبحت فيه العلاقات بين حلفالناتو وروسيا في أسوأ حالاتها حيث يقوم كل طرف بتوسيع أنشطته العسكريةبشكل كبير علما أن أوروبا بحاجة إلى أفكار جريئة جديدة في كيفية إدارةالمواجهات المستقبلية المحتملة. إن التفكير المتجدد يصبح مهما للغاية عندما ينظر المرء للمخاطر المتزايدةمن وقوع حوادث أو أخطاء في الحسابات يمكن أن تزيد التوترات، وذلك على ضوءالأنشطة العسكرية الروسية على طول الحدود مع دول الناتو خلال السنواتالثلاث الماضية.إن المواجهات التي قد تؤدي لخسارة الأرواح تتضمن حوادث فيبحر البلطيق والبحر الأسود مثل قيام الطائرات الهجومية بالمرور بسرعة عاليةفوق السفن الحربية أو الاعتراض العدائي لطائرات الاستطلاع، وقد تحولت تلكالاحتمالية إلى حقيقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 عندما أسقطت تركيا طائرةحربية روسية على حدودها مع سوريا. إن تقرير شبكة القيادة الأوروبية الأخير يشير إلى أنه على الرغم منالاتفاقيات الثنائية المتعلقة بإدارة الحوادث بين الدول الأعضاء في حلفالناتو وروسيا، فإنه ما تزال هناك ثغرات كبيرة يجب تغطيتها. إن الاتفاقياتالحالية محدودة لأنها لا تتسق مع بعضها البعض ولا تتعامل بشكل صحيح معالنشاطات المدنية أو التقنيات الحديثة بما في ذلك الطائرات بدون طيار. الأسوأ من ذلك هو أن الإطار الحالي يستثني أعضاء الناتو على الخط الأماميمثل بلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا بالإضافة إلىالدول من خارج الناتو مثل فنلندا والسويد. إن هذا يعتبر خطأ كبيرا قد يزيدمن إمكانية تحول فضاء جيوسياسي لم يتم تنظيمه بشكل جيد إلى فوضى وسوء تفسيرلأسباب ليس أقلها عدم وضوح مدى تقيد الدول المستثناة بالاتفاقية الأميركيةالروسية المتعلقة بالحوادث في البحر. يتوجب علينا في مثل هذه الظروف الصعبة والمتقلبة على الساحة الدولية أننؤسس لإطار من أجل التعامل مع المواجهات بين الجيوش المتصارعة -والطائراتوالسفن المدنية التي تعمل في خضم ذلك- بطريقة تزيد بشكل كبير من الشفافيةوإمكانية التبنؤ. إن تقرير شبكة القيادة الأوروبية بدوره يحدد عدة خطواتفورية يمكن أن تخفض بشكل كبير من احتمالية التصعيد غير المقصود على الأقلعلى المدى القصير. يجب على جميع الدول الأعضاء في الناتو والشركاء بالإضافةإلى روسيا النظر في اقتراحات شبكة القيادة الأوروبية وتطوير نهج شملومتعدد الأوجه من أجل إدارة المواجهة ومنع التصعيد. إن التركيز على إدارة الحوادث العسكرية بشكل سريع سيتطلب بروتوكولاتاتصالات صارمة وأحكام وقواعد سلوكية لجميع القوات المسلحة في الدول ذاتالعلاقة. عندما تكون الآليات الثنائية الحالية غير قابلة للتطبيق فإن علىالحلفاء الذي يعملون تحت إمرة القيادة العملياتية للناتو أو البلدانالشريكة التي تعمل تحت قيادة حلف للناتو أن يتبنوا بروتوكولات تخفيضالمخاطر الجديدة ويتحققوا من التقيد والالتزام بها، وفي الوقت نفسه يجبتحديث الاتفاقية الثنائية الحالية لكي تعكس الوقائع العسكرية الجديدة ومنثم تفرض التقيد بها بشكل صارم من قبل جميع الأطراف. يجب على أعضاء الناتو والشركاء تبني المبادئ والبرتوكولات التي تم تأسيسهافي هذا الإطار الجديد وتطبيقها كأفضل الممارسات عند العمل بالقرب منالطائرات والسفن الروسية. فعلى سبيل المثال يجب على جميع الأطراف أن تحصلعلى المزيد من التوضيحات عن الأحكام والقواعد المفصلة لسرعات ومسافاتالمناورات العسكرية بالإضافة إلى أساليب العلم الثابت والإشارة الضوئية،وفي ظل هذه البيئة التي لا تخضع للقواعد والأحكام حاليا فإن الطرفينسيستفيدان من وجود اتفاق يتعلق بترددات الراديو التي تتم مراقبتها بشكلمستمر. إن الأهم من ذلك هو أن إطارا أمنيا جديدا قد يحسن قنوات وممارسات الاتصالاتمما قد يضمن سلامة ممرات الأجواء المزدحمة والمياه الدولية المشغولة. إنهمن الممكن تحقيق ذلك برعاية منظمة الطيران المدني العالمية ومن خلال أنظمةمشتركة لتعقب الرادار ومراقبة الحركة الجوية بشكل فوري بالإضافة إلى خطوطتواصل متخصصة وإجراءات يتم الاتفاق عليها بشكل مشترك للتعامل مع النشاطاتالجوية المشبوهة. سوف يكون من الضروري بالنسبة لتلك التعاملات أن يتم ترتيبها ليس فقط بينالناتو وروسيا بل أيضا بين المراقبين الجويين المدنيين والعسكريين للطرفين،وبينما يوجد عند بعض البلدان بعض المخاوف الأمنية المشروعة فيما يتعلقبتقاسم البيانات فإن منح جميع المراقبين الجويين حرية الوصول للبياناتنفسها هو أمر مشروع من أجل حماية أرواح المدنيين وتجنب المواجهات العسكريةغير المقصودة. ومن الممكن تطوير المكون الأخير للإطار الجديد تحت رعاية منظمة الأمنوالتعاون في أوروبا التي توفر الشبكة الحالية للاتصالات بين العواصم ويمكناستخدامها لتنسيق العمليات بشكل فوري. إن منظمة الأمن والتعاون في أوروبابعد تقوية دورها يمكنها كذلك الضغط على الدول الأعضاء فيها لإعادة تقييموتنشيط وثيقة فيينا المتعلقة بإجراءات بناء الثقة والأمن والتي تعتبر حجرالزاوية للأمن الأوروبي. وهناك اجتماع آخر لمجلس الناتو- روسيا سيعقد في الأيام القادمة، مما يعنيأنه يتوجب على القادة من الجانبين النظر في المقترحات الجديدة والحاليةلتقليل المخاطر وتحسين الشفافية وتجنب الحوادث العسكرية الخطرة قبل فواتالأوان.

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube