http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

على مدى نصف قرن، ظل الشرق الأوسط مركز الثقل بالنسبة لإمدادات الطاقة العالمية، وكانت لهذا الواقع آثار كبيرة على العالم الذي نعيش فيه… ولكنه أوشك على التغيير.
فبحلول العام 2020 يرجح أن تنتقل عاصمة الطاقة إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية، أي كما كان الوضع قبل بروز عمالقة النفط في الشرق الأوسط، كالسعودية والكويت، في الستينيات من القرن المنصرم.
أدرك علماء الجيولوجيا أن الأميركيتين هما موطن الطاقة والمواد الكربوهيدرونية التي يصعب الوصول إليها، سواء تلك المخزنة في أعماق البحار، أو تلك الموجودة في تربة الصخور الزيتية والرمال النفطية. وفيما يقدر احتياطي الولايات المتحدة من النفط بأكثر من تريلوني برميل، يضاف إليها 2,4 تريليون برميل في كندا وتريليونان آخران في أميركا الجنوبية (مقارنة بـ1,2 تريليون برميل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا)، فإن المشكلة كانت تكمن في كيفية الوصول إلى تلك الاحتياطيات بأقل كلفة.
لكن صناعة النفط أوجدت الحلول منذ مطلع القرن الحالي، وذلك من خلال أسلوب الحفر الأفقي ووسائل أخرى مبتكرة، ما أسهم في ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الحجري من لا شيء تقريباً إلى 15 – 20 في المئة خلال أقل من عقد، علماً أن هذه النسبة يمكن أن تتضاعف بحلول العام 2040، وبذلك ستتحول الولايات المتحدة من دولة عاجزة عن تلبية احتياجاتها من الغاز، إلى مصدّر للطاقة.
من جهة ثانية، يبدو أن الثورات التي تجتاح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستضع الإرث النفطي لهذه المنطقة أمام وضع صعب. وإذا ما رجعنا إلى التاريخ، فسنجد أن التغيرات التي طرأت على دول هذه المنطقة قد أدت إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط لفترات طويلة. هكذا نجد أن ليبيا لم تتمكن من الوصول إلى مستوى الـ3,5 ملايين برميل يومياً التي كانت تنتجها عندما أطاح العقيد معمر القذافي الملك السنوسي في العام 1969، فقد ظل إنتاجها أقل دون مستوى المليوني برميل يومياً طوال ثلاثة عقود. أما إيران، التي كانت تنتج ستة ملايين برميل يومياً في عهد الشاه، فقد شهد إنتاجها النفطي تراجعاً إلى ما دون المليوني برميل في اليوم غداة الثورة الإسلامية، وهي ما زالت عاجزة عن الوصول إلى معدلاتها السابقة برغم زيادة الانتاج خلال الأعوام الماضية. وكذلك هي الحال بالنسبة للعراق، الذي ينتج حالياً 2,7 مليون برميل يومياً بعدما كان ينتج 3,5 ملايين برميل في اليوم قبل وصول صدام حسين إلى الحكم.
من الواضح أن الاعتبارات النفطية قد بدأت في إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في العالم. ولعل من بين أبرز التداعيات المحتملة لهذا التشكيل الجديد، هو تراجع القوى النفطية الكبرى، مثل إيران وروسيا وفنزويلا، عن موقع الصدارة، في ظل وفرة إمدادات الغاز في الأميركيتين، وقد تصبح صناعة الطاقة فى الولايات المتحدة قادرة على تقديم المساعدة التقنية اللازمة لأوروبا والصين، أو حتى لموسكو ودول الخليج الفارسي، للاستفادة من مصادر الطاقة. وبذلك يمكن القول إن أميركا قد تستعيد قيادة دفة عجلة الطاقة في العالم مرة أخرى.

امي مايرز جافي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube