http://chinaasia-rc.org/wp-content/uploads/2020/07/CAC.png

برغم مرور أشهر على الأزمة الأوكرانية، ما زالت إسرائيل متحفظة على اتخاذموقف واضح حيال ما يجري هناك. ربما يكون سبب هذه التحفظ، بحسب ما يلمّحالمراقبون الإسرائيليون، محاولة حكومة بنيامين نتنياهو إمساك العصا منالنصف بين موسكو والولايات المتحدة، تحسباً لأي تداعيات محتملة على مصالحهامع كل من واشنطن وموسكو. الموقف الوحيد الذي صدر عن الحكومة الإسرائيلية إزاء ما يجري في أوكرانياجاء منذ أيام – وعلى الأرجح بعد ضغوط أميركية – حيث أدلى مكتب وزيرالخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بتصريح مقتضب جاء فيه إن “اسرائيلتتابع التطورات في أوكرانيا بقلق بالغ… وتأمل ألا تتدهور الأمور باتجاهسقوط قتلى”، متضمناً دعوة إلى “حل ديبلوماسي وسلمي” للأزمة القائمة. وبرغم التحفظ الإسرائيلي على اتخاذ موقف واضح إزاء ما يجري في أوكرانيا،إلا أن هذا السلوك المريب، بنظر كثيرين، يخفي أهدافاً سرية للدولة العبرية،خصوصاً لجهة ما يُحكى عن ضلوع جهات استخباراتية ومالية إسرائيلية في تأجيجالصراع بين الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش ومعارضيه، ومخططات لاستغلالوصول اليمين المتطرف إلى الحكم في كييف لجلب عشرات آلاف اليهود الأوكرانيينإلى فلسطين المحتلة. “دلتا” في كييفلم يتوقف العالم كثيراً عند حقيقة وجود “وحدة قتال” في ميدان الاستقلال فيكييف يقودها جندي سابق في الجيش الاسرائيلي، وتتلقى الأوامر مباشرة من حزب “سفوبودا” اليميني المتطرف، المتهم بمعاداة السامية. مصدر هذه المعلومة ليس وسائل الإعلام الروسية، المتهمة بـ”بث الشائعات” ضد “الثوار” الأوكرانيين، بل “وكالة الأنباء اليهودية” (“جي تي آيه”)، التينشرت تحقيقاً عن تلك الوحدة، وقائدها المعروف باسمه الحركي “دلتا”، فيأواخر شباط الماضي. “دلتا”، بحسب ما تروي “جي تي آيه”، هو قائد وحدة شبه عسكرية، تُعرف باسم “مجموعة الخوذات الزرقاء”، وتضم 40 رجلاً وامرأة، بينهم عدد من قدامىالمحاربين في الجيش الإسرائيلي. تحت خوذته البنية اللون، والتي تتعارض مع اسم مجموعته “الخوذات الزرقاء،يعتمر “دلتا” قلنسوة اليهود. وبحسب “جي تي آيه”، فإن “دلتا” هاجر إلى فلسطين المحتلة في العام 1990، حيثانخرط في الجيش الإسرائيلي، ثم عاد إلى أوكرانيا قبل سنوات، وقد اكتسبروتينياً مهاراته من حرب المدن التي كان يخوضها ضد الفلسطينيين في غزة. ويقول “دلتا” إن “مجموعة الخوذات الزرقاء” تضم 35 رجلاً وامرأة من غيراليهود، وذلك تحت قيادة خمسة من الجنود السابقين في الجيش الإسرائيلي. في ميدان الاستقلال في وسط كييف انخرطت “وحدة القتال” المسؤول عنها “دلتا” في مواجهات عنيفة مع قوات الأمن الحكومية قبل خلع الرئيس المنتخب فيكتوريانوكوفيتش. يروي “دلتا” ملابسات انتقاله من القتال ضمن وحدة الكوماندوس المعروفة باسم “شوعالي شمشون” (“ثعالب شمشوم”) والتابعة للواء “جفعاتي” إلى القتال فيشوارع كييف منذ الثلاثين من تشرين الثاني الماضي، فيقول: “رأيت الآلةالعسكرية وهي تهجم على المدنيين العزل من دون وجود خلفية عسكرية فأصبح دمييغلي، وانضممت إلى المتظاهرين، ومن ثم بدأت القتال إلى أن وجدت نفسي علىرأس فصيلة من الشبان”. وفي مفارقة مثيرة للانتباه، فإن “دلتا”، الذي يتلقى أوامره من قادة الجيشالإسرائيلي في فلسطين المحتلة بوصفه جندياً في الاحتياط، يتلقى أيضاًالأوامر من حزب النازيين الجدد “سفوبودا” في شوارع كييف. ويقول “دلتا”: “أنا لا أنتمي إلى سفوبودا، ولكني أتلقى الأوامر من فريقهم،هم يعرفون أنني إسرائيلي، يهودي، وجندي سابق في الجيش الإسرائيلي. وهمينادونني: يا أخي”. ويذهب “دلتا” أبعد من ذلك، إذ يدافع عن حزب اليمينالمتطرف قائلاً: “ما يقولونه عن سفوبودا مبالغ فيه، أنا أعرف الحقيقة”، حتىأنه يسخر من الاتهامات الروسية للمعارضة الأوكرانية بـ”معاداة السامية”،فيقول “هذا هراء، لم أشاهد أي مظاهر معادية للسامية خلال التظاهرات”،مشيراً إلى أن “ما يشاع في هذا الإطار كان سبباً لانضمامي إلى الحركة (الاحتجاجية). نحن نسعى لإظهار أن اليهود يهتمون” بمصير أوكرانيا. ويشير “دلتا” إلى أن بعض اليهود في أوكرانيا يهاجمونه بسبب عمله مع “سفوبودا”، موضحاً: بعضهم يرحب بي بعبارة “سي هايل” (تحية النصر النازية)بدلاً من “شالوم”، لكني أرى الأمر مثيراً للضحك. تمويل.. دعم.. وغنائمقد يرى البعض أن “دلتا” ومجموعته يمثلان حالة فردية، لكن وقائع عدّةتناولتها وسائل الإعلام الإسرائيلية والأوكرانية والروسية، وحتى الغربية،تشي بغير ذلك. وفي تقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” في بدايات الأزمة الأوكرانية،تبيّن أن “اليهود الشباب يحتلون الخطوط الأمامية للاحتجاجات ضديانوكوفيتش”. وعلى موقع “يوتيوب”، يمكن مشاهدة خطاب تحريضي ألقاه “الفيلسوف” اليهوديالفرنسي برنارد هنري ليفي أمام المحتشدين في “ميدان الاستقلال” في كييف. ولسنوات عدّة، كان يكفي ظهور هذا الرجل في أماكن النزاعات من الشرق الأوسطإلى آسيا الوسطى، للتأكد من أن ثمة دوراً خفياً يؤديه اللوبي الصهيوني فيالأحداث. أما من يبحث أكثر في الحضور الإسرائيلي داخل أوكرانيا السابقة، فلن يترددفي القول إن الدولة السوفياتية السابقة تعد ساحة خلفية للدولة العبرية،سواء على المستوى السياسي والاقتصادي والاستخباراتي، خصوصاً في ظل وجودمئات الأوليغارشيين الذين يحملون “الجنسية” الإسرائيلية، والذين لا يشككنّأحد في ازدواجية ولائهم. من بين هؤلاء الميلياردير اليهودي فيكتور بينتشوك، الذي ذكرت صحيفة “فوربس” أن مروحة أصدقائه تمتد بين رئيس وزراء ايطاليا ماريو مونتي والرئيسالإسرائيلي شمعون بيريز، والذي ينظر إليه اليوم على أنه الجسر بين حكامأوكرانيا الجدد والغرب. وتشير المعلومات إلى ان بينتشوك قدّم، من خلال شبكةمؤسساته الدعم المالي واللوجستي والإعلامي لحركة “يوروميدان”، علاوة علىأنه كان مضيف برنارد هنري ليفي في زيارته الأوكرانية. وفي معرض الحديث عن التحولات السياسية في أوكرانيا، لا يمكن التغاضي عنالدور الذي قامت به مساعدة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند فيهندسة الانقلاب على يانوكوفيتش. وللتذكير، فإن نولاند هي زوجة روبرت كاغان،أحد رموز المحافظين الجدد، والذي أسّس مع والده دونالد وأخيه فريد مؤسسة “نيو اميريكان سينتشوري”، التي ساهمت في التحريض على شن العدوان الأميركيعلى العراق خلال عهدي بيل كلينتون وجورج بوش الأب. أما توزيع غنائم “الثورة”، أي بعد وصول اليمين المتطرف إلى الحكم، فجاءليعكس تلاقي المصالح بين اللوبي الصهيوني والنازيين الجدد. وفي هذا الإطار، كتب الكاتب الروسي – الإسرائيلي اسرائيل شامير في موقع “كاونتربانش” أن “الأوليغارشيين الذين موّلوا العمليات في الميدان تقاسمواالغنائم: الداعم الأكثر سخاءً، الميلياردير ايغور (بينيا) كولومويكسي، حصلعلى مدينة دنيبروبيتروفسك الكبيرة ذات الغالبية الناطقة بالروسية… إخوانهالأوليغارشيون حصلوا على مدن صناعية أخرى ذات غالبية ناطقة بالروسية، بمافي ذلك خاركيف ودونيتسك، اللتان تعدّان شيكاغو وليفربول أوكرانيا”. ويتابع: “كولومويسكي ليس مجرد اوليغارشي من أصول يهودية، فهو عضو ناشط في الجاليةاليهودية، وداعم لإسرائيل، ومموّل للعديد من الكنس اليهودية، بينها كنيسيعد الأكبر في أوروبا”. أما كريستوفر بولين فأشار، في مقال نشره موقع “فيتيرانز نيوز ناور”، إلىأنه في موازاة هندسة التشكيلة الحكومية الجديدة في اوكرانيا، والتي حصلفيها “سفوبودا” على ست حقائب وزارية، وفرت فيكتوريا نولاند الدعم لوصولاولكساندر تورشينوف إلى منصب الرئيس المؤقت. ويضيف بولين أن أنصار تورشينوفيصوّرونه على أنه ملتزم دينياً في كنيسته، “مركز كلمة الحياة” في كييف،إلا أنهم يتناسون أن هذا المركز هو في الواقع مؤسسة صهيونية تعمل خلف ستاركنسي بقيادة سويدي يهودي يدعى اولف ايكمان، الذي سبق أن أسس كنيسة “ليفيتاورد” التي راحت تؤسس كنائس انجيلية في الاتحاد السوفياتي السابق منذ بدايةالتسعينيات، والتي موّلت هجرة اليهود من تلك البلاد إلى فلسطين المحتلة،من خلال صندوق حمل اسم فلاديمير جابوتنسكي، القيادي المعروف في الحركةالصهيونية في أوكرانيا (1880- 1940). فزاعة الـ”هولوكوست”! ورهاب الديموغرافياولعلّ التناغم الواضح بين حلفاء إسرائيل والنازيين الجدد أوكرانيا، والذيتوّج بزيارة قام بها، يثير تساؤلات عدّة حول الهدف من الحملة الإعلاميةالتي بدأت تطلقها دوائر صهيونية على مستويات عدّة. على سبيل المثال، فقد خصصت شبكة “سي بي أن نيوز” حلقة من برنامج “داخلاسرائيل” للحديث عن مخاوف اليهود في اوكرانيا من “هولوكوست جديدة”، مشيرةإلى أن “اليهود في أوكرانيا ما زالوا يتذكرون تاريخهم، ولديهم أسبابهمللخوف: قرابة مليون يهودي قتلوا في الهولوكوست وأكثر من 30 ألفاً آخرينقضوا في مجزرة بابي يار في كييف في العام 1941”. أما الكاتب اليهودي البريطاني المقيم في فرنسا ستيف وايزمانفيذهب، في مقالانتشر مؤخراً على شبكة الانترنت، إلى أبعد من هذه الواقعة، إذ يشير إلى أن “كراهية اليهود ليست أمراً جديداً في أوكرانيا”، مستحضراً “مجازرشميلنيسكي” التي ارتكبت على أيدي القوزاق وحلفائهم خلال العامين 1648و1649، والتي قتل فيها أكثر من مئة ألف يهودي، وشهدت تدمير حوالي 300 مجتمعمحلي لليهود، وأعمال العنف التي شهدتها أوكرانيا في أعقاب التدخل الأميركي – البريطاني – الفرنسي ضد الثورة السوفياتية، والتي قُتل فيها 60 ألفيهودي. وعلى وقع حملات رفع الصلوات وتقديم الدعم لليهود الأوكرانيين، التي بدأتتنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جاءت الدعوة التي وجهها الحاخام الأكبرفي كييف إلى يهود أوكرانيا للهروب، والطلب الذي تقدمت به عضو الكنيست رينافرانكل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للعمل على وضع خطةحكومية وموازنة لجلب يهود أوكرانيا إلى فلسطين المحتلة، بالنظر إلى “الحقائق المقلقة” بشأن وضع الجالية اليهودية هناك. ويبلغ عدد اليهود في أوكرانيا ما بين 300 – 350 ألفاً، بينهم أثرياء علىمستوى عالمي، ولعل دفع هؤلاء نحو الهجرة إلى فلسطين، يشكل مكسباًاستراتيجياً للدولة العبرية، في ظل الرهاب الديموغرافي الذي يعانيهمسؤولوها، وهم يقرأون سنوياً أرقام المكتب المركزي للإحصاء، التي تفيدبزيادة النمو السكاني لدى الفلسطينيين، وتراجع معدلات هجرة اليهود إلى أدنىمستوياتها… لكن ثمة من يطمع بما هو أكثر من ذلك، على غرار عضو الكنيستالمتطرف موشيه فيغلين، الذي تحدث مؤخراً عن توقعات بهجرة ضخمة من أوكرانياودول أوروبية أخرى، مشيراً إلى أن على اسرائيل أن تستعد لاستقبال 1.5 مليونيهودي!

السفبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Share via
Copy link
Powered by Social Snap
Visit Us On TwitterVisit Us On FacebookVisit Us On Youtube