http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

لقد استمرت الحرب الباردة أربعة عقود، وفي نواح كثيرة كانت بدايتهاونهايتها في برلين؛ والخبر السار بشأنها هو أنها بقيت باردة لأن الأسلحةالنووية فرضت انضباطا لم يكن موجودا خلال منافسات القوى العظمى السابقة. هذا بالإضافة إلى انتصار الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والآسيويين،وذلك راجع للجهود السياسية والاقتصادية والعسكرية المستمرة التي لم يتمكنالاتحاد السوفياتي من التماشي معها في نهاية المطاف. بعد ربع قرن من انتهاء الحرب الباردة؛ نواجه الآن حربا ثانية مختلفةومألوفة على حد سواء. إن روسيا لم تعد قوة عظمى، بل هي بلد يبلغ عدد سكانهنحو 145 مليون نسمة، ولديها اقتصاد يعتمد على سعر النفط والغاز، مع غيابأيديولوجية سياسية. ورغم ذلك، فإنها لا تزال إحدى الدولتين الرئيسيتين، وتمتلك أسلحة نووية،ولها مقعد دائم في مجلس الأمن، وهي مستعدة لاستخدام قدراتها العسكريةوالطاقة والإنترنت لدعم الحلفاء وإضعاف الجيران والخصوم. لقد كان هذا الوضع محتوما؛ وكان من المتوقع أن تستهل الحرب الباردة حقبةجديدة من العلاقات الروسية الودية مع الولايات المتحدة وأوروبا. وكانكثيرون يعتقدون أن روسيا ما بعد الشيوعية ستركز على التنمية الاقتصاديةوالسياسية. وشهدت العلاقات بداية جيدة عندما تعاونت روسيا مع الولاياتالمتحدة -بدلا من وقوفها مع العراق- عند غزو صدام حسين للكويت. لكن هذا التعاون لم يدم طويلا؛ وهذه مسألة سيناقشها المؤرخون في العقودالقادمة. سيلقي بعض المراقبين اللوم على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، معالإشارة إلى نقص الدعم الاقتصادي المقدم إلى روسيا التي تعاني من عدةصراعات. والأكثر من ذلك، سيشيرون إلى توسيع حلف شمال الأطلسي، الذي منالمحتمل أن يحذو حذو أميركا باعتباره روسيا خصما محتملا. صحيح أن الولايات المتحدة كان يمكنها -بل كان ينبغي لها- أن تكون أكثر سخاءخلال انتقال روسيا المؤلم إلى اقتصاد السوق في التسعينيات. كما أنه من غيرالواضح أن توسيع الناتو كان أفضل من الترتيبات الأمنية الأخرى لأوروباالتي كانت ستشمل روسيا. ومع ذلك، فإن نصيب الأسد من المسؤولية عن ظهور حرب باردة ثانية هو نصيبروسيا، وقبل كل شيء رئيسها فلاديمير بوتين. وكالعديد من أسلافه، اعتبربوتين النظامَ العالمي -الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة- تهديدا لحكمه،ولما رآه المكان الصحيح لبلاده في العالم. لقد استخدمت روسيا -في السنوات الأخيرة- القوة المسلحة لاعادة شبه جزيرةالقرم والاستيلاء عليها، وهي عملية تنتهك المبدأ الأساسي للقانون الدوليالذي لن تتغير حدوده بالقوة. ويواصل بوتين استخدام الوسائل العسكرية والسرية في شرقي أوكرانيا وفيجورجيا وأجزاء من البلقان. واستخدمت روسيا القوة العسكرية وبشكل خاص فيسوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد. وقد ذهب بوتين إلى أبعد من ذلك -على حد تعبير المستشار الخاص الأميركيروبرت مولر- لتنفيذ “الاحتيال والخداع من أجل التدخل في العملية السياسيةوالانتخابية الأميركية، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2016”. وقد أوضح رؤساء وكالات المخابرات الأميركية أنهم يتوقعون المزيد من هذهالجهود، من الآن وحتى انتخابات الكونغرس النصفية في نوفمبر/تشرين الثانيالقادم. وبما أن روسيا أصبحت دولة تحريفية، وإن كان هناك القليل من الشكوكحول قلب الوضع القائم بأية وسيلة؛ فإن دعم الدفاع الأوروبي وتوفير الأسلحةالفتاكة لأوكرانيا هو رد منطقي. ولكن ما الذي ينبغي على الولايات المتحدة القيام به، بالإضافة إلى الحد منضعف آليات التصويت، ومطالبة شركات التكنولوجيا باتخاذ خطوات لمنع الحكوماتالأجنبية من محاولة التأثير على السياسة الأميركية؟بداية، يجب على الأميركيين الاعتراف بأن الدفاع ليس كافيا. إن الكونغرس محقفي المطالبة بفرض عقوبات إضافية على روسيا، لكن الرئيس دونالد ترمب مخطأبرفض تنفيذ العقوبات التي صادق عليها الكونغرس بالفعل. ويتعين على الحكومة الأميركية أيضا التعبير عن رأيها وانتقاد نظام روسييعتقل خصومه ويقتل الصحفيين. وإذا كان ترمب -لأي سبب من الأسباب- لا يزاليدلل روسيا؛ فيجب على الكونغرس، ووسائل الإعلام، والمؤسسات، والأكاديميين،الكشف عن الفساد الذي يميز حكم بوتين. وقد يؤدي تعميم مثل هذه المعلومات إلى زيادة المعارضة الداخلية لبوتين،وإقناعه بالتوقف عن مزيد من التدخل في السياسة الأميركية والأوروبية؛ ومعمرور الوقت، يمكن دعم قوى أكثر مسؤولية داخل روسيا. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يكون الهدف هو إنهاء ما تبقى من العلاقاتالأميركية/الروسية، التي هي بالفعل في حالة أسوأ مما كانت عليه في الحربالباردة الأولى. وينبغي السعي إلى التعاون الدبلوماسي كلما أمكن ذلك، وذلكلصالح أميركا. ربما تكون روسيا مستعدة لوقف التدخل في شرقي أوكرانيا مقابل تخفيفالعقوبات، إذا أمكن التأكد من أن الأوكرانيين الروس لن يواجهوا أعمالاانتقامية. وبالمثل، فإن الكرملين ليست له مصلحة في التصعيد العسكري بسوريا،الذي من شأنه أن يزيد التكلفة المتواضعة نسبيا لتدخله هناك. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة إلى نيل دعم روسيا لتشديد العقوبات ضد كورياالشمالية. وسيكون الحفاظ على ترتيبات تحديد الأسلحة وتجنب سباق تسلح نوويجديد أمرا في مصلحة كلا البلدين. وبالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة لعقد اجتماعات دبلوماسية منتظمة مع روسيا،وتبادل ثقافي وأكاديمي، وللقيام بزيارات من جانب وفود الكونغرس، ليسكامتياز وإنما كوسيلة لإثبات أن العديد من الأميركيين يميلون إلى إقامةعلاقة ودية مع روسيا، إذا تصرفت بمزيد من ضبط النفس. الولايات المتحدةوحلفاؤها لهم مصلحة في أن تلتزم روسيا بالانضباط في فترة حكم بوتين، وفيروسيا نفسها التي ستتميز بشيء مختلف عن مذهب بوتين بعد رحيله.

بروجيكت سينديكيت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube