http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png
على مدى قرنين، ظلت أوروبا والولايات المتحدة مهيمنتين على الإنتاج العالمي، وصنعتا وصدّرتا معظم البضائع العالمية، واستثمرتا واستهلكتا أكثر بكثير من العالم مجتمعاً. والآن في 2010 تم تجاوز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إنتاجياً، وصناعياً، وتجارياً، واستثمارياً، من جانب بقية العالم – لكن لم يتم التفوق عليهما استهلاكياً. ويمكن لكل أشكال الدراما الفردية خلال السنوات الثلاث الماضية تسليط الأضواء، لكن ينبغي ألا تخفي التحولات الاقتصادية العالمية التي تهدد الغرب في الوقت الراهن. إن الخطر الذي يتهدد أميركا وأوروبا هو سنوات من النمو المتدني والبطالة المرتفعة.


لكن التراجع قابل لأن يتم منعه بصورة كاملة. خلال العقد الماضي الذي لم تواكب فيه زيادة معدلات الاستهلاك الآسيوي الزيادة في معدلات الإنتاج الآسيوي، تطور اختلال أساسي بين الشرق والغرب. ومن حسن الحظ أن القوى ذاتها التي أعادت بالفعل هيكلة حياتنا الاقتصادية – إسناد مهام إنتاج البضائع إلى جهات خارجية، والتدفق العالمي لرأس المال – تبدأ الآن في هندسة نقلة تحولية ثانية. فخلال عقد من الزمن سوف تصبح آسيا الأغنى (إضافة إلى البلدان الناشئة الأخرى) مكاناً لثورة طبقة وسطى معادلة للقوة الشرائية للأميركيتين. وحتى لو استثنينا اليابان، فإن سوق الاستهلاك الآسيوية سوف ترتفع من 12 في المائة من الاستهلاك العالمي قبل الأزمة إلى نحو 32 في المائة عام 2020، الأمر الذي يجعلها المحرك الرئيس للنمو العالمي.


ويمكن لهذا الانتقال أن يكون أقوى استراتيجيات الخروج من الأزمة فعالية، وأن يساعد على إعادة توازن الاقتصاد العالمي – لكن بشرط أن تتمكن أوروبا وأميركا من تجهيز نفسيهما، وأن تكونا قادرتين على تصدير ابتكاراتهما المتفوقة، وبضائعهما ذات العلامات التجارية العالمية المعروفة إلى الطبقة الوسطى الآسيوية الجديدة التي يبلغ عددها مليار شخص. ومع ذلك، إنتاج هذه المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة، المدفوعة بالتكنولوجيا، والقائمة على العادات الاستهلاكية، سوف يكون متاحاً فقط بوجود مستويات عالية من الاستثمار.


إن إعادة التخندق التقليدي، المتمثلة في شح الإنفاق، الخاصة بثلاثينيات القرن الماضي – ولا سيما تقليص الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا، والجامعات والتعليم – ستجعل أوروبا وأميركا تفوتان الاستفادة من الفرص الضخمة في الشرق. والانحدار إلى حروب تجارة وعملات، وإلى حظر الاستحواذ العابر للحدود، وفرض قيود شديدة على حركة العمال المهرة، يؤدي أيضا إلى نتائج عكسية، الأمر الذي يهدد فرص الوصول إلى أكبر أسواق العالم الجديدة، في الوقت الذي يمكن لأوروبا وأميركا الاستفادة من ذلك بأقصى حد ممكن.

وسوف يحكم التاريخ على هذه البدع المتشددة الجديدة بأنها خاطئة، حكمه على تأكيدات الثلاثينيات الكاذبة. والواقع أنه لا يمكن لأميركا وأوروبا الاستفادة من أسواق العالم الجديدة دون تزعم التحرك باتجاه صفقة جديدة للتجارة العالمية والمطالبة بإزالة القيود التجارية غير الجمركية وضمان أن المخاوف من الحمائية لن تعود من جديد، كما فعلت في الماضي، لتصبح انعزالية فعلية.


ومنذ اجتماعي مجموعة العشرين التي تضم اقتصادات الدول الرائدة عام 2009، والبلدان عبر العالم تتراجع نحو قواقعها الوطنية.

ويقال لشعوبها إن مشاكلها لا علاقة لها تذكر بإعادة الهيكلة العالمية، بينما عجز السياسيون الوطنيون عن إدراك أن التحديات التي يواجهونها لها علاقة بكل شيء عدا البعد المحلي. لكن القضايا الرئيسة للاستقرار المالي، والتجارة، والاختلالات العالمية، تظل رغم ذلك مشاكل عالمية تتطلب مستويات جديدة من التعاون العالمي.


إذا لم يستسلموا بسهولة لحلول بلد واحد، فإنني أعتقد أن الرئيس الجديد لمجموعة العشرين؛ الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يجب أن يحصل على تفويض لاتخاذ مبادرتين. أولا، من خلال تنسيق الجهد المستمر دولياً لإصلاح المؤسسات المالية، يمكنه إيجاد الثقة المفتقرة حالياً في المعايير والقواعد المصرفية العالمية. والأخرى، عليه أن يقدم خطة نمو عالمية تتوافق مع زيادة أسرع في الإنفاق الاستهلاكي في الشرق، وتتيح مجالاً لاستثمار محدد الأهداف من أجل توفير وظائف جديدة في الولايات المتحدة وأوروبا، كجزء من جهود غربية تستمر عدة سنوات لخفض الديون والعجز التراكمي.


ولدى منطقة اليورو ثلاث مشاكل كبرى، وليس مجرد مشكلة واحدة. وهذه المشاكل هي العجوزات المالية، ومطلوبات البنوك، والقيود الهيكلية على النمو. وتجتمع هذه المشاكل الثلاث كي تجعل البلدان تقبل بالتراجع الاقتصادي الذي تصحبه بطالة مرتفعة كأفضل سبيل للمضي قدماً. وعلى منطقة اليورو أن تتفق على جدول زمني لتخفيض مستوى الديون إلى 60 في المائة من الدخل القومي. وفي ظل عدم قدرتها على تعديل أسعار صرف عملاتها، والإعاقة التي يمثلها سعر فائدةمقاس واحد يناسب الجميع”، فإن بلدان منطقة اليورو بحاجة إلى جوانب أخرى تتسم بالمرونة، الأمر الذي يبرر لماذا عليها أن تطبق إصلاحات هيكلية تشمل أسواق العمل، والإنتاج، ورأس المال.

لقد عارضت انضمام بريطانيا إلى منطقة اليورو، لأنها ـ كما جادلت ـ غير مرنة بصورة تمنعها من تحقيق أهدافنا كدولة. لكن اليورو الفاشل سيكون في الوقت الراهن كارثة اقتصادية وسياسية، مع آثار تتجاوز أوروبا. وبالتالي، مثلما تقدمت مجموعة العشرين خطوة على الأسواق العالمية في نيسان (أبريل) 2009 وحالت دون ركود عظيم، أوروبا الآن في حاجة هي الأخرى إلى التقدم ومعالجة تحدياتها الثلاثة في انقضاضة واحدة. وبالتناغم مع الاستثمارات والإصلاحات الأميركية، إضافة إلى الإجراءات الحازمة على مستوى مجموعة العشرين، بإمكان الغرب قطف ثمار ثورة الاستهلاك الآسيوية والتمتع بالرخاء الذي يرافق تحولنا العظيم الثاني المتمثل في توفير 30 – 50 مليون وظيفة في دول مجموعة العشرين خلال السنوات الأربع المقبلة، وتجاوز نقاط ضعف اقتصادنا القديم، من خلال الارتقاء بفرص اقتصادنا الجديد.

*
فاينتنشال تايمز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube