http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

تشارك الهند في تحقيق التوازن الدقيق للعمل الدبلوماسي في المنطقة حيثاستضافت وزراء دفاع كل من اليابان، والصين، والولايات المتحدة الأميركية فيزيارات رسمية متعاقبة، بهدف تحقيق مقارَبة متعددة الأطراف في منطقةالحوضين، الهندي والهادي. في الأسبوع الماضي، كان وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا في زيارةرسمية إلى الهند، وبعد يوم واحد من مغادرته البلاد بدأ وزير الدفاع الصينيواي فينغهي هو الآخر زيارة رسمية للهند استغرقت أربعة أيام. ومن المثيرللاهتمام في هذا السياق، أن هذه الزيارات رفيعة المستوى سبقتها بأسبوعزيارة رسمية لوزير دفاع كوريا الجنوبية يونغ سونغ موو إلى الهند حيث حاولحال وجوده في نيودلهي إيجاد مكان له في الممر الدفاعي الهندي. ويصف وزير الخارجية الهندي الأسبق كانوال سيبال هذه المجريات بقوله: «الدبلوماسية الذكية» التي تضمن أنه في حين تحاول الهند تعزيز العلاقاتالثنائية مع الصين، فإنها تبعث في الوقت ذاته إشارة بأن ذلك لن يكون علىحساب العلاقات المهمة مع بقية الدول التي تجمعها علاقات تنافسية مع التنينالصيني. العلاقات الهندية ـ الصينيةفي لمحة نادرة من التقارب، وافقت الهند والصين على تنفيذ المناوراتالعسكرية المشتركة، وغير ذلك من النشاطات الأخرى بين قواتهما إلى جانبالتوقيع على مذكرة تفاهم ثنائية جديدة بشأن التبادل والتعاون الدفاعيالمشترك. وحدث ذلك أثناء زيارة وزير الدفاع الصيني الجنرال واي فينغهي إلىنيودلهي على رأس وفد يضم 27 شخصية عسكرية صينية رفيعة المستوى يتألف منكبار المسؤولين العسكريين في الصين، بما في ذلك نائب رئيس اللجنة العسكريةالمركزية المارشال الجوي دينغكي تشانغ، والفريق غويكينغ رونغ، ونائب قائدالمسرح العسكري الغربي، الذي يتولى الإشراف على أمن الحدود الصينية الكاملةمع الهند. كما توصل الجانبان أيضاً إلى اتفاقية تهدف إلى الحد من المواجهات بين قواتالبلدين على طول الحدود المتنازع عليها من خلال تعزيز تدابير بناء الثقة،وإنشاء المزيد من نقاط التقاء أفراد حرس الحدود، وزيادة وتيرة التفاعل بينالقادة المحليين، إلى جانب التشغيل المبكر للخط الساخن بين الجيشين. لقد أخذ التقارب الهندي الصيني العالم بأسره عامة، والولايات المتحدةالأميركية خاصة، على حين غرة. قبل ما يقرب من عام تقريباً، كان البلدان علىحافة الصدام العسكري المفتوح بشأن مجموعة من الأمور: نزاع دوكلام الحدودي،والمساعدات الصينية إلى باكستان (الخصم اللدود للهند) بشأن بناء الممرالاقتصادي الصيني الباكستاني في جانب من إقليم كشمير المتنازع عليه،والنشاط العسكري الصيني الواضح في المحيط الهندي، الذي تعتبره الهند مثلالبحيرة الخلفية أو مجال النفوذ البحري لشبه القارة الهندية. وكانت الهند قد أنفقت أموالاً طائلة على استيراد الأسلحة، والسعي إلى تكوينالتحالفات ذات الرؤى والمصالح المشتركة، والانضمام إلى ديمقراطية الماس،التي تضم كلا من الولايات المتحدة الأميركية، وأستراليا، واليابان، والهندبهدف مواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. وتتشارك الهند مع الصين في أطول خط حدودي متنازع عليه بطول 4057 كيلومتراً،وخاضتا بشأنه حرباً في عام 1962. ونظرا لأن الهند لا تشعر بالارتياحالمطلق للعلاقات الوطيدة التي تجمع الصين بباكستان، كانت بكين شديدة القلقفيما يتعلق بالعلاقات الهندية مع بلدان معينة مثل الولايات المتحدةالأميركية واليابان. ووفقاً إلى تصريحات كبار المسؤولين في وزارة الشؤون الخارجية الهندية، فإنالمفاوضات سريعة الوتيرة التي تجري على قدم وساق وعلى مختلف المستويات فيظل روح من التفاهم والإيجابية كانت ممكنة لأنها يشرف عليها رئيس الوزراءالهندي والرئيس الصيني. ولقد التقى الزعيمان في ثلاث مناسبات خلال العامالحالي؛ في القمة غير الرسمية في منتجع ووهان في أواخر أبريل (نيسان)، وعلىهامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في شينغداو الصينية في يونيو (حزيران)،ومرة ثالثة على هامش قمة دول البريكس العاشرة في جوهانسبورغ بجنوب أفريقيانهاية الشهر الماضي. ومن المقرر أن يلقي الزعيمان مرة أخرى في قمة مجموعة العشرين المقررانعقادها في الأرجنتين في وقت لاحق من العام الحالي، ومن المرجح أن يقومالرئيس الصيني بزيارة الهند في أوائل العام المقبل لحضور قمة من المرجح أنتشهد الكشف عن فصل جديد من العلاقات الثنائية بين الهند والصين. لماذا التقارب؟يقول المحلل السياسي الهندي راجيف ديشباندي: «تواجه الصين الإدارةالأميركية ذات التوجهات العدائية فيما يتعلق بالحرب التجارية الراهنةوالتوترات البحرية القائمة في بحر الصين الجنوبي. ولا تستطيع بكين اتخاذالمزيد من الأعداء في الوقت الحالي، ولا يمكنها التعامل معهم. ولقد ترسختأركان التحالف الاستراتيجي بين الهند والولايات المتحدة الأميركية أخيرا. ومن الطبيعي في هذا السياق بالنسبة للصين أن تسعى لتهدئة التوترات معالهند، وتجنب المواجهات التي تقع مرارا وتكرارا بين الجانبين بين الحينوالآخر». وأضاف المعلق السياسي راجيف ديشباندي قائلاً: «وفي حين أن الصين تحاولالتخطيط لإبقاء التهديد الباكستاني ضد الهند مستمرا وقائما، والإبقاء علىحالة الخواء الاستراتيجي فيما بينهما من دون تغيير يُذكر، إلا أن الهندبإمكانها استخدام الديناميات المتغيرة في المنطقة لممارسة الضغوط على الصينبشأن انضمام الهند إلى مجموعة الموردين النوويين الدولية، ومجلس الأمنالدولي». وفي الأثناء ذاتها، رحبت الصين بالمشاركة الفعلية الأولى للجيشينالباكستاني والهندي في مناورات مكافحة الإرهاب ضمن إطار منظمة شنغهايللتعاون في روسيا. ووصفت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الصينية هواتشون ينغ الهند وباكستان بالدول ذات الأهمية في جنوب آسيا، وأضافت أنالاستقرار في العلاقات الثنائية بين البلدين من المفاتيح المهمة للغاية فيإرساء السلام والاستقرار في هذه المنطقة وفي العالم. وقالت هوا تشون ينغ أيضاً: «نأمل بكل إخلاص أن تتمكن الهند وباكستان منتعزيز الحوار المشترك والتعاون على المستوى الثنائي، وضمن إطار الآلياتمتعددة الأطراف مثل منظمة شنغهاي للتعاون، والعمل معاً على تحسين العلاقات،والحفاظ المشترك على السلام والاستقرار الإقليميين». ويشير التقارب الهندي الأخير تجاه الصين إلى أن رئيس الوزراء الهنديناريندرا مودي يدرك، مع كثير من الشركات الهندية والمؤسسات السياسيةوأغلبية الشعب الهندي، على الأرجح، العواقب الوخيمة للمواجهات بين الدول. والتحدي الذي تواجهه الهند حالياً يتمثل في تحقيق التوازن بين العناصرالتنافسية والتعاونية ضمن أطر العلاقات مع الصين. ووقوع الاختلال عند هذهالمرحلة الحساسة لن يصب في صالح أي من البلدين بحال. . العلاقات الهندية ـ اليابانيةلقد اتخذ الجانبان زمام المبادرة المشتركة للتعاون في تنفيذ أول مناورةعسكرية بينهما من المقرر أن يُحدد موعدها في وقت لاحق من العام الحالي. وكانت النتيجة الرئيسية لزيارة وزير الدفاع الياباني إلى الهند هي التوقيععلى اتفاقية الاستحواذ والخدمات المتبادلة كمثل التي وقعت عليها اليابان معالولايات المتحدة الأميركية من قبل. ومن شأن الاتفاقية الجديدة أن تسمحلقوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات المسلحة الهندية بتزويد بعضهابالإمدادات اللوجيستية الضرورية مثل الوقود، والنقل، وغيرها من الخدمات ذاتالطبيعة العسكرية. وتقول الصحافية الهندية برابهجوتي جيل في تعليقها على الأمر: «قد يبدو أنهذه الخطوة، من بعيد، تأتي في معرض جهود مجابهة الصين، إلا أن من أسبابهاأيضاً تحويل الولايات المتحدة لسياساتها الإقليمية صوب إعادة تحقيق توازنالقوى في آسيا». لقد عملت الهند واليابان على تغيير صورة علاقاتهما الدفاعية ببطء شديد،وأعادتا تعديل أوضاعهما الدفاعية كحليفين عسكريين خلال السنوات القليلةالماضية، لا سيما إثر الخطوات الصارمة التي اتخذتها الصين في منطقة المحيطالهندي في الآونة الأخيرة.

روسيا اليوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube