http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

يخطط رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لانقلاب خطير بهدف الإطاحة بدستورما بعد الحرب في اليابان بما يتميز به من سلمية ومُثل ديمقراطية، حيث يحشدقواه لرفع المادة المتعلقة بالحظر الذاتي الذي يقيد الجيش ويحمي البلاد منالحروب من الدستور السلمي لليابان. وليس من قبيل المصادفة أن يسعى رئيس الوزراء للحصول على الضوء الأخضر كييصبح الجيش الياباني قادرا على ممارسة حق الدفاع الذاتي الجماعي يوم 1يوليو وهي الذكرى الستون لتأسيس قوات الدفاع الذاتي اليابانية، فى خطوةستغير بدرجة كبيرة الموقف الدفاعي لليابان منذ نهاية الحرب العالميةالثانية وقد تؤدي لجر البلاد مجددا لنزاعات دموية مستقبلا. ومن الواضح أن الحرب من أجل دول تربطها صلات وثيقة باليابان لا يمكن أنيندرج تحت بند الدفاع الذاتي، لكن لكي يمكن انتشار قوات الدفاع الذاتي فيأرجاء العالم للمشاركة في نزاعات لابد أن يقوم آبي بالطبع “بترقية” قواتالدفاع الذاتي إلى جيش وطني. ويتنافى موقف الدفاع الذاتي الجديد لليابان تماما مع الدستور اليابانيالمناهض للحرب المعترف به دوليا الذي تنص مادته التاسعة على أن “الشعبالياباني ينبذ الحرب تماما للأبد كحق سيادي للبلاد والتهديد باستخدام القوةواستخدامها كوسيلة لتسوية النزاعات الدولية. ولتحقيق هذا الهدف لا يمكنأبدا الاحتفاظ بأية قوات برية أو بحرية أو جوية أو أية إمكانيات أخرىللحرب. ولن يتم أبدا الاعتراف بحق الحرب للدولة”. ونظرا لوجود المادة التاسعة حددت الحكومات اليابانية السابقة بدقة معنى “الدفاع الذاتي” و”استخدام القوة” وكذلك “قوات الدفاع الذاتي” و”جيش الدفاعالوطني”، ولذلك بفضل الدستور وجدت اليابان أخيرا المجال التشريعي الملائمللوجود القانوني لمئات الآلاف من أفراد قوات الدفاع الذاتي. لكن آبي تهرب من الإجراءات المعتادة لتعديل الدستور وأعد على عجل “شروطامطلوبة لاستخدام القوة” بدلا من “الشروط الأصلية لبدء الدفاع الذاتي” وهوما ينتهك بوحشية روح الدستور الياباني الحالي. كما كشف انقلاب آبي على الدستور أيضا إحتقاره للرأي العام حيث أجرت عدةوسائل إعلام يابانية استطلاعات للرأي أظهرت أن قرابة 70% من اليابانيينيعارضون مخطط آبي لممارسة الدفاع الذاتي الجماعي عن طريق إعادة تفسيرالدستور السلمي وأن أكثر من 60% منهم يعارضون السماح لقوات الدفاع الذاتيبالمشاركة في حروب خارج اليابان تحت أي مسمى كان. ومن المفارقة أن “حكم القانون” و”الديمقراطية” هي مجرد مصطلحات يستخدمهارئيس الوزراء لمخاطبة العالم لكن ما يفعله هو سحق الدستور الياباني وتجاهلالأسس الديمقراطية الأساسية لليابان. وتحدث نائب رئيس الوزراء وتابعه المخلص تارو اسو في وقت سابق عن تغييرالدستور، واقترح أن تقوم اليابان بذلك في هدوء. واقترح اسو أن يتم ذلك “فييوم ما مثلما تغير دستور فيمار إلى الدستور النازي بدون أن يدرك أحد ذلك،لماذا لا نتعلم من هذا النوع من التكتيكات؟” والآن يقترب آبي جدا من تحقيق هدفه عن طريق مثل تلك “التكتيكات النازية” وقد أفرغت خطوته بالفعل المادة التاسعة من الدستور من معناها وأطاحت بشكلأساسي بالمسار السلمي لحقبة ما بعد الحرب. ويشكل مخطط مناهضة الدستور الذي يقوده آبي تحديا كبيرا للنظام الدولي فيمابعد الحرب الذي استمر 7 عقود والقائم على سلسلة من المعاهدات والإعلاناتالدولية بما في ذلك إعلان القاهرة وإعلان بوتسدام. كما إن زيارة آبي لضريح ياسوكوني المرتبط بالحرب الذي يخلد ذكرى 14 منمجرمي الحرب اليابانيين المدانين خلال الحرب العالمية الثانية تتحدى أيضاأحكام محكمة الجنايات العسكرية الدولية لمنطقة الشرق الأقصى، وتتحدىمطالبته بجزر متنازع عليها مع الجيران روح إعلان القاهرة وإعلان بوتسدام. والآن سيكتمل الجزء الأخير من “ثلاثية آبي لإعادة النزعة العسكرية فيما بعدالحرب” مما سيمزق التزام اليابان السلمي تجاه المجتمع الدولي في حالةتمرير مشروع قرار الدفاع الجماعي غدا الثلاثاء. ومن أجل “طموحاته” الشخصية النابعة من تاريخ متفرد للرغبة في ترك هذا الإرثالعسكري، اختطف آبي الأمة على طريقته مما ألقى ظلالا كئيبة على الأمن فيمنطقة آسيا والمحيط الهاديء والعالم بأسره. وأبدى عضو برلمان ياباني حسرته لأن “ظلمة دستور فيمار” ستتكرر في اليابان. ويمكن للمرء أن يأمل فقط في ألا تؤدي ظلمة الدستور الياباني لانهيار كاملللنظام العالمي الجديد لحقبة ما بعد الحرب.

شينخهوا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube