http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

بعد رد فعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتحفظ بشأن أحدث تجربة صاروخباليستي لكوريا الشمالية؛ يتساءل العديد من المراقبين عن طبيعة خطوتهالمقبلة. فقد صرح ترمب علنا بأن هدف كوريا الشمالية من تطوير صاروخ نووي هوإلحاق الضرر بالولايات المتحدة و”لن يتحقق”. لكن ماذا سيفعل على وجهالتحديد لمنع ذلك؟نصح البعض حكومة ترمب بشن ضربات استباقية على المنشآت النووية لكورياالشمالية. لكن هذا خيار خطير وغير فعّال، لأن كوريا الشمالية من المحتملعندئذ أن تقدم على الانتقام من كوريا الجنوبية. ولا يريد الكوريونالجنوبيون نشوب حرب، لذلك سيكون هجوم الولايات المتحدة باستفزاز من كورياالشمالية كارثيا بالنسبة لتحالف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وعلاوة على ذلك، طوّرت كوريا الشمالية مؤخرا صواريخ ذات محركات تعملبالوقود الصلب، ويمكن أن تبقى محفوظة حتى موعد إطلاقها، مما يجعل صعبا -منالناحية الفنية- تحديد الأهداف الصحيحة والأوقات المناسبة لضربها. رد فعل آخر ممكن على التهديد الكوري الشمالي هو تشديد العقوبات الدولية،بما في ذلك المقاطعة الثانوية. لكن العقوبات القوية -لجعل “الجنرال الشاب” لكوريا الشمالية كيم جونغ أون يفكر مرتين بشأن أحدث استفزازاته- ستتطلبتعاون الصين، ولن يكون تأمين ذلك سهلا. قد يفسر القادة الصينيون المقاطعة الثانوية العدوانية بأنها ليست موجهة فقطضد كوريا الشمالية، ولكن ضد الصين أيضا. وفي انتظار المؤتمر الوطني الـ19للحزب الشيوعي الصيني -الذي سيقام في وقت لاحق من هذا العام- لن يقبلالرئيس الصيني شي جين بينغ أن ينظر إليه وكأنه يتنازل للضغوط الأميركية. ونحن نعلم -عبر أكثر من عقدين من الدبلوماسية النووية مع كوريا الشمالية- أنه سيكون على حكومة ترمب حل معضلتين أساسيتين من أجل تحقيق نتيجة إيجابية. وبينما فضل القادة السياسيون السابقون التغاضي عنهما، فإن أسلوب ترمب -الفريد من نوعه وغير التقليدي في القيادة والتفاوض- سيمكّنه من تحقيق تقدمبعكس أسلافه. المعضلة الأولى تتعلق بالصين. إذ يجب على أي جهد دبلوماسي لنزع السلاحالنووي من كوريا الشمالية تخفيفُ المخاوف الجيوستراتيجية للصين بشأن مستقبلشبه الجزيرة الكورية. فلعدة قرون، تخشى الصين أن تصبح شبه الجزيرة جزءا منالحصار، أو بمثابة طريق للغزو. ففي عام 1592، غزا جنرال اليابان تويوتومي هيديوشي المملكة الكورية لإنشاءجسر لغزو الصين. وردا على ذلك، قاتلت الصين -في ظل عهد أسرة مينغ- إلى جانبكوريا ضد الجيش الياباني. وبعد ثلاثة قرون، قاتلت أسرة تشينغ الصينية في الحرب الصينية اليابانية عام 1894 لمنع اليابان من السيطرة على كوريا. ومرة أخرى في شتاء 1950-1951،تدخل رئيس الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ في الحرب الكورية عند تقدمالجيش الـ38 الأميركي نحو حدود الصين. ويتشارك قادة الصين الحاليون نفس القلق الإستراتيجي مع أسلافهم حول شبهالجزيرة الكورية، وهو ما يفسر عدم رغبتهم في تلبية مطالب الولايات المتحدةكاملة لاتخاذ إجراءات ضد كوريا الشمالية. لا تريد الصين ببساطة أن تخاطر بانهيار دولتها العازلة لكوريا الشماليةنتيجة للعقوبات. ولأنهم يفهمون إستراتيجية الصين الحيوية، فإن زعماء كورياالشمالية تمكنوا من تطوير البرنامج النووي لبلادهم. أجرى الرئيسان ترمب وشي أول محادثات هاتفية، ومن المحتمل أن يجتمعا قريبابصفة شخصية. أملي هو أن يلتزم ترمب برباطة جأشه، ويقترح صفقة كبرى مع الصينمن شأنها تخفيف مخاوفها الجيوستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية. وما لم يتم فصل مشكلة كوريا الشمالية عن المنافسة الإستراتيجية بينالولايات المتحدة والصين، فإن الجهود الدبلوماسية ستستمر في الفشل. لذلك،يمكن أن يَعد ترمب الصين بأن حكومته لن تسعى لتغيير النظام في كورياالشمالية، وبدلا من ذلك يقدم ضمانات أمنية إذا قامت كوريا الشمالية بمنعالأسلحة النووية. وبدلا من ذلك، يمكن أن يَعرض سحب النظام الجديد المضاد للصواريخ -الذيتعارضه الصين- من كوريا الجنوبية، فور تخلي كوريا الشمالية عن برنامجهاالنووي. بإمكان ترمب أن يطالب -في المقابل- بتعاون الصين بكل إخلاص بشأن العقوباتوغيرها من الجهود لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن طموحاتها النووية. وبإتمام مثل هذه الصفقة، فإن اقتراح الصين -القائم على نزع السلاح النوويوإبرام معاهدة سلام لوضع حد نهائي للحرب الكورية- سيصبح قابلا للتحقيق. لكن تهدئة المخاوف الإستراتيجية للصين تقودنا إلى معضلة ثانية في قلبالمأزق الحالي: أمن كوريا الشمالية نفسها. ففي العالم القاسي للعلاقاتالدولية، يمكن أن يشعر بلد صغير وضعيف ومعزول -مثل كوريا الشمالية- بأنهمهدد من جيرانه حتى وإن كانت نيتهم حسنة. وللتعويض عن ضعفها المتصوَّر، تعزّز كوريا الشمالية جيشها وتطور قوة ردعقوية مثل الأسلحة النووية. لكن هذا أصبح عبارة عن حلقة مفرغة، لأن جيرانهايعتبرون أفعالها استفزازا، وسيشعرون بأنهم مهددون أيضا. فقد أدرك الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون هذه المشكلة وحاول معالجتها. وضمن الإطار المتفق عليه في جنيف عام 1994، نجحت حكومة كلينتون في تجميدالأنشطة النووية لكوريا الشمالية عدة سنوات، ووعدت بتحسين العلاقات بينالولايات المتحدة وكوريا الشمالية. ورغم أن حكومة الرئيس جورج دبليو بوش وضعت كوريا الشمالية في “محور الشر”؛فإنها أدركت أيضا معضلة الأمن في كوريا الشمالية، وحاولت التصدي لها منخلال الاتفاق السداسي في 19 سبتمبر/أيلول 2005. ويعتقد منتقدو هذا النهج أن الولايات المتحدة قد اشترت نفس الحصان مرتين،وينبغي لها أن تركز على العقوبات بينما تنتظر كوريا الشمالية اتخاذ الخطوةالتالية. لكن العقوبات ليست فعالة من دون دعم الصين القوي. لقد استفادتكوريا الشمالية من الوقفة الدبلوماسية -خلال السنوات الأخيرة- في تطويرتقنياتها النووية والصاروخية. ونتيجة لذلك، نحن الآن في مكان أسوأ مما كناعليه في البداية. وخلال حملته الانتخابية، قال ترمب إنه “ليست لديه أي مشكلة” في التحدث إلىالرئيس الكوري الشمالي كيم. ولديه الآن فرصة لفعل ذلك عبر استكشاف إمكانيةالتوصل إلى اتفاق شامل مع كوريا الشمالية، على أساس ضمان أمن الولاياتالمتحدة والحوافز الاقتصادية. لكن ترمب يجب ألا يذهب في هذا الطريق إلا إذا كان على استعداد أيضا لمعالجةالمخاوف الإستراتيجية للصين. وإذا تمكن ترمب من عقد صفقات مع الصين وكورياالشمالية في نفس الوقت؛ فإن منتقديه الأشداء سيعترفون بقدراته.

الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube