http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

تخيل العالم وقد زادت البلدان النامية فيه استهلاكها للطاقة إلى مثلي ما تستهلكه حاليا وارتفعت غازات الدفيئة ارتفاعا حادا، ليدفع تغير المناخ بكوكب الأرض دفعا نحو كارثة.
هذا السيناريو، كما تحذر وكالة الطاقة الدولية، قد يصبح واقعا بحلول عام 2030 إن لم تتخذ البلدان النامية، وبخاصة السريعة النمو منها، تدابير للحدّ من احتياجاتها من الوقود الأحفوري. وتقول الوكالة إن أقل هذه التدابير تكلفة وأكثرها سرعة يتحقق عن طريق زيادة كفاءة استخدام الطاقة.
ويقول بوب تيلور، الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة في البنك الدولي والمؤلف الرئيسي لكتاب تمويل كفاءة استخدام الطاقة: دروس مستفادة من البرازيل والصين والهند وغيرها، الذي صدر اليوم في واشنطن “يتفق الجميع على أن كفاءة استخدام الطاقة هي وضع يستفيد منه الجميع.” . ويضيف قائلا “إنها تحدّ من آثار استخدام الطاقة على البيئة، ومن الواضح أنها أقل الوسائل تكلفة، بل إنها تحقق مكاسب مادية وتتضمن إمكانات هائلة.”
غير أن ذلك، كما يفيد الكتاب، يستغرق سنوات ويستلزم الكثير من الجهد لمنح كفاءة استخدام الطاقة ما تحتاجه من دفعة لازمة في البداية في أي بلد نامٍ، أو أي بلد آخر. ويتابع الكتاب أنه “لم تتم الاستفادة إلا من نذر يسير من هذه الإمكانات.”
الصين والهند والبرازيل الثلاثة الكبار في العالم النامي
يركز الكتاب على الصين والهند والبرازيل باعتبارها من أكبر بلدان العالم استهلاكا للطاقة؛ وتضم هذه البلدان الثلاثة 40 في المائة من سكان العالم وتشكل أكثر من نصف طلب البلدان النامية على الطاقة. وبحلول عام 2030، ستشكل معا 42 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة.
ويفيد الكتاب بأن كفاءة استخدام الطاقة تمثل أمرا بالغ الأهمية في هذه البلدان الثلاثة “لأسباب تتعلق بأمن إمدادات الطاقة، والقدرة التنافسية، وتحسين سبل كسب العيش، والاستدامة البيئية.”
وعلى مستوى العالم، لم تُختبر آلاف المشروعات في مجال كفاءة استخدام الطاقة من بين المشروعات التي يمكن أن تحقق عائدات مالية كبيرة. ومن الأسباب التي تقف وراء ذلك أنه من الضروري اقتناع الشركات والبنوك بأن الاستثمار في غلايات أكثر كفاءة، أو أنظمة استعادة الحرارة المفقودة، أو وسائل الإضاءة الموفرة للطاقة له مردود كافٍ لتبرير التكلفة والمخاطر. وهناك سبب آخر هو نقص المهارات الخاصة لتغليف وعرض مشروعات لكفاءة استخدام الطاقة تتميز بالجاذبية (في تحقيق عائدات مالية).
يشرح تيلور ذلك بقوله “إنه ليس من نوع المشروعات المعتاد عليها أي مصرفي. فهم معتادون على تقديم قروض لتمويل رأس المال العامل أو لخط إنتاج جديد أو مصنع جديد، لشيء مادي. لكنك تطلب منهم الآن قرضا للحد من استهلاكك، إنه شيء غير واضح.”
وفي الصين، هناك قطاع آخذ في الظهور لكفاءة استخدام الطاقة على مستوى تجاري مستدام، وذلك بعد عشر سنوات من المساندة الحكومية. أما في الهند، فقد أصبحت برامج الإقراض المصرفي لتمويل مشروعات كفاءة استخدام الطاقة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة جاهزة الآن للتوسع. وفي البرازيل، يمثل صندوق كفاءة استخدام الطاقة الذي قام بموارد من شركات المرافق برنامجا لمزيد من التحسينات.
البنك الدولي جزء من مبادرة لكفاءة استخدام الطاقة
يستند البنك بشكل موسع على النتائج التي حققتها جهود المساعدة الفنية العالمية المتعددة السنوات باسم مشروع البلدان الثلاثة لكفاءة استخدام الطاقة، وهو مبادرة مشتركة من البنك الدولي، ومركز ريزو التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومقره الدنمرك، وشركاء من البرازيل والصين والهند.
ويتناول الكتاب بالبحث مختلف سبل تمويل كفاءة استخدام الطاقة، بما في ذلك:
• قيام شركات الكهرباء التي تعمل مع مؤسسات الأعمال أو الحكومات بتحديد وتصميم مشروعات كفاءة استخدام الطاقة، والترتيب للتمويل، وتنفيذ المشروعات
• توفير التمويل وضمانات القروض لمشروعات كفاءة استخدام الطاقة بغرض تشجيع البنوك التجارية على إقراض الأموال للمشروعات في ذلك المجال
• استخدام مرافق توزيع الكهرباء في تمويل وتنفيذ برنامج لكفاءة استخدام الطاقة.
ويشدد الكتاب على أن أي نهج للتمويل يتطلب معرفة شاملة بالبيئة المؤسسية المحلية وقدرا كافيا من المرونة لتعديل أو تهيئة برنامج ما أثناء القيام بتوسيع نطاقه.
يفيد الكتاب بأن القوة الدافعة للمشروعات يجب أن تكون هي الربحية
ويحذر بأن الاستثمارات المحددة من الخارج والممولة بمساعدات إنمائية لتحقيق كفاءة استخدام الطاقة لن “تحل” أبدا المشكلة من تلقاء نفسها.
ويوضح أنه “يمكن بذل جهد أكبر كثيرا حين تركز هذه المشروعات والبرامج على المساعدة على تنمية الأسواق التي تتحرك على الفور تجاه البحث عن مشروعات كفاءة استخدام الطاقة وتهيئتها كنشاط مربح بدون الحاجة إلى أن يضطلع به مسؤول حكومي أو خبير أجنبي بل ولا حتى يفكر فيه.”
وإلى جانب الصين والهند والبرازيل، يتضمن كتاب تمويل كفاءة استخدام الطاقة دراسات حالة عن آليات تمويل المشروعات في هذا المجال والمستخدمة في المجر اسم الكتاب : تمويل كفاءة استخدام الطاقة
المؤلف : بوب تيلور، الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة في البنك الدولي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube