http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

يتعرّض العالم منذ تولّي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السلطة لعواصفسياسية شديدة لا تتوقف (وحتى لعواصف مناخية قاسية استهدفت أمريكا نفسها!)ولن تكون تقوّلاته العنصرية الفاضحة ضد السود والأمريكيين اللاتينيينوالمسلمين، التي انكشفت أول أمس، آخرها، والواضح أن العالم سيبقى متأهباًلهذه الاندفاعات المخيفة من زعيم أقوى دول العالم إلى أن يخرج من منصبه. الحقيقة أن التفسيرات السياسية لأفعال ترامب (التي يمكن تأطيرها ضمن الإطاراليميني العنصري لأفكاره) يمكن أن تعطيه أكثر من حجمه، فهناك اتجاهمتزايد، وخصوصاً بعد صدور كتاب «الغضب والنار»، وكثير من التصريحات لأشخاصعرفوا الرئيس الأمريكي جيداً، إلى رؤية ترامب باعتبار ما يحصل أفعال «رجلجاهل ومليء بالأفكار المسبقة وغير مستعد لتعلم أي شيء». وبحسب مقابلة تنشرها «القدس العربي» اليوم مع كاتب سيرته، مايكل ديأنطونيو، فإن تفكير ترامب حول العالم هو على طريقة: «داعش سيئة وإسرائيلجيدة»، وأن هوسه بالرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يجعله مشغولا بفعلعكس ما فعله سابقه. في تقرير طويل جدا لمجلة «نيويوركر» يروي توني شوارتز، وهو كاتب كتاب «فنالصفقة» الذي صدر باعتباره سيرة ترامب أن الأخير كان معجباً به رغم نشرهمقالة عنه في مجلة «فانيتي فير» تصوّره كبلطجيّ يكره السود ويقوم بمؤامراتلإخراجهم من عقاراته، واستنتاج شوارتز كان أن ترامب يحبّ الشهرة بغض النظرعن كونها سلبية أو إيجابية. تحتاج هذه التحليلات لإضافة عليها تقوم بالربط بين مسار الضغط السياسيوالقضائي على ترامب، وخصوصاً فيما يخصّ تدخّل روسيا لصالحه في الانتخابات،ومسار القرارات الخطيرة التي يتخذها، كما فعل بخصوص الاعتراف بالقدس عاصمةلإسرائيل، وإلغاء المساعدات العسكرية لباكستان، واستهداف أبناء المهاجرينواللاجئين في أمريكا. لا نختلف على أن وراء قرارات ترامب اتجاهات سياسية مؤيدة لها (اليمينالعنصري فيما يخص المهاجرين والسود والمسلمين، والمسيحية الصهيونية فيمايخص القدس على سبيل المثال لا الحصر) غير أن المعلومات المتكاثرة عن شخصيةالرئيس الأمريكي تشير إلى أن الحفاظ على نفسه، واستمراره في موقع الحدث،وإرضاء غروره، وإشباع متعه الآنية self gratification هي القضايا الحقيقيةالتي تحرّك ترامب. يختار ترامب أهدافاً يعتقد أنها ضعيفة كالفلسطينيين وهو يفترض، على الأغلب،أنه يبعد عن نفسه بذلك التهديدات السياسية الحقيقية عبر إشغال العالمبقضايا المهاجرين والقدس، بحيث تلعب الإهانات من قبل كارهيه وخصومه (كماالأرباح التي يعتقد أنه يجنيها لدى الشركات والأغنياء، عبر إقرار قانونالضرائب الجديد، ولدى حاضنته الواسعة من اليمين المتطرّف، عبر استهدافالمهاجرين واللاجئين) دوراً في إقناعه بعظمة شأنه وتأثيره الكبير علىالعالم، وتأمين الرضا المستمر عن الذات. المخيف في كل ما يجري هو أن قرارات ترامب، بغض النظر عن أسبابها النفسيةالتافهة، بدأت تؤثّر بشكل فظيع على العالم، بدءاً من انسحابه من اتفاقباريس للمناخ، وتأجيجه نزعات التطرّف والإرهاب والعنصرية داخل أمريكاوخارجها، وقد أصابنا، عرباً وفلسطينيين، من هذه السياسات أكثر الأسهم سمّيةوأذى. والمؤسف أن دولاً عربيّة وضعت نفسها في موقع الحليف لسياسات ترامب، ووظفتقواها السياسية والمالية للترويج لها وتنفيذها على حساب الفلسطينيينوالشعوب العربية، وهو أمر يجعل صراع الفلسطينيين أكثر صعوبة، لكنّه، من جهةأخرى، يجعلهم في جبهة واحدة مع أنصار الديمقراطية والمكافحين ضد العنصريةوالغباء والغطرسة و»الترامبية» في أمريكا، والمنطقة العربية والعالم.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube