http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

سمعنا في اليومين الماضيين ما لم نسمع مثله منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. استيقظت مخاوف روسيا واستيقظت المخاوف منها. هزت الأزمة الأوكرانية هدوء «غورباتشوف البيت الابيض». فرض الصحن الاوكراني نفسه على موائد هولاندوكامرون ومركل وبان كي مون. تسارعت المشاورات داخل الاتحاد الاوروبي وبينجنرالات حلف الاطلسي. انها ازمة كبرى وحقيقية. ازمة على ارض القارة القديمة وعلى حدود الاتحادالروسي. تغيرت لغة التخاطب فجأة. باراك اوباما يحذر فلاديمير بوتين من «الثمن» الذي سيترتب على انتهاك سيادة اوكرانيا وتهديد وحدتها اواستقرارها. تلويح غربي بمقاطعة قمة الثماني المقررة في سوتشي هذا العاموتلميحات بإخراج روسيا من هذا النادي اذا ذهبت بعيداً في استفزازاتها. الأمين العام لحلف الاطلسي يعتبر ان تحركات روسيا في اوكرانيا «تهدد السلموالأمن في أوروبا». ارتفعت اصوات تلوح بعزل روسيا اقتصادياً. ليس من الحكمة ان تمتحن قوياً على اطراف منزله. يتحول الامتحان تحدياًوجودياً. لا يستطيع القوي الفرار من مثل هذا الامتحان – «المؤامرة». لايستطيع ان يخسر. يعتبر الامتحان مصيرياً لصورته وهيبته ومشروعه ولصورةبلاده وموقعها في محيطها والعالم. مثل هذا الامتحان يستحق المجازفة ومايمكن ان يترتب عليها. كان فلاديمير بوتين في العاشرة حين اندلعت ازمة الصواريخ الكوبية في 1962والتي وضعت العالم على شفير مواجهة نووية. شعر جون كينيدي يومها ان بلادهلا تستطيع الخسارة قبالة شواطئها فاندفع في الامتحان. ولم يكن امام الزعيمالسوفياتي نيكيتا خروشوف غير التراجع. شيء آخر مشترك بين الماضي والحاضر. خروشوف، ومن دون ان يتقصد، هو صانع الازمة الحالية على ابواب الاتحادالروسي. ففي 1954 وفي سياق الاحتفال بمرور 300 سنة على اتحاد اوكرانيا معروسيا قرر إلحاق شبه جزيرة القرم بأوكرانيا. لم يخطر بباله ان الاتحادالسوفياتي يمكن ان ينتحر وان يندثر. وان شبه جزيرة القرم ستعاني من التهابجروح الجغرافيا بفعل أملاح التاريخ. الجماهير مفتاح التغيير. لكن الجماهير مشكلة. تبالغ اذا خسرت. وتفرط اذاربحت. اساء المنتصرون في كييف تقدير ذيول الاطاحة بالرئيس فيكتوريانوكوفيتش الذي اقنعه بوتين بتمزيق مشروع الشراكة مع الاتحاد الاوروبي. غاب عن بالهم ان البند الاول في برنامج بوتين هو منع الغرب من استكمالتطويق بلاده عبر دول تنتمي الى الاتحاد الاوروبي او حلف شمال الاطلسي. لم يستسغ بوتين يوماً استقلال الدول التي فرت من السجن السوفياتي وخصوصاًاوكرانيا. مارس ضدها سياسة التطويع. اوراقه كثيرة. الاقليات الروسية. النفطوالغاز. الحضور الامني. التلاعب بأوراق داخلية. لم يتنبه المنتصرون في شوارع كييف الى خطورة وضع شبه جزيرة القرم. غالبيةسكانها من الروس ويشعرون بأنهم اقرب الى موسكو منهم الى كييف. لم يلتفتواايضاً الى التاريخ. شبه جزيرة القرم كانت دائماً الميزان الذي يشير الىانتشار روسيا او انحسارها. انطلاقاً منها تقدم خانات التتار لاحراق موسكوذات يوم ولم يردعهم الا «ايفان الرهيب». وعلى تلك الارض سالت بحور منالدماء بين الروس والامبراطورية العثمانية وفي حروب كثيرة ومذابح عديدة. المسألة تتخطى بقاء الاسطول الروسي مرابطاً في موانئها على البحر الاسود. انها روسية والقشرة الاوكرانية قابلة للزوال. لسنا في الستينات ليرسل بوتين «الجيش الاحمر» الى شوارع كييف. ولن يكونسهلاً ان يكرر بحق اوكرانيا عملية التأديب التي مارسها ضد جورجيا وتضمنتتلاعباً بأطراف الخرائط. لكنه يستطيع ان ينشب أظافره في جسد اوكرانيا عبرشبه جزيرة القرم. اوباما نفسه لم ينكر ان لروسيا مصالح في اوكرانيا. لكنالسؤال هو عن حق الدول الكبرى في مد اظافرها الى الدول المجاورة لها. يستطيع بوتين ان يخسر في العراق. او ليبيا. وربما في سورية. لكنه لا يستطيعان يتراجع في القرم على ابواب قلعته. ماذا سيفعل الغرب بالقيصر الذي يحملمشروعاً ثأرياً ضد الانتصار الفاحش الذي دفع الاتحاد السوفياتي الى المتحف؟وهل يملك الغرب ما يرشو به بوتين ليخرج اظافره من القرم ام اننا سنشهدصيغة معدلة من الحرب الباردة ومحاولة لتقليم اظافر فلاديمير «الرهيب»؟ حظهسيء باراك اوباما يهرب من الأزمة السورية فتفاجئه الازمة الروسية وهي أخطربما لا يقاس “

الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube