http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

سنغافورة كانت تعاني من أزمة سكن خانقة جدا, بل حتى ما كان موجود من سكنكان يعتبر غير مناسب للسكن, فكان ما موجود يعتبر رديء جدا, كحال العراقألان, ولإصلاح هذا الوضع البائس قامت حكومة سنغافورة بعدة إجراءات فاعلة, فعمدت الحكومة الى أنشاء هيئة الإسكان والتنمية (Singapore Housing and Development Board ), وتم تكليف هذه اللجنة بمهمة توفير مساكن عاليةالنوعية, خلال سقف زمن محدد, وأشترطت أنتكون الوحدات السكنية منخفضةالتكلفة, وقد قررت الحكومة دعم هذه اللجنة عبر إعطائها الحق في الشراءألقسري للأراضي الخاصة, والتي تراها اللجنة بأنها مناسبة لإقامة مساكنعامة, بسعر يعادل فقط 20% من القيمة السوقية لتلك الأراضي. وقد حققت هذه الطريقة توحيد عملية بناء المساكن, نتيجة التخطيط المتكاملوالتوجيه الامثل للموارد, من قبل هيئة الإسكان والتنمية, مما مكنها منالحصول على الأراضي ومواد البناء والعمالة بتكاليف متدنية, وقد أسهمت حركتالبناء الواسعة في خفض نسب البطالة, عبر توفير فرص للعاطلين عن العمل, بالإضافة لاكتساب خبرات كبيرة نتيجة الاستمرار بالإعمال. وقد عملت لجنة الأعمار على تخيير المواطن, بين أن يسكن مستأجرا او أن يشتريالوحدة التي يسكنها بالتقسيط, وقد تم تحديد الأقساط السنوية بحيث لا تزيدكثيرا عن القيمة الايجارية للوحدة, مما شجع المواطنين على شراء الوحداتالتي يسكنونها, وحددت أسعار الوحدات بأقل من التكلفة الإنشائية كما تماستبعاد تكلفة الأرض تماما من سعر الوحدة, بحيث أصبحت الوحدات الحكوميةتباع بأسعار تقل بحوالي 50 إلى 70 من قيمة الوحدات السكنية الخاصة, وكان مننتيجة هذا المشروع أن حوالي 93% ممن سكنوا في الإسكان العام امتلكواالوحدات التي خصصت لهم. واثبت العقل السنغافوري انه عقل جبار, حيث فكر بكل الجزئيات, ولم يترك قضيةمرتبطة بالمشروع ألا وضع لها علاج. فكرت اللجنة السنغافورية في أهمية تجاوز أخطا الدول الأخرى التي ظهرت فيمشاريع الإسكان الحكومي, من قبيل انتشار الأنشطة الإجرامية في المساكنالحكومية للفقراء, فاهتمت أن في تكون الوحدات ذات جودة ممتازة, وتداربكفاءة عالية, حيث تولت الهيئة مسؤولية الصيانة والترميم وفقبرامج دوريةصارمة ودقيقة, بما في ذلك أعادة تأهيل كامل وشامل كل خمس سنوات, مما حولهذه المجمعات السكنية إلى مناطق جذب لكافة أفراد المجتمع السنغافوري, إلىحد أنها ألان توفر سكنا لما يزيد على 82% من السنغافوريين. هكذا تحولت سنغافورةإلى واحدة من اغلب بلدان العالم من حيث ملكيةالمنازل, حيث بلغت هذه النسبة 92% في عام 2009. ولم يكتف العقل السنغافوري في الجانب الاقتصادي, بل عمدت إلى الاهتمامبالجوانب المرتبطة الأخرى كالجانب الاجتماعي حيث كان للمجمعات السكنيةالحكومية دور أساسي في تفتيت التجمعات العرقية التي كانت تتصف بها سنغافورةما بعد الاستقلال, حيث كانت توزع الاسكانات العامة حسب نسب كل عرق منأجمالي السكان, ويمنع التنقل بين المجمعات أذا كان يؤثر على نسبة كل عرق فيكل مجمع سكني, هكذا هي العقول الراقية تنتج حضارة عندما تتاح لها الفرصةلانجاز شيء ما. فشل الساسة العراقيون على مدار 14 سنة في حل مشكلة الطائفية بسبب غيابالرؤى والأفكار الناجحة, وتمسكهم بالقشور, والبحث الدائم عن أبواب للفساد, وغرق الأغلبية السياسية بالفساد, فها هي سنغافورة تكتشف أن عامل السكن ممكنأن يكون حلا للتعايش, هذا الحل ممكن فقط عند الساسة الشرفاء, الساعينبطيبة قلوبهم وسمو نفوسهم لرقي مجتمعهم, بخلاف قافلة من ساسة العراق ممنيسعون بكل جد واجتهاد لتكريس الطائفية والجهل, كي تتزايد مكاسبهم الخاصةوتستمر سطوتهم على كرسي القرار. ما تم في سنغافورة يعتبر حلم كبير ويقارب الاستحالة في العراق, لكن الصدقوالأمانة التي تتحلى بها السلطة السنغافورية احالت المستحيل إلى حقيقة, فمايحتاجه حلم العراقيين أن تتواجد سلطة تشابه ما يملكه السنغافوريين من قيمأخلاقية وإنسانية, فهل يسعدنا القدر بساسة يكون كل همهم مشاكل الشعبوالوطن, ويكرسون كل وقتهم للعمل, والسعي لرضا الله والجماهير.

البيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube