http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

لم يَعُد الزَّعيم الماليزي مهاتير محمد إلى منصب رئيس الوزراء، ويُنهِيتقاعُدِه الاختياري لأنّه يَطْمَع في السُّلطة، وقد تَجاوَز التَّسعين منعُمرِه، وإنّما لتَحقيق هَدفين أساسيين: الأوّل إنقاذ بِلاده واقتصادها منحُكمِ رئيسِ وزراءٍ فاسِد، وتَصويب العمليّة السِّياسيّة الدِّيمقراطيٍة فيالبِلاد بعد أن انحَرَفت عن مَسارِها. السيد مهاتير، هذا الرَّجل المُتواضِع الزَّاهِد في الحُكم والمال، الذيجَعل من بلاده أحد أبرز النُّمور الاقتصاديّة في شَرق آسيا، وقادها علىمَدى عشرين عامًا من حُكمِه نحو الأمن والاستقرار والتَّنمية بِشَقَّيهاالاقتصاديّ والاجتماعيّ، وَضع الخِلافات الشخصيّة جانِبًا، وعقد صَفقةً معخَصمِه السَّابِق أنور إبراهيم، وأخرَجَهُ من السِّجن في إطارِ صَفقةٍسِياسيّةٍ تُعيدُه إلى مِقعَد القِيادة، كل هذا لأنّه يضع مصلحة بِلادِهوشَعبِه فوق كُل الاعتبارات الأُخرى، ويتسامَى فوق “الأحقاد”، ويُحَقِّقأبرز الأمثلة في التَّسامُح. رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق كان فاسِدًا، وأظهر شَرَهًا غيرمسبوق، وأُسرَته والمُقَرَّبون مِنه في تكديس الأموال والمُجوهرات، وحياةالبَذَخ، فانتهى نِهايةً مُعيبةً يستحقِّها، وكُل من يَسير على دَربِه. الشرطة الماليزيّة أعلنت اليوم الجمعة أنّها ضبطت أكثر من 400 حقيبةيدويّة، ومبالِغ نقديّة تَصِل إلى 30 مليون دولار أثناء مُداهَمتهالمَنزِله وشُقق فاخِرة تابِعة له ولأفراد أُسرَتِه. السَّخَط الشَّعبيٍ من استفحال الفساد وبُلوغِه مُعدَّلات غير مَسبوقة فيأوساط السيد عبد الرزاق هو الذي أدَّى إلى عَودة السيد مهاتير إلى الحُكمعبر صناديق الاقتراع في الانتخابات الأخيرة التي أطاحَت بالحِزب الحاكِمبطَريقةٍ مُهينة، لأنّ الشَّعب الماليزي يَثِق بباني نهضته، ويُريد الإصلاحمُجدَّدًا على يَديه، واجتثاث الفَساد من جُذورِه. نجيب عبد الرزاق ابن أحد الآباء المُؤسِّسين لماليزيا مَرَّغ اسم أبيهوعائِلته في التُّراب نتيجة فَسادِه وجَشعِه، وسيطرة حُب المال عليه،مِثلما دمَّر حِزبه الذي حَكم البِلاد ستَّة عُقود، وباتَ يُواجِه وأُسرتهوالمُقرَّبون مِنه اتِّهامات بنَهب مِليارات الدُّولارات في فَضيحةٍماليّةٍ تعود إلى عام 2015 مُرتَبِطة بالصُّندوق السِّيادي الذي أسَّسُهبعد تَولِّيه الحُكم عام 2009 تحت عُنوان تَحديث ماليزيا. تخيَّلوا.. خمس شاحِنات جرى جلبها لنَقل هذا المَخزون الضَّخم من الصناديقالمَحشُوَّة بمَلايين الدُّولارات والمُجوهرات، ومِئات الحقائِب النسائيّةاليدويّة الفاخِرة، والتُّحَف الثَّمينة من منزل عبد الرزاق وأقارِبه، 35حقيبة يدويّة مليئة بالأموال في وِحدَةٍ سكنيّة، و37 حَقيبة في أُخرى تَضُم 26 عُملة أجنبيّة مُختَلفة مِثل الدولار واليورو والإسترليني تَبلُغقيمَتها مُجتَمِعة 114 مليون رينغيت (العُملة المحليّة)، أو يُعادِل 29مليون دولار. إميلدا ماركوس زعيمة ديكتاتور الفلبين السَّابق دخلت التَّاريخ لأنّهاكانَت تَملُك أكثر من ألفيّ زوج من الأحذِية في غُرفَة ملابِسها، وزوجة عبدالرزاق وابنته ستَدخُلان من زاوِية امتلاكهما 150 حقيبة يدويّة منالماركات الفاخِرة من نوع “ايرمس” “ولوي فيتون” وهي الماركات المُفضَّلةللأُم السيدة روسمة منصور المَكروهة من الشَّعب الماليزي الذي يُشَكِّلالفُقَراء نِسبَةً لا بأس بها في صُفوفِه، وهي المَعروفة بِبَذَخِها،ورحلات تَسوُّقِها في أسواق باريس ولندن ونيويورك. ما يجري في ماليزيا يُشكِّل دَرسًا ليس فقط لزُعَماء الفساد في بُلدانِناالعربيّة وأتباعِهم، وإنّما أيضًا لزوجاتِهم اللَّواتي يَسِرن على خُطَىالسيدة روسمه في اقتناء الملابِس والأحذية والحقائِب الفاخِرة، ويتسوَّقنفي أفخم الأسواق الأوروبيّة والأمريكيّة، بينما أبناء شَعبِهم لا يَجِدونلُقمَة الخُبز ولا الدَّواء لمَرضاهُم. شُكرًا للسيد مهاتير الذي لم يَتردَّد مُطلَقًا في العَودة إلى رِئاسة مجلسالوزراء ليس شَغفًا في الحُكم، ولا لِجَمع المال، والعَودة إلى الأضواء،وإنّما تَلبيةَ نِداء أبناء شَعبِه، لإنقاذ البِلاد من الانهيار واجتثاثِالفاسِد وعصاباتِه وقِطَطِه السِّمان. كم نحن في الدُّول العربيّة، جميعًا، ودون استثناء، نَحتاج إلى رجالٍمِثله، وفتح فُروعٍ لمَدرسته، لتَعليم مناهِجه في الحُكم، بعد أن طفحالكَيل، وباتَ الفُقراء المَسحوقين هَدفًا للضَّرائِب والرُّسوم لتَمويلجشع الأغنياء وعصاباتِهم من الوُصوليين والانتهازيين، ومَصَّاصي الدِّماء،تَرى كم من الحقائِب الفاخِرة، والمُجوهرات الثَّمينة، والتُّحَفالنَّادِرة في قُصورِ قِطَطِنا السِّمان؟

رأي اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube