http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

يحل التنين الاصفر، تدريجياً، مكان الدول الغربية كشريك تجاري أكبر للقارة الافريقية، حيث بلغ حجم التجارة البينية بين أفريقيا والصين 198.5 مليار دولار في العام 2012، فيما بلغ حجم التجارة البينية بين أفريقيا وأميركا حوالى 108.9 مليارات دولار خلال العام نفسه.

وتواصل الصين تقديم القروض والتسهيلات المالية وإعفاءات الديون للدول الافريقية، حيث حذفت ديوناً حجمها 3.73 مليارات دولار للدول الافريقية، كما استثمرت شركاتها حوالى 14.7 مليار دولار خلال العام الماضي، 2013.

ومنذ بداية زيارة رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، إلى أفريقيا ، بدءاً من إثيوبيا، تواصلت الانتقادات الغربية لدور الصين في أفريقيا. وتمحورت هذه الانتقادات حول أن الصين تطمع في استغلال ثروات القارة الافريقية، الضعيفة سياسياً والتي يفترسها الصراع القبلي والتناحر العرقي والفساد السياسي والتخلّف وشرائها بأتفه ثمن ممكن.
ولكن ما صحة هذه الدعاوى وماذا تريد الصين حقاً من أفريقيا؟
يتّفق العديد من خبراء السياسية والاقتصاد في الغرب على أن الصين تطمح من خلال تقوية علاقاتها بأفريقيا إلى تحقيق 5 نقاط رئيسية وهي:

أولاً: الأهداف الاقتصادية، وتتمثّل في الحصول على المواد الاولية أو المواد الخام مثل النفط والمعادن، التي تحتاجها الصين بكثافة مع تمددها الصناعي الواسع والنمو الاقتصادي السريع الذي جعلها على قاب قوسين من تجاوز أميركا كأكبر اقتصاد في العالم بنهاية العام الجاري 2014. ويلاحظ أن أفريقيا، التي أطلقت عليها وكالة شينخوا الصينية: “أرض الامل” قبيل زيارة رئيس الوزراء الصيني، قارة غنية بالثروات المعدنية والمواد الخام التي تحتاج إليها الصين.

ثانياً: الصين، التي تتمدّد صناعياً وتفوّقت على أميركا في حجم الصادرات في العام 2012، بحاجة ماسة الى توسيع أسواقها العالمية، خاصة في مناطق مثل أفريقيا لا تجد فيها منافسة تذكر من البضائع الغربية.
وأفريقيا سوق واعدة ولمواطنيها قوة شرائية صاعدة. ويبلغ عدد سكان أفريقيا أكثر قليلاً من مليار نسمة، حسب إحصائيات الامم المتحدة، ولكن هذا العدد يزداد سنوياً بحوالى 21 مليون نسمة.
وتقدّر الامم المتحدة أن يبلغ عدد سكان أفريقيا حوالى 2.4 مليار نسمة بحلول العام 2050. كما أن حجم الاقتصاد الافريقي يتوسّع وتزداد القوة الشرائية مع تحسّن مستويات الدخل.
وتأمل الصين أن تكون الشريك المهيمن على تجارة القارة السوداء في العقود المقبلة، وخاصة أن حجم الاقتصاد الافريقي قدّر بحوالى 1.515 ترليون دولار في نهاية العام الماضي.
وثالثاُ: ترغب الصين في الاستفادة من الكتلة التصويتية للقارة الافريقية في المحافل الدولية، خاصة في قضايا مهمة مثل قضية “الصين الموحدة” التي تشمل الصين وتايوان وهونج كونج. وترغب الصين في ضم تايوان خلال السنوات المقبلة وتحتاج الى سند في الامم المتحدة لتحقيق هذا الهدف.
كما أن الصين عضو دائم في مجلس الامن وتريد من الدول الافريقية دعمها في القضايا والاغراض التي تحقق أهداف سياستها الخارجية في أنحاء العالم. ولا يخفى أن الصين غير مقتنعة بالحدود الجغرافية التي أقرها الحلفاء الغربيون في يالطا بعد الحرب العالمية الثانية، خاصة في آسيا.
وترغب الصين في إعادة رسم الحدود مع العديد من الدول الآسيوية في جنوب شرقي آسيا. ويذكر أن الصين دخلت منذ مدة في نزاع حدودي مع اليابان حول حق السيادة على جزيرة سينكاكو.

ويضيف الخبير الصيني، يون صن، في ورقة بحثية نشرها معهد “بروكنجز انستيتيوشن” في نهاية ابريل/ نيسان الماضي، الى هذه الاهداف السياسية، أن الصين تريد أن تسوّق نمط النظام السياسي القائم على الحزب الواحد ومركزية التخطيط الاقتصادي للدول الافريقية، على أساس أنه نمط ناجح في الحكم وفي التقدم الاقتصادي. وبالتالي لا داعي للديموقراطية ولا الاستماع لصخب الانتقادات الغربية الخاصة بالدكتاتورية والتحوّل والاصلاح السياسي. وهي دعوة تجد آذاناً صاغية في معظم الدول الافريقية التي تُحكم ديكتاتورياً.

ورابعاً: لدى الصين مصالح أمنية في أفريقيا، خاصة في المناطق المطلة على الممرات المائية، مثل السودان وأثيوبيا وأرتيريا والصومال وربما لاحقاً مصر.

خامساً: الغذاء، مع التوسّع الصيني في الصناعة واستهلاك المياه والمساحات في التصنيع، تحتاج الصين في المستقبل الى تأمين احتياجاتها الغذائية من خلال مشروعات غذائية عملاقة في أفريقيا.

وحتى الآن جنت أفريقيا بعض الفوائد من علاقاتها مع الصين، حيث انشأت الصين العديد من الطرق والجسور وقدمت قروضاً ميسّرة ومساعدات الى أفريقيا. وأصبحت الصين تدريجياً تحل مكان صندوق النقد والبنك الدوليين كأكبر مقرض لأفريقيا.
وتخطط الصين حالياً لإنشاء خطوط سكك حديدية للقطار السريع تربط العواصم الافريقية، وذلك حسب تصريحات لرئيس الوزراء الصيني خلال زيارته الحالية.

مجلة العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube