http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

في ضوء العروض الأخيرة التي قدّمتها أميركا لإيران وتأييد الاقتراحالروسي القاضي بإيجاد حلّ مُفاوض عليه للحرب الأهلية السورية، يتساءلالحلفاء والخصوم عما إذا بدأت الولايات المتحدّة تفقد رغبتها في لعب دورشرطيّ العالم. فعلى خلاف الفترة التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانيةوالتي كانت أميركا تحتكر خلالها القوة النووية العسكرية عام 1945 أو فيفترة انهيار الاتحاد السوفياتي ومعه عقيدته الشيوعية المهدّدة عام 1989،عاد صانعو القرارات في واشنطن إلى اعتماد مفهوم التردّد التاريخي الأميركيفي خوض مغامرات خارجية. وساهم التفكير في تكلفة الحروب التي شُنت في فيتنام وأفغانستان والعراق فيبروز أشخاص أعطوا أولوية لبناء الوطن واقتصاده من الداخل إلى جانب بناءالبنية التحتية وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات باعتبارها مهمّة أكثرإلحاحاً من التدخّل المشكوك فيه في الخارج. ولكن، درج المحللون حالياً على مقارنة «الإمبراطورية الأميركية المتردّدة» بالإمبراطوريات الأخرى التي برزت وانهارت على مرّ التاريخ والتي وصل عددهاإلى 68 إمبراطورية. وبهدف فهم النزعات المتخلّفة التي واجهتها الإمبراطوريات، يتمّ إجراءدراسات بهذا الشأن في الجامعات ومراكز الأبحاث في الولايات المتحدّة لمعرفةما إذا يمكن توسيع «المملكة» الأميركية وكيفية ذلك. وبدت الإمبراطوريةالبريطانية شبيهة بالإمبراطورية الأميركية بما أنها الأحدث وتملك روابطلغوية وتاريخية وثقافية مع الولايات المتحدّة. غير أنّ عادات الشعب البريطاني المعزولة التي تقتصر على بلد صغير نسبياًوعلى جزيرة تملك موارد محدودة، أعطت سكانها مستوى يحسدون عليه من التضامنوالبطولة. ونجحت الإمبراطورية البريطانية التي اعتمدت ديبلوماسية حربيةفاعلة تتناسب مع الفترة الاستعمارية، في غزو مناطق واسعة من العالم الأقلتطوّراً خلال حقبة دامت أكثر من قرنين. في المقابل، وعلى خلاف صادرات المملكة المتحدّة، لم تتخط يوماً صادراتالولايات المتحدة 20 في المئة من مجمل إنتاجها. بمعنى آخر، مع اعتبارالولايات المتحدّة إمبراطورية متردّدة أو غير مترددة، فلم تكن مضطرةللاعتماد على العالم الخارجي من أجل نجاحها ومن أجل بنــاء اقتصادها أوتسويق منتجاتها. لكن، يرى عدد كبير من علماء الاقتصاد أنّ عجز أميركاالكبير اليوم المعزّز بخلل في الميزان التجاري، هو نتيجة حتمية للتدخّلاتالمبالغ فيها في معظم أنحاء المعمورة. فيما يلاحظ آخرون وجود ترابط طبيعيبين المقرضين والمقترضين في الدول الصناعية مع توسّع الفوائد إلى الدولالنامية في مدارها أيضاً. وغنيّ عن القول إنّ أحد أسباب ازدياد الخلل في الميزان التجاري في العالمهو الحاجة الإضافية إلى الطاقة وإلى التراكم الناتج من فائض مداخيل النفطفي منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) والتي وصلت إلى نحو 150 بليون دولارفي ثمانينات القرن الماضي والتي بلغت اليوم أكثر من نصف تريليون دولار فيدولة عضو في منظمة أوبك هي الكويت. بالتالي، إن لم يُعد مستهلكو النفطاستعمال هذه المبالغ الطائلة، لن يتحوّل هذا النقد إلى نشاط اقتصادي فعليوإلى تنمية ضرورية لإنشاء فرص عمل ورفع معايير العيش في أنحاء العالم. وحتى إن أصبحت الولايات المتحدّة اليوم أقل اعتماداً على الطاقة المستوردةنتيجة ارتفاع إنتاج النفط والغاز من الصخور والمصادر المحلية الأخرى، يجبأن يتعلّم العالم الصناعي العيش مع التضخّم الركودي أو أسوأ، مع واقع عدمإمكان إنفاق المال الذي يتمّ إرساله إلى الخارج من أجل شراء النفط أواستثماره في الداخل. وفي ظلّ الدعوة إلى الاستقلال عن النفط الخارجي، الذييتمّ إنتاجه بشكل كبير في مناطق الشرق الأوسط، لن يكون لدى أميركا سببيدعوها إلى الاستمرار في التدخّل بشكل فادح في تلك المنطقة التي لا تزالأساسية للسلام والاستقرار في العالم. نتيجة لذلك، في حال باتت الصين هيالإمبراطورية الناشئة المقبلة، يجدر بها على الأرجح تخطي المصالح التجاريةالغربية في دول مثل أفغانستان والعراق ناهيك عن دول الخليج الأخرى الغنيةبالنفط. وبما أنّ إدارة أوباما تصب تركيزها على القيود المالية وعلى تقليص الموازنةوالنفقات العسكرية بهدف التعامل مع الأزمة المالية الكبيرة في الداخل التياندلعت عام 2008، من غير المفاجئ أن تتراجع أميركا بتردّد عن أداء دورقيادي لحلّ النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني القائم الذي لا يزال يتسبّببأزمات صعبة في العالم.

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube