http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

مذ بدأت الصين مشوارها فيما أطلق عليها سياسة الإصلاح والانفتاح قبلأكثر من ثلاثة عقود, دأبت قيادتها على التصريح في كل مناسبة بأن ما تتخذهمن مواقف سياسية تجاه مختلف القضايا على المستويين الإقليمي والدولي, لا بدأن يصب في مصلحة التنمية الاقتصادية المحلية. وأدت هذه السياسة إلى جعل انخراط هذا العملاق الآسيوي في قضايا الشرقالأوسط خلال العقود الماضية؛ محدودا ولا يتجاوز العلاقات الاقتصاديةوالتجارية مع دول المنطقة. وبعدما امتدت مصالحها وانتشرت مشاريعها الاقتصادية في عدة مناطق بالعالم, يبدو أن الصين أيقنت أخيرا -كما يرى متابعون- أن التمترس خلف الأسواروالتغني بعلاقات الصداقة والتنمية السلمية, لن يكون كافيا لحماية تلكالمصالح. لي مينغ بو: الصين أصبحت الآنمؤهلة للعب دور دولي (الجزيرة)حل الأزماتوهو ما ذهب إليه مدير معهد السياسة العامة في جامعة جنوب الصين للتكنولوجيالي مينغ بو, عندما قال إن عدم تدخل الصين المباشر سابقا في منطقة الشرقالأوسط سببه أنها اعتمدت في الماضي على الذات لبناء قوتها الاقتصاديةوالعسكرية، ولم تكن مؤهلة للتدخل في شؤون تلك المنطقة. ويرى لي في حديثه للجزيرة نت أن الأمر الآن مختلف, فقد أصبحت الصين ثانيأكبر قوة اقتصادية في العالم وهي قادرة على المشاركة في حل أزمات الشرقالأوسط, “بل ويجب عليها فعل ذلك لأنها فقط بذلك تستطيع أن تتجاوز كونها قوةإقليمية لتصبح قوة عالمية بتحملها مسؤولياتها الدولية كدولة كبرى”. وفي إجابته على سؤال عن الأسباب الكامنة وراء تردد الصين في الانخراطالمباشر في القضايا العربية والأزمات التي تعصف بالمنطقة ما بعد الربيعالعربي، قال لي إن مؤسسات الفكر والتخطيط الإستراتيجي المؤثرة في قراراتالسياسة الخارجية الصينية تعارض تدخل بكين المباشر في قضايا الشرق الأوسطالمعقدة جدا في نظرهم. وأضاف أن ذلك يعود إلى حساسية الأوضاع في منطقة “شنغيانغ” ذات الأغلبيةالإيغورية المسلمة في شمال غرب البلاد، التي “ربما لها ارتباط -ولو كانجزئيا- في ما يحدث الآن بالشرق الأوسط”. وانغ بينغ: التصريحات أقصى ما يمكن أن تقدمه الصين في الأزمة السورية (الجزيرة) حماية المصالحوينظر القادة الصينيون إلى الشرق الأوسط على أنه بؤرة إنتاج النفط محركعجلة البلاد الاقتصادية, كما يحتل العالم العربي موقعا رئيسيا على خارطة “مبادرة الحزام والطريق” التي تبنتها القيادة الصينية خلال الأعوامالأخيرة, والتي بموجبها تنوي توسيع تجارتها واستثماراتها عبر آسياوأفريقيا. وأوضح رئيس المعهد الدولي للاتصالات في جامعة “شينخوا” لي شي غوانغ أنالصين هي المستورد الرئيسي للنفط من الشرق الأوسط، ويعتبر أمن الطاقةبالنسبة لها مشكلة كبيرة، ومن ناحية أخرى فإن خطوط النقل البحري تتم عبرالبحار في المنطقة العربية، لذلك فإن ضمان الأمن البحري أمر بالغ الأهمية،ومن البديهي أن تكون للصين هناك رؤية إستراتيجية أكبر. ومن يتابع السلوك الصيني تجاه المنطقة يلاحظ عدم تطلعها إلى ترسيخ قدمها فيالمنطقة بالطريقة الأميركية أو الروسية، إذ إن دور الصين في الشرق الأوسطسيتركز مستقبلا -كما يقول تانغ جي تشاو من الأكاديمية الصينية للعلومالاجتماعية للجزيرة نت- في التنمية الإقليمية وإحلال الأمن والسلام على طولخط التعاون الذي رسمته الصين في مبادرة “الحزام والطريق”. وهو ما يظهر واضحا في القضية السورية وفقا للأستاذ في معهد العلاقاتالدولية بجامعة “شينخوا” وانغ بينغ الذي قال إن التصريحات وإبداء وجهاتالنظر هو أقصى ما يمكن أن تقوم به الصين حاليا تجاه سوريا.

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube