http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

ما زالت واشنطن مستمرة في توتير الأجواء مع موسكو عبر الضغط على شركائهاالأوروبيين للتضامن معها على عزل النظام الروسي دوليا في محاولة لتوسيعالهوة بينه وبين الأوروبيين من مستوردي الغاز الروسي لتصل العلاقة إلى حدودالقطيعة في حين تحتفظ روسيا ببرودة أعصابها وتسعى لتفريغ شحنة الجهودالأمريكية من محتوها المعادي لموسكووتأتي العقوبات على روسيا في قطاعات المصارف والتكنولوجية التي أعلن عنهاالاتحاد الأوروبي بالأمس كدفعة تالية تفرض عليها منذ إطاحة المتطرفينوالنازيين الجدد بالرئيس يانوكوفيتش في أوكرانيا في آذار الماضي وتمسقطاعاتها المالية والمصرفية وما زالت روسيا تلتزم سياسة ضبط النفس في حينهي قادرة على تأنيب الغرب وجعله يعض على أصابعه ندما بطرد شركاته العاملةعلى الأراضي الروسية وفي مقدمتها الناشطة في سوق الأطعمة الجاهزة والمياهالغازية وصولا إلى الشركات المنتجة لحوامل الطاقة والسيارات والتقنياتالأخرى. ولاشك أن فشل الولايات المتحدة وشركائها الأطلسيين بالسيطرة على أوكرانياوعلى موانئها في البحر الأسود وتفويت روسيا الفرصة عليهم بإعادة شبه جزيرةالقرم إلى أحضانها ومطالبة سكان لوغانسك ودانيتسك الأوكرانيتين بالانفصالعن كييف وسعيهم لتأسيس دولة روسيا الجديدة “نوفوروس” حرك عروق الضغينة فيرؤوس القادة الأمريكيين وزاد من نزقهم العدواني فراحوا يفتعلون كل ما يمكنأن يسيئ إلى روسيا ويبعدها عن السوق الأوروبية التي تعتبر واشنطن بلدانهامدينة لها بإنقاذها من “الخطر السوفييتي” وتوهمها بأنها سوف تنجيها من “خطربوتين” أيضا بمحاصرته وعزل نظامه دوليا. وبالرغم من الأضرار التي تلحقها العقوبات الغربية بالشعب الروسي واقتصادهومن انعكاساتها السلبية على الاقتصاد العالمي ككل إلا أنها تسّرع في الوقتذاته من تبلور معالم العالم المتعدد الأقطاب من جهة وتزيد من جهة أخرىسخونة الحرب الباردة التي لم تخمد أبدا منذ خمسينيات القرن الماضي بل كانتتوشحت أبان فترة “البريسترويكا” ولليوم بقناع العبارات المنمقة والجملالفضفاضة التي لا تسمن ولا تغني عن شيئ حيث قام الأمريكيون ولسنوات عديدةبنشاطات تخريبية في روسيا ولكنها بدت غير ناجحة بل وفارغة من كل مضمونوانتقلوا الآن إلى المرحلة العدوانية بإثارة الصراعات من أجل استغلالهالهذا الغرض. ومن البديهي أن محاولات الولايات المتحدة في هذا المجال ستبؤ أيضا بالفشلنظرا لأن العالم تغير وأصبح اليوم أكثر تعقيدا وتحتل فيه روسيا المعاصرةالشاسعة والغنية بثرواتها وقدراتها مكانة متقدمة في علاقاتها الاقتصاديةالمتنوعة مع الكثير من دول العالم وإن محاصرة منظومتها المالية لن تعيقهامن إعادة هيكليتها واستبدال أولوياتها مع الأسواق الأخرى ومنع التقنياتالحديثة عنها سيجبرها على إعادة العمل بالمنشآت الصناعية السوفييتية سابقاوإحياء المشاريع الدفاعية الضخمة التي كانت روسيا أوقفت العمل فيها لعدملزومها في فترة الانفراج المزعوم. وفي تصريحات له اليوم في دوشانبه حذر وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروفالولايات المتحدة من الضرر الكبير الذي ستلحقه العقوبات المفروضة على روسيابالاقتصاد الأمريكي وقال إن العقوبات الاقتصادية الأمريكية تهدف إلىالانتقام من روسيا إزاء سياستها المستقلة وتحمل في طياتها عناصر لؤم فيمنافسة اقتصادية تجارية غير شريفة كما حثت الخارجية الروسية الغرب على أننهج فرض العقوبات ليس تلك الطريق المؤدية إلى تسوية الأزمة الأوكرانية. ومن جانب آخر يرى مراقبون أن العقوبات الغربية الجديدة ضد روسيا ليست بدايةلحرب باردة وإنما هي استمرار لها والتهدئة التي تحاول روسيا ممارستها معالغرب لن تزيل التصعيد أو تخفف منه ولابد من اتخاذ خطوات حازمة تردع هذهالعربدة الغربية إذ أن قيام موسكو بتقديم تنازلات لواشنطن وانتظار التهدئةمنها لن ينفعها لأن “الغرب هو من الوحوش الكاسرة التي كلما استشعرت رائحةالدم كلما زادت من ضغطها أكثر فأكثر وكل تنازل أمامه يتحول إلى المطالبةبتنازل أكبر فأكبر” لأنه لم يفقد غريزة الاستعمار بعد وصدق من قال إن “إغضاب الاستعمار أسهل من إرضائه” وإذا لم تبدِ القيادة الروسية الحزموالصرامة فإن هذه العملية المستمرة سوف توصل إلى مطالبة واشنطن وشركائهاالغربيين بالقرم بعد الانتهاء من مسألة “نوفوروس” مباشرة.

صوت روسيا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube